الكفاح في سبيل فلسطين:
نشبت ثورة القدس الأولى في نيسان عام ١٩٢٠ التي قادها سماحته، على رأس فريق من شبان القدس وجمهرة الشعب الفلسطيني، خلال احتفالات موسم النبي موسى، وتشكلت محكمة عسكرية بريطانية لمحاكمة المتهمين بإثارتها، وصدر الحكم عليه غيابياً بالسجن عشر سنين بالأشغال الشاقة، لكنه كان قد تمكن من الإفلات من قبضة المستعمرين، واتصل برجالات القبائل وزعماء العشائر كبني صخر والحويطات وبني عطية وآل الفايز وآل الطراونة وآل المجالي وغيرهم، لتوحيد العمل في سبيل الدفاع عن فلسطين، ثم انتقل إلى سورية أول عهدها بالاستقلال، حيث كان مجال العمل فيها واسعاً في سبيل القضية الفلسطينية، واشترك مع عدد من رجالات فلسطين في المؤتمر السوري الفلسطيني الذي انعقد في دمشق وأعلن استقلال سورية.
ولما احتل الفرنسيون سورية بالقوات المسلحة وقضوا على استقلالها، التجأ سماحته إلى صحراء سورية، وعاش فيها مدة عمل خلالها على الاتصال بزعماء القبائل العربية فيها، إلى أن ألغي الحكم الصادر عليه، فعاد إلى فلسطين، وتولى منصب الإفتاء عام ١٩٢١ خلفاً لشقيقه المرحوم السيد محمد كامل الحسيني.
في رئاسة المجلس الإسلامي:
ثم انتخب سماحته عام ١٩٢٢ رئيساً للمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، لإدارة شؤون الأوقاف والمحاكم الشرعية الإسلامية، فأصلح إدارتها ونظم شؤونها، وحرص على صيانة أراضي فلسطين من التسرب إلى أيدي الصهيونيين الطامعين، وواجه السياسة الاستعمارية والمطامع اليهودية أشد مقاومة، واضطلع بعبء الحركة الوطنية الفلسطينية، اضطلاعاً كاملاً، وعمل على عقد المؤتمرات الفلسطينية والمؤتمرات الإسلامية، وتشكيل اللجان التنفيذية، وإرسال الوفود السياسية إلى العالم الخارجي والوفود الإسلامية إلى الأقطار الإسلامية، واشترك بنفسه على رأس وفود متعددة إلى الأقطار العربية والإسلامية، كمصر والعراق وسورية وإمارات الخليج وإيران وأفغانستان، لاطلاع العالمين العربي والإسلامي على مظلمة فلسطين، واستنهاض الهمم لإنقاذها من الخطر اليهودي والاستعمار البريطاني، وبادر إلى عمارة المسجد الأقصى المبارك الذي كان في خطر الانهيار، ولما انتهت العمارة جرى الاحتفال الرسمي بحضور وفود من العالمين العربي والإسلامي.