مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 20

Normalized
transcript

العودة إلى الوطن العربي ورئاسة الهيئة العربية العليا:

وأخيراً تمكن سماحته من مغادرة فرنسا سراً إلى مصر صيف عام ١٩٤٦، وكان هبوط سماحته إليها فجأة في أعقاب الحرب العالمية، مخترقاً كل وسائل المنع والرقابة، حادثاً مدوياً في العالمين العربي والإسلامي، وفي العالم الخارجي.

وكانت اللجنة السياسية لجامعة الدول العربية قد اجتمعت في بلودان صيف عام ١٩٤٦، وتم الاتفاق مع المنظمات السياسية الفلسطينية على تأليف (الهيئة العربية العليا لفلسطين)، لقيادة الحركة الوطنية، وقد احتفظت اللجنة السياسية، لسماحة المفتي، برئاسة الهيئة العربية العليا، وسماحته ما يزال معتقلاً في فرنسا في ذلك الحين.

وسارعت السلطات البريطانية تطالب باعتقال سماحته، وعدم السماح له بممارسة العمل السياسي لكن السلطات المصرية، في ذلك الحين، أكرمت وفادته، وأطلقت له حرية العمل، وسرعان ما التف حوله رجالات فلسطين، ورحب بقدمه زعماء الأقطار العربية والإسلامية، وكانت دار سماحته ملتقى قادة الحركات الوطنية في العالمين العربي والإسلامي.

استئناف الجهاد:

وشرع سماحته، بعد أن تولى الرئاسة الفعلية للهيئة العربية العليا، ينظم صفوف الفلسطينيين، ويعمل على استئناف الجهاد لتحرير فلسطين، ولما نشبت حرب فلسطين بين العرب واليهود في أواخر عام ١٩٤٧، أثر صدور قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين في ٢٩ نوفمبر من تلك السنة، شرع سماحته يدير حركة الجهاد الفلسطيني، مواصلاً العمل ليلاً نهاراً، وقام بتأليف (جيش الجهاد المقدس) بقيادة القائد الشهيد عبد القادر الحسيني، واتصل بعدد من الدول العربية لإمداد حركة الجهاد الفلسطيني ببعض الضباط والفنيين، وقد أبلى الفلسطينيون بلاء حسناً في جهادهم الذي استمر ستة شهور، كسب الفلسطينيون خلالها معظم المعارك التي دارت بينهم وبين اليهود، رغم قلة وسائل الكفاح التي كانت في أيدي المجاهدين الفلسطينيين، إذا قