مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 15

Normalized
transcript

نشأته:

ولد السيد محمد أمين الحسيني في القدس عام ١٨٩٧، وتلقى تعليمه الأولي والثانوي في القدس، ودرس أيضاً العلوم الشرعية واللغتين العربية والفرنسية على أيدي أساتذة خصوصيين، ثم التحق بالجامع الأزهر بمصر، وبدار الدعوة والإرشاد التي أسسها المرحوم العلامة السيد محمد رشيد رضا صاحب (المنار)، وكان يحضر خلال ذلك الدروس والمحاضرات في كلية الآداب (بالجامعة المصرية)، التي أصبحت الآن جامعة القاهرة، وخلال دراسته في مصر كان دائم الاتصال برجالاتها وزعماء العرب والمسلمين، يسمع منهم ويأخذ عنهم، ويتبادل وإياهم الآراء في شؤون الأمة العربية والعالم الإسلامي، وما يؤدي إلى نهضتهما وحريتهما وإنقاذهما من الاستعمار الأجنبي، ولما عاد إلى فلسطين، ظل على اتصال وثيق برجالات الأمة العربية والعالم الإسلامي، وفي الحرب العالمية الأولى تخرج ضابطاً في الجيش العثماني في استانبول، والتحق بالفرقة ٤٦ التي كانت مرابطة في ولاية (أزمير)، ولما وضعت الحرب أوزارها عاد إلى فلسطين، ليستقبل عهداً جديداً من الكفاح والنضال في سبيل وطنه فلسطين وأمته العربية، التي عدا عليها الاستعمار الأوروبي الغاشم، وليعمل على تأليف الجمعيات والأندية العلمية والثقافية والسياسية، وفي طليعتها النادي العربي وكلية روضة المعارف بالقدس، وبث روح النهضة والحرية في شبان العرب، وليعمل بصورة خاصة على مقاومة الانتداب البريطاني ووعد بلفور الذي نص على جعل فلسطين وطناً قومياً لليهود، وليقود الحركة الوطنية الفلسطينية، وسط تيارات السياسة الأجنبية الخطيرة، وليقاوم الحركة الصهيونية واليهودية العالمية مقاومة لا تعرف هوادة، ولا تخضع لأية مؤثرات أو مغريات.

(*) نشرت في مجلة «فلسطين» العدد رقم ١٦١ تاريخ آب ١٩٧٤م.

English
translation

His Early Life:

Sayyid Muhammad Amin al-Husayni was born in Jerusalem in 1897 and received his primary and secondary education there. He also studied the religious sciences and the Arabic and French languages with private tutors. He then enrolled at al-Azhar Mosque in Egypt and at Dar al-Daʿwa wa-l-Irshad, founded by the late eminent scholar Sayyid Muhammad Rashid Rida, proprietor of (al-Manar). During this time he also attended classes and lectures in the Faculty of Arts at (the Egyptian University), which has now become Cairo University. While studying in Egypt, he remained in constant contact with its leading figures and with Arab and Muslim leaders, listening to them and learning from them, and exchanging views with them on the affairs of the Arab nation and the Islamic world and on what would bring about their revival and freedom and deliver them from foreign colonialism. When he returned to Palestine, he maintained close contact with leading figures of the Arab nation and the Islamic world. During the First World War, he graduated as an officer in the Ottoman army in Istanbul and joined the 46th Division, which was stationed in the province of (Izmir). When the war ended, he returned to Palestine to begin a new era of struggle and resistance for his homeland, Palestine, and his Arab nation, which brutal European colonialism had assailed. He worked to establish scholarly, cultural and political associations and clubs, foremost among them the Arab Club and Rawdat al-Maʿarif College in Jerusalem, and to spread the spirit of revival and freedom among Arab youth. He worked particularly to resist the British Mandate and the Balfour Declaration, which stipulated making Palestine a national home for the Jews; to lead the Palestinian national movement amid the dangerous currents of foreign politics; and to resist the Zionist movement and world Jewry with a resistance that knew no leniency and yielded to no influence or inducement.

(*) Published in the magazine “Palestine,” issue 161, dated August 1974 CE.

Analysis

This page is significant because the biography joins education, Ottoman military service, postwar institution-building and resistance to the British Mandate, the Balfour Declaration, Zionism and world Jewry into one continuous political formation. The publication footnote documents the memoir's prior appearance in Palestine magazine. These claims and classifications belong to the source's biographical framing unless independently corroborated.

Raw transcript

نشأته:

ولد السيد محمد أمين الحسيني في القدس عام ١٨٩٧، وتلقى تعليمه الأولي والثانوي في القدس، ودرس أيضاً العلوم الشرعية واللغتين العربية والفرنسية على أيدي أساتذة خصوصيين، ثم التحق بالجامع الأزهر بمصر، وبدار الدعوة والإرشاد التي أسسها المرحوم العلامة السيد محمد رشيد رضا صاحب (المنار)، وكان يحضر خلال ذلك الدروس والمحاضرات في كلية الآداب (بالجامعة المصرية)، التي أصبحت الآن جامعة القاهرة، وخلال دراسته في مصر كان دائم الاتصال برجالاتها وزعماء العرب والمسلمين، يسمع منهم ويأخذ عنهم، ويتبادل وإياهم الآراء في شؤون الأمة العربية والعالم الإسلامي، وما يؤدي إلى نهضتهما وحريتهما وإنقاذهما من الاستعمار الأجنبي، ولما عاد إلى فلسطين، ظل على اتصال وثيق برجالات الأمة العربية والعالم الإسلامي، وفي الحرب العالمية الأولى تخرج ضابطاً في الجيش العثماني في استانبول، والتحق بالفرقة ٤٦ التي كانت مرابطة في ولاية (أزمير)، ولما وضعت الحرب أوزارها عاد إلى فلسطين، ليستقبل عهداً جديداً من الكفاح والنضال في سبيل وطنه فلسطين وأمته العربية، التي عدا عليها الاستعمار الأوروبي الغاشم، وليعمل على تأليف الجمعيات والأندية العلمية والثقافية والسياسية، وفي طليعتها النادي العربي وكلية روضة المعارف بالقدس، وبث روح النهضة والحرية في شبان العرب، وليعمل بصورة خاصة على مقاومة الانتداب البريطاني ووعد بلفور الذي نص على جعل فلسطين وطناً قومياً لليهود، وليقود الحركة الوطنية الفلسطينية، وسط تيارات السياسة الأجنبية الخطيرة، وليقاوم الحركة الصهيونية واليهودية العالمية مقاومة لا تعرف هوادة، ولا تخضع لأية مؤثرات أو مغريات.

(*) نشرت في مجلة «فلسطين» العدد رقم ١٦١ تاريخ آب ١٩٧٤م.