في رئاسة اللجنة العربية العليا لفلسطين:
ولما حدثت ثورة فلسطين الكبرى عام ١٩٣٦ انتخبت سماحته بإجماع أحزاب فلسطين، لرئاسة اللجنة العربية العليا، التي أدارت دفة الثورة في البلاد في أشد الأوقات خطورة، واضطلع بالعبء كاملاً، واستمرت الثورة ستة أشهر كاملة، وانتهت بتدخل ملوك العرب وأمرائهم، كما هو معروف، بنداء وجهوه إلى سماحته، واعدين فيه بأن تعمل بريطانيا على إنصاف العرب.
قرار تقسيم فلسطين ونجاة سماحته من قبضة الإنكليز:
ولكن حدث عقب ذلك أن وضعت اللجنة البريطانية، برئاسة اللورد بيل، تقريرها بتقسيم فلسطين بين العرب واليهود، فتجددت الثورة عام ١٩٣٧، وحاولت السلطات البريطانية القبض على سماحته بقوة كبيرة من رجال الجيش والبوليس البريطاني، طوقت دار اللجنة العربية العليا بالقدس، ولكنها فشلت في القبض عليه، وقيض الله له النجاة والاعتصام بداره داخل أسوار الحرم القدسي الشريف مدة أربعة أشهر، وخلال ذلك ألقت السلطات البريطانية القبض على بعض أعضاء اللجنة العربية العليا، ونفتهم إلى جزر سيشيل، لكن سماحته تمكن من النجاة مرة أخرى، إذ خرج خفية من فلسطين في زورق بحري صغير والتجأ إلى لبنان.
في الحرب العالمية الثانية:
ولما نشبت الحرب العالمية الثانية عام ١٩٣٩، وضغطت بريطانيا على فرنسا لتسليمها سماحته، وشعر بذلك، غادر لبنان سراً إلى بغداد، وأقام بها نحو عام ونصف (على رأس عدد من كبار المجاهدين الفلسطينيين الذين التجأوا إلى العراق)، دائباً على العمل في سبيل قضية فلسطين والقضايا العربية والإسلامية، إلى أن نشبت ثورة العراق عام ١٩٤١، ضد التدخل العسكري البريطاني.