مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 16

Normalized
transcript

الكفاح في سبيل فلسطين:

نشبت ثورة القدس الأولى في نيسان عام ١٩٢٠ التي قادها سماحته، على رأس فريق من شبان القدس وجمهرة الشعب الفلسطيني، خلال احتفالات موسم النبي موسى، وتشكلت محكمة عسكرية بريطانية لمحاكمة المتهمين بإثارتها، وصدر الحكم عليه غيابياً بالسجن عشر سنين بالأشغال الشاقة، لكنه كان قد تمكن من الإفلات من قبضة المستعمرين، واتصل برجالات القبائل وزعماء العشائر كبني صخر والحويطات وبني عطية وآل الفايز وآل الطراونة وآل المجالي وغيرهم، لتوحيد العمل في سبيل الدفاع عن فلسطين، ثم انتقل إلى سورية أول عهدها بالاستقلال، حيث كان مجال العمل فيها واسعاً في سبيل القضية الفلسطينية، واشترك مع عدد من رجالات فلسطين في المؤتمر السوري الفلسطيني الذي انعقد في دمشق وأعلن استقلال سورية.

ولما احتل الفرنسيون سورية بالقوات المسلحة وقضوا على استقلالها، التجأ سماحته إلى صحراء سورية، وعاش فيها مدة عمل خلالها على الاتصال بزعماء القبائل العربية فيها، إلى أن ألغي الحكم الصادر عليه، فعاد إلى فلسطين، وتولى منصب الإفتاء عام ١٩٢١ خلفاً لشقيقه المرحوم السيد محمد كامل الحسيني.

في رئاسة المجلس الإسلامي:

ثم انتخب سماحته عام ١٩٢٢ رئيساً للمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، لإدارة شؤون الأوقاف والمحاكم الشرعية الإسلامية، فأصلح إدارتها ونظم شؤونها، وحرص على صيانة أراضي فلسطين من التسرب إلى أيدي الصهيونيين الطامعين، وواجه السياسة الاستعمارية والمطامع اليهودية أشد مقاومة، واضطلع بعبء الحركة الوطنية الفلسطينية، اضطلاعاً كاملاً، وعمل على عقد المؤتمرات الفلسطينية والمؤتمرات الإسلامية، وتشكيل اللجان التنفيذية، وإرسال الوفود السياسية إلى العالم الخارجي والوفود الإسلامية إلى الأقطار الإسلامية، واشترك بنفسه على رأس وفود متعددة إلى الأقطار العربية والإسلامية، كمصر والعراق وسورية وإمارات الخليج وإيران وأفغانستان، لاطلاع العالمين العربي والإسلامي على مظلمة فلسطين، واستنهاض الهمم لإنقاذها من الخطر اليهودي والاستعمار البريطاني، وبادر إلى عمارة المسجد الأقصى المبارك الذي كان في خطر الانهيار، ولما انتهت العمارة جرى الاحتفال الرسمي بحضور وفود من العالمين العربي والإسلامي.

English
translation

The Struggle for Palestine:

The first Jerusalem revolt broke out in April 1920, led by His Eminence at the head of a group of young men from Jerusalem and the mass of the Palestinian people, during the celebrations of the Nabi Musa festival. A British military court was formed to try those accused of instigating it, and he was sentenced in absentia to ten years’ imprisonment with hard labor. But he had managed to escape the grip of the colonialists and made contact with prominent tribesmen and clan leaders, such as the Bani Sakhr, the Huwaytat, the Bani ʿAtiyya, the Al Fayiz, the Al Tarawna, the Al Majali and others, to unite efforts in defense of Palestine. He then moved to Syria in the first days of its independence, where there was broad scope for work on behalf of the Palestinian cause. Together with a number of leading Palestinian figures, he participated in the Syrian-Palestinian Congress, which convened in Damascus and proclaimed Syria’s independence.

When the French occupied Syria by armed force and extinguished its independence, His Eminence took refuge in the Syrian desert. He lived there for a time, during which he worked to establish contact with the leaders of its Arab tribes, until the sentence against him was annulled. He then returned to Palestine and assumed the office of mufti in 1921, succeeding his late brother, Sayyid Muhammad Kamil al-Husayni.

