مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 17

Normalized
transcript

في الوفد الفلسطيني إلى لندن:

وفي عام ١٩٣٠ اشترك سماحته في الوفد الفلسطيني إلى لندن، لمفاوضة الحكومة البريطانية بشأن قضية فلسطين وتحقيق مطالب الشعب الفلسطيني، ثم توجه إلى سويسرة واجتمع بالسير إريك دروموند الأمين العام لعصبة الأمم وبعدد من كبار رجال السياسة فيها وباحثهم في شأن القضية الفلسطينية.

عقد مؤتمر العالم الإسلامي وجعل قضية فلسطين قضية عالمية:

وقد عمل سماحته جاهداً لإخراج قضية فلسطين من الحيز المحلي الضيق، الذي كانت السياسة البريطانية اليهودية تعمل لحصرها فيه، إلى نطاق العالمين العربي والإسلامي الواسع، ونجح في ذلك إلى حد كبير، إذ لم تعد قضية فلسطين قضية محلية، بل أصبحت قضية العالمين العربي والإسلامي بأسرهما، وفي سبيل ذلك دعا سماحته إلى عقد المؤتمر الإسلامي العام في بيت المقدس عام ١٩٣١، الذي حضره مندوبون من كافة الأقطار الإسلامية، للنظر فيما يهدد فلسطين من مطامع اليهود الدينية في المسجد الأقصى المبارك، ومطامعهم السياسية الرامية إلى تحويل فلسطين إلى دولة يهودية. وكان هذا المؤتمر أول مؤتمر من نوعه يجمع عدداً كبيراً من رجالات العالم الإسلامي من مختلف الأقطار، من فلسطين، وسورية، ولبنان، والعراق، والسعودية، واليمن، ومصر، وليبيا، وتونس، والجزائر، والمغرب، ومسلمي أوروبا في بلاد البلقان كالبوشناق وغيرهم، وتركيا، ومسلمي روسيا وتركستان، ومسلمي الهند، وإندونيسيا والصين وبعض الأقطار الإفريقية الإسلامية، ولما نشبت ثورة فلسطين عام ١٩٢٩ أثبت سماحته أمام لجنة التحقيق البريطانية برئاسة السير ولتر شو، أن اليهود حاولوا رشوته بنصف مليون جنيه ليفرط لهم في حقوق ليست لهم، في مكان البراق الشريف، وكان اليهود حينئذ قد طالبوا بمحاكمته، واعتبروه مسؤولاً عن الثورات المتعاقبة التي كان الفلسطينيون يقومون بها ضدهم.

في وفد الصلح بين السعودية واليمن:

وفي عام ١٩٣٤ الذي نشبت فيه الحرب بين المملكة العربية السعودية، والمملكة المتوكلية اليمنية، بادر سماحته، بصفته رئيس مؤتمر العالم الإسلامي، بتأليف وفد من السادة هاشم الأتاسي رئيس جمهورية سورية الأسبق، والأمير شكيب أرسلان، ومحمد علي علوبة باشا، الوزير المصري والأمين العام السابق لحزب الأحرار الدستوريين (وقد توفاهم الله جميعاً)، واشترك سماحته بنفسه في الوفد المذكور، لوقف الحرب وإصلاح ذات البين بين الدولتين العربيتين الإسلاميتين، وتوجه الوفد إلى المملكة السعودية ثم إلى المملكة اليمنية، وقد اقترنت مساعي الوفد بالتوفيق، وتم الصلح بين الدولتين وحقنت الدماء.

English
translation

In the Palestinian Delegation to London:

In 1930 His Eminence took part in the Palestinian delegation to London to negotiate with the British government over the Palestine question and the fulfillment of the Palestinian people’s demands. He then went to Switzerland and met Sir Eric Drummond, Secretary-General of the League of Nations, and a number of leading political figures there, and discussed the Palestine question with them.

Convening the World Muslim Congress and Making the Palestine Question a World Issue:

His Eminence worked tirelessly to bring the Palestine question out of the narrow local confines within which British-Jewish policy was working to contain it, and into the broad sphere of the Arab and Islamic worlds. He succeeded to a great extent: the Palestine question was no longer a local issue but became the issue of the entire Arab and Islamic worlds. To this end, His Eminence called for the General Islamic Congress to convene in Jerusalem in 1931. Delegates from all the Islamic countries attended to consider the threats to Palestine posed by the Jews’ religious ambitions concerning the blessed al-Aqsa Mosque and their political ambitions aimed at turning Palestine into a Jewish state. This congress was the first of its kind to bring together a large number of leading figures of the Islamic world from different countries: Palestine, Syria, Lebanon, Iraq, Saudi Arabia, Yemen, Egypt, Libya, Tunisia, Algeria and Morocco; the Muslims of Europe in the Balkan countries, such as the Bosniaks and others; Turkey; the Muslims of Russia and Turkestan; the Muslims of India; Indonesia and China; and some Islamic countries in Africa. When the Palestine revolt broke out in 1929, His Eminence proved before the British commission of inquiry chaired by Sir Walter Shaw that the Jews had tried to bribe him with half a million pounds so that he would concede to them rights they did not possess at the sacred al-Buraq site. At that time, the Jews had demanded that he be tried and held him responsible for the successive revolts that the Palestinians were undertaking against them.

In the Peace Delegation between Saudi Arabia and Yemen:

In 1934, when war broke out between the Kingdom of Saudi Arabia and the Mutawakkilite Kingdom of Yemen, His Eminence, in his capacity as President of the World Muslim Congress, took the initiative to form a delegation consisting of the gentlemen Hashim al-Atasi, former President of the Syrian Republic; Emir Shakib Arslan; and Muhammad Ali Alluba Pasha, the Egyptian minister and former Secretary-General of the Liberal Constitutional Party (God has taken them all in death). His Eminence himself joined this delegation to stop the war and reconcile the two Arab Islamic states. The delegation went to the Saudi kingdom and then to the Yemeni kingdom. Its efforts met with success: peace was concluded between the two states and bloodshed was averted.

Analysis

This page is especially significant for the source's account of internationalization. It presents the 1931 Jerusalem congress as moving the Palestine question from a local dispute into a shared Arab and Islamic cause, and combines that institutional claim with an accusation that Jews attempted to bribe al-Husayni over the al-Buraq site. Both are preserved as the biographical source's assertions, not independently verified findings.

Raw transcript

في الوفد الفلسطيني إلى لندن:

وفي عام ١٩٣٠ اشترك سماحته في الوفد الفلسطيني إلى لندن، لمفاوضة الحكومة البريطانية بشأن قضية فلسطين وتحقيق مطالب الشعب الفلسطيني، ثم توجه إلى سويسرة واجتمع بالسير إريك دروموند الأمين العام لعصبة الأمم وبعدد من كبار رجال السياسة فيها وباحثهم في شأن القضية الفلسطينية.

عقد مؤتمر العالم الإسلامي وجعل قضية فلسطين قضية عالمية:

وقد عمل سماحته جاهداً لإخراج قضية فلسطين من الحيز المحلي الضيق، الذي كانت السياسة البريطانية اليهودية تعمل لحصرها فيه، إلى نطاق العالمين العربي والإسلامي الواسع، ونجح في ذلك إلى حد كبير، إذ لم تعد قضية فلسطين قضية محلية، بل أصبحت قضية العالمين العربي والإسلامي بأسرهما، وفي سبيل ذلك دعا سماحته إلى عقد المؤتمر الإسلامي العام في بيت المقدس عام ١٩٣١، الذي حضره مندوبون من كافة الأقطار الإسلامية، للنظر فيما يهدد فلسطين من مطامع اليهود الدينية في المسجد الأقصى المبارك، ومطامعهم السياسية الرامية إلى تحويل فلسطين إلى دولة يهودية. وكان هذا المؤتمر أول مؤتمر من نوعه يجمع عدداً كبيراً من رجالات العالم الإسلامي من مختلف الأقطار، من فلسطين، وسورية، ولبنان، والعراق، والسعودية، واليمن، ومصر، وليبيا، وتونس، والجزائر، والمغرب، ومسلمي أوروبا في بلاد البلقان كالبوشناق وغيرهم، وتركيا، ومسلمي روسيا وتركستان، ومسلمي الهند، وإندونيسيا والصين وبعض الأقطار الإفريقية الإسلامية، ولما نشبت ثورة فلسطين عام ١٩٢٩ أثبت سماحته أمام لجنة التحقيق البريطانية برئاسة السير ولتر شو، أن اليهود حاولوا رشوته بنصف مليون جنيه ليفرط لهم في حقوق ليست لهم، في مكان البراق الشريف، وكان اليهود حينئذ قد طالبوا بمحاكمته، واعتبروه مسؤولاً عن الثورات المتعاقبة التي كان الفلسطينيون يقومون بها ضدهم.

في وفد الصلح بين السعودية واليمن:

وفي عام ١٩٣٤ الذي نشبت فيه الحرب بين المملكة العربية السعودية، والمملكة المتوكلية اليمنية، بادر سماحته، بصفته رئيس مؤتمر العالم الإسلامي، بتأليف وفد من السادة هاشم الأتاسي رئيس جمهورية سورية الأسبق، والأمير شكيب أرسلان، ومحمد علي علوبة باشا، الوزير المصري والأمين العام السابق لحزب الأحرار الدستوريين (وقد توفاهم الله جميعاً)، واشترك سماحته بنفسه في الوفد المذكور، لوقف الحرب وإصلاح ذات البين بين الدولتين العربيتين الإسلاميتين، وتوجه الوفد إلى المملكة السعودية ثم إلى المملكة اليمنية، وقد اقترنت مساعي الوفد بالتوفيق، وتم الصلح بين الدولتين وحقنت الدماء.