في هذا الظرف العصيب، وفي أيام الردة عن الخط الوطني السليم والحق المبين، لشعبنا وأمتنا العربية، وفي زمن قل فيه الوفاء لأحرار الأمة، في زمن التفريط وتفرق الكلمة والتخاذل والاستسلام للأعداء، وفي زمن التنازل عن الحقوق في السيادة على الأرض، أقدم مفتي فلسطين الأكبر، قدوة للأجيال المتحررة من عقد الخوف، والمتطلعة إلى الحرية والاستقلال، والخزي والعار ولعنة التاريخ للطغاة والمزورين والمستسلمين.
وأخيراً فإني إذ أقدم للقارئ الكريم هذا الكتاب الذي جمعته من أوراق مبعثرة كادت تندثر، ومضى عليها عشرات السنين وبذلت الجهد في الحفاظ عليها، وزيادة في الحرص عليها عزمت على نشرها لتبقى شعلة النضال مضاءة بإذن الله.
ولا يسعني إلا أن أسجل عرفاني واعتزازي بجهود جميع الإخوة الذين شجعوني على القيام بهذا العمل، أو أسهموا بإنجازه وعلى رأسهم الأخ الصديق المناضل الدكتور طلال ناجي، والذين ساهموا بجهودهم المشكورة في الإعداد الشاق والطويل لهذا الكتاب، وأخص منهم الصديق الباحث حميد مجيد الربيعي والمهندس فؤاد يوسف.
والله من وراء القصد
عبد الكريم العمر
أمين سر المكتب التنفيذي
للهيئة العربية العليا لفلسطين
دمشق في ٥/٧/١٩٩٩