As President of the Islamic Council:

In 1922 His Eminence was then elected President of the Supreme Islamic Sharia Council to administer the affairs of the religious endowments and the Islamic sharia courts. He reformed their administration and organized their affairs, taking care to prevent the lands of Palestine from slipping into the hands of the covetous Zionists. He opposed colonial policy and Jewish ambitions with the utmost resistance and assumed the full burden of the Palestinian national movement. He worked to convene Palestinian and Islamic conferences, form executive committees, and send political delegations to the outside world and Islamic delegations to Islamic countries. He himself headed numerous delegations to Arab and Islamic countries, such as Egypt, Iraq, Syria, the Gulf emirates, Iran and Afghanistan, to inform the Arab and Islamic worlds of the injustice suffered by Palestine and rouse them to save it from the Jewish danger and British colonialism. He undertook the restoration of the blessed al-Aqsa Mosque, which was in danger of collapse. When the restoration was completed, an official celebration was held in the presence of delegations from the Arab and Islamic worlds.

Analysis

This page is especially significant for the source's account of political and institutional power. It links the 1920 revolt, tribal diplomacy, opposition to the French occupation, the mufti's appointment and the Supreme Islamic Sharia Council. It also presents land administration, delegations and restoration of al-Aqsa Mosque as parts of the same national and Islamic leadership. The narrative establishes the edition's chosen continuity; it does not independently verify every event or characterization.

Raw transcript

الكفاح في سبيل فلسطين:

نشبت ثورة القدس الأولى في نيسان عام ١٩٢٠ التي قادها سماحته، على رأس فريق من شبان القدس وجمهرة الشعب الفلسطيني، خلال احتفالات موسم النبي موسى، وتشكلت محكمة عسكرية بريطانية لمحاكمة المتهمين بإثارتها، وصدر الحكم عليه غيابياً بالسجن عشر سنين بالأشغال الشاقة، لكنه كان قد تمكن من الإفلات من قبضة المستعمرين، واتصل برجالات القبائل وزعماء العشائر كبني صخر والحويطات وبني عطية وآل الفايز وآل الطراونة وآل المجالي وغيرهم، لتوحيد العمل في سبيل الدفاع عن فلسطين، ثم انتقل إلى سورية أول عهدها بالاستقلال، حيث كان مجال العمل فيها واسعاً في سبيل القضية الفلسطينية، واشترك مع عدد من رجالات فلسطين في المؤتمر السوري الفلسطيني الذي انعقد في دمشق وأعلن استقلال سورية.

ولما احتل الفرنسيون سورية بالقوات المسلحة وقضوا على استقلالها، التجأ سماحته إلى صحراء سورية، وعاش فيها مدة عمل خلالها على الاتصال بزعماء القبائل العربية فيها، إلى أن ألغي الحكم الصادر عليه، فعاد إلى فلسطين، وتولى منصب الإفتاء عام ١٩٢١ خلفاً لشقيقه المرحوم السيد محمد كامل الحسيني.

في رئاسة المجلس الإسلامي:

ثم انتخب سماحته عام ١٩٢٢ رئيساً للمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، لإدارة شؤون الأوقاف والمحاكم الشرعية الإسلامية، فأصلح إدارتها ونظم شؤونها، وحرص على صيانة أراضي فلسطين من التسرب إلى أيدي الصهيونيين الطامعين، وواجه السياسة الاستعمارية والمطامع اليهودية أشد مقاومة، واضطلع بعبء الحركة الوطنية الفلسطينية، اضطلاعاً كاملاً، وعمل على عقد المؤتمرات الفلسطينية والمؤتمرات الإسلامية، وتشكيل اللجان التنفيذية، وإرسال الوفود السياسية إلى العالم الخارجي والوفود الإسلامية إلى الأقطار الإسلامية، واشترك بنفسه على رأس وفود متعددة إلى الأقطار العربية والإسلامية، كمصر والعراق وسورية وإمارات الخليج وإيران وأفغانستان، لاطلاع العالمين العربي والإسلامي على مظلمة فلسطين، واستنهاض الهمم لإنقاذها من الخطر اليهودي والاستعمار البريطاني، وبادر إلى عمارة المسجد الأقصى المبارك الذي كان في خطر الانهيار، ولما انتهت العمارة جرى الاحتفال الرسمي بحضور وفود من العالمين العربي والإسلامي.