مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 19

Normalized
transcript

في إيران وأوروبا:

ولما أوشك الإنكليز أن يحتلوا العراق، اضطر سماحته للخروج إلى إيران، مع قادة الثورة العراقية وعدد من مجاهدي فلسطين وسورية والعراق، ولما احتلت القوات البريطانية والروسية إيران تعقبته السلطات البريطانية، وأعلن الماريشال ويفل جائزة عشرين ألف جنيه استرليني لمن يرشد إليه، لكن الله تعالى سهل لسماحته سبيل النجاة فتمكن من السفر متخفياً إلى أوروبا، بعد أن رفضت تركيا قبوله لاجئاً سياسياً، علاوة منها للإنكليز في ذلك الحين.

وأقام سماحته بأوروبا طيلة أيام الحرب، وتمكن من الحصول من دول المحور على اعتراف باستقلال فلسطين والأقطار العربية الأخرى، إلى أن اعتقلته السلطات الفرنسية، إثر خروجه من ألمانيا بعد انهيارها.

الصهيونيون يطالبون بمحاكمته:

وكانت المنظمات الصهيونية الاستعمارية تسعى لتقديم سماحته إلى (محكمة نورمبرغ)، وأنه حرض السلطات النازية في ألمانيا خلال الحرب على إبادة اليهود. وكذلك حاولت الحكومة اليوغسلافية توجيه مثل هذه التهمة إلى سماحته بحجة عمله على تأليف فرق عسكرية مسلحة من مسلمي البوسنة. والواقع أن النازيين لم يكونوا في حاجة إلى تحريض من أحد للانتقام من اليهود، الذين خانوا ألمانيا في الحرب العالمية الأولى، وتواطؤوا مع بريطانيا وحلفائها على القيام بأعمال التخريب وبث الدعايات الضارة ضد ألمانيا، في ذلك الحين.

أما التهمة الأخرى فسببها أن سماحته ساعد مسلمي البوسنة على تشكيل فرقتين عسكريتين من أهل البوسنة، للدفاع عن أنفسهم ضد هجمات العصابات الصربية، التي كانت بقيادة الجنرال ميخائيلوفيتش تفتك في مسلمي البوسنة دون مبرر، حتى قتلت عشرات الألوف من رجالهم ونسائهم وأطفالهم قتلاً ذريعاً دون تمييز بسبب التعصب الديني، وطمعاً في الاستيلاء على ممتلكاتهم، وتأكيداً لضم البوسنة إلى بلاد الصرب نهائياً.

وقد فشلت مساعي الصهيونيين واليوغسلافيين ضد سماحته، بسبب استنكار زعماء المسلمين والرأي العام العربي والإسلامي لهذه المساعي الأثيمة.

English
translation

In Iran and Europe:

When the English were on the verge of occupying Iraq, His Eminence was forced to leave for Iran with the leaders of the Iraqi revolt and a number of mujahidin from Palestine, Syria and Iraq. When British and Russian forces occupied Iran, the British authorities pursued him, and Marshal Wavell announced a reward of twenty thousand pounds sterling for anyone who could point him out. But God Most High made escape easy for His Eminence, and he managed to travel in disguise to Europe after Turkey refused to receive him as a political refugee, as an additional favor on its part to the English at that time.

His Eminence remained in Europe throughout the war and managed to obtain recognition from the Axis powers of the independence of Palestine and the other Arab countries, until the French authorities detained him after he left Germany following its collapse.

The Zionists Demand That He Be Tried:

The colonialist Zionist organizations were seeking to bring His Eminence before (the Nuremberg Court), on the charge that he had incited the Nazi authorities in Germany during the war to exterminate the Jews. The Yugoslav government likewise tried to level a similar accusation against His Eminence on the grounds that he had worked to form armed military units from the Muslims of Bosnia. In fact, the Nazis had no need of incitement from anyone to take revenge on the Jews, who had betrayed Germany in the First World War and colluded with Britain and its allies to carry out sabotage and disseminate harmful propaganda against Germany at that time.

As for the other accusation, it arose because His Eminence helped the Muslims of Bosnia form two military divisions from the people of Bosnia to defend themselves against attacks by Serbian bands. Under the command of General Mihailovich, these bands were slaughtering the Muslims of Bosnia without justification, until they had brutally killed tens of thousands of their men, women and children indiscriminately, out of religious fanaticism, greed to seize their property, and a determination to annex Bosnia permanently to Serbia.

The efforts of the Zionists and Yugoslavs against His Eminence failed because Muslim leaders and Arab and Islamic public opinion condemned these sinful efforts.

Analysis

This page is especially significant because it preserves a postwar apologetic defense of al-Husayni alongside collective anti-Jewish accusations. The source separates him from Nazi exterminatory policy by claiming that the Nazis needed no incitement, while shifting blame toward Jews and presenting Bosnian Muslims as defenders against Serbian violence. These are the source's claims and rhetorical strategies. The page does not independently verify them.

Raw transcript

في إيران وأوروبا:

ولما أوشك الإنكليز أن يحتلوا العراق، اضطر سماحته للخروج إلى إيران، مع قادة الثورة العراقية وعدد من مجاهدي فلسطين وسورية والعراق، ولما احتلت القوات البريطانية والروسية إيران تعقبته السلطات البريطانية، وأعلن الماريشال ويفل جائزة عشرين ألف جنيه استرليني لمن يرشد إليه، لكن الله تعالى سهل لسماحته سبيل النجاة فتمكن من السفر متخفياً إلى أوروبا، بعد أن رفضت تركيا قبوله لاجئاً سياسياً، علاوة منها للإنكليز في ذلك الحين.

وأقام سماحته بأوروبا طيلة أيام الحرب، وتمكن من الحصول من دول المحور على اعتراف باستقلال فلسطين والأقطار العربية الأخرى، إلى أن اعتقلته السلطات الفرنسية، إثر خروجه من ألمانيا بعد انهيارها.

الصهيونيون يطالبون بمحاكمته:

وكانت المنظمات الصهيونية الاستعمارية تسعى لتقديم سماحته إلى (محكمة نورمبرغ)، وأنه حرض السلطات النازية في ألمانيا خلال الحرب على إبادة اليهود. وكذلك حاولت الحكومة اليوغسلافية توجيه مثل هذه التهمة إلى سماحته بحجة عمله على تأليف فرق عسكرية مسلحة من مسلمي البوسنة. والواقع أن النازيين لم يكونوا في حاجة إلى تحريض من أحد للانتقام من اليهود، الذين خانوا ألمانيا في الحرب العالمية الأولى، وتواطؤوا مع بريطانيا وحلفائها على القيام بأعمال التخريب وبث الدعايات الضارة ضد ألمانيا، في ذلك الحين.

أما التهمة الأخرى فسببها أن سماحته ساعد مسلمي البوسنة على تشكيل فرقتين عسكريتين من أهل البوسنة، للدفاع عن أنفسهم ضد هجمات العصابات الصربية، التي كانت بقيادة الجنرال ميخائيلوفيتش تفتك في مسلمي البوسنة دون مبرر، حتى قتلت عشرات الألوف من رجالهم ونسائهم وأطفالهم قتلاً ذريعاً دون تمييز بسبب التعصب الديني، وطمعاً في الاستيلاء على ممتلكاتهم، وتأكيداً لضم البوسنة إلى بلاد الصرب نهائياً.

وقد فشلت مساعي الصهيونيين واليوغسلافيين ضد سماحته، بسبب استنكار زعماء المسلمين والرأي العام العربي والإسلامي لهذه المساعي الأثيمة.