في الوفد الفلسطيني إلى لندن:
وفي عام ١٩٣٠ اشترك سماحته في الوفد الفلسطيني إلى لندن، لمفاوضة الحكومة البريطانية بشأن قضية فلسطين وتحقيق مطالب الشعب الفلسطيني، ثم توجه إلى سويسرة واجتمع بالسير إريك دروموند الأمين العام لعصبة الأمم وبعدد من كبار رجال السياسة فيها وباحثهم في شأن القضية الفلسطينية.
عقد مؤتمر العالم الإسلامي وجعل قضية فلسطين قضية عالمية:
وقد عمل سماحته جاهداً لإخراج قضية فلسطين من الحيز المحلي الضيق، الذي كانت السياسة البريطانية اليهودية تعمل لحصرها فيه، إلى نطاق العالمين العربي والإسلامي الواسع، ونجح في ذلك إلى حد كبير، إذ لم تعد قضية فلسطين قضية محلية، بل أصبحت قضية العالمين العربي والإسلامي بأسرهما، وفي سبيل ذلك دعا سماحته إلى عقد المؤتمر الإسلامي العام في بيت المقدس عام ١٩٣١، الذي حضره مندوبون من كافة الأقطار الإسلامية، للنظر فيما يهدد فلسطين من مطامع اليهود الدينية في المسجد الأقصى المبارك، ومطامعهم السياسية الرامية إلى تحويل فلسطين إلى دولة يهودية. وكان هذا المؤتمر أول مؤتمر من نوعه يجمع عدداً كبيراً من رجالات العالم الإسلامي من مختلف الأقطار، من فلسطين، وسورية، ولبنان، والعراق، والسعودية، واليمن، ومصر، وليبيا، وتونس، والجزائر، والمغرب، ومسلمي أوروبا في بلاد البلقان كالبوشناق وغيرهم، وتركيا، ومسلمي روسيا وتركستان، ومسلمي الهند، وإندونيسيا والصين وبعض الأقطار الإفريقية الإسلامية، ولما نشبت ثورة فلسطين عام ١٩٢٩ أثبت سماحته أمام لجنة التحقيق البريطانية برئاسة السير ولتر شو، أن اليهود حاولوا رشوته بنصف مليون جنيه ليفرط لهم في حقوق ليست لهم، في مكان البراق الشريف، وكان اليهود حينئذ قد طالبوا بمحاكمته، واعتبروه مسؤولاً عن الثورات المتعاقبة التي كان الفلسطينيون يقومون بها ضدهم.
في وفد الصلح بين السعودية واليمن:
وفي عام ١٩٣٤ الذي نشبت فيه الحرب بين المملكة العربية السعودية، والمملكة المتوكلية اليمنية، بادر سماحته، بصفته رئيس مؤتمر العالم الإسلامي، بتأليف وفد من السادة هاشم الأتاسي رئيس جمهورية سورية الأسبق، والأمير شكيب أرسلان، ومحمد علي علوبة باشا، الوزير المصري والأمين العام السابق لحزب الأحرار الدستوريين (وقد توفاهم الله جميعاً)، واشترك سماحته بنفسه في الوفد المذكور، لوقف الحرب وإصلاح ذات البين بين الدولتين العربيتين الإسلاميتين، وتوجه الوفد إلى المملكة السعودية ثم إلى المملكة اليمنية، وقد اقترنت مساعي الوفد بالتوفيق، وتم الصلح بين الدولتين وحقنت الدماء.