في إيران وأوروبا:
ولما أوشك الإنكليز أن يحتلوا العراق، اضطر سماحته للخروج إلى إيران، مع قادة الثورة العراقية وعدد من مجاهدي فلسطين وسورية والعراق، ولما احتلت القوات البريطانية والروسية إيران تعقبته السلطات البريطانية، وأعلن الماريشال ويفل جائزة عشرين ألف جنيه استرليني لمن يرشد إليه، لكن الله تعالى سهل لسماحته سبيل النجاة فتمكن من السفر متخفياً إلى أوروبا، بعد أن رفضت تركيا قبوله لاجئاً سياسياً، علاوة منها للإنكليز في ذلك الحين.
وأقام سماحته بأوروبا طيلة أيام الحرب، وتمكن من الحصول من دول المحور على اعتراف باستقلال فلسطين والأقطار العربية الأخرى، إلى أن اعتقلته السلطات الفرنسية، إثر خروجه من ألمانيا بعد انهيارها.
الصهيونيون يطالبون بمحاكمته:
وكانت المنظمات الصهيونية الاستعمارية تسعى لتقديم سماحته إلى (محكمة نورمبرغ)، وأنه حرض السلطات النازية في ألمانيا خلال الحرب على إبادة اليهود. وكذلك حاولت الحكومة اليوغسلافية توجيه مثل هذه التهمة إلى سماحته بحجة عمله على تأليف فرق عسكرية مسلحة من مسلمي البوسنة. والواقع أن النازيين لم يكونوا في حاجة إلى تحريض من أحد للانتقام من اليهود، الذين خانوا ألمانيا في الحرب العالمية الأولى، وتواطؤوا مع بريطانيا وحلفائها على القيام بأعمال التخريب وبث الدعايات الضارة ضد ألمانيا، في ذلك الحين.
أما التهمة الأخرى فسببها أن سماحته ساعد مسلمي البوسنة على تشكيل فرقتين عسكريتين من أهل البوسنة، للدفاع عن أنفسهم ضد هجمات العصابات الصربية، التي كانت بقيادة الجنرال ميخائيلوفيتش تفتك في مسلمي البوسنة دون مبرر، حتى قتلت عشرات الألوف من رجالهم ونسائهم وأطفالهم قتلاً ذريعاً دون تمييز بسبب التعصب الديني، وطمعاً في الاستيلاء على ممتلكاتهم، وتأكيداً لضم البوسنة إلى بلاد الصرب نهائياً.
وقد فشلت مساعي الصهيونيين واليوغسلافيين ضد سماحته، بسبب استنكار زعماء المسلمين والرأي العام العربي والإسلامي لهذه المساعي الأثيمة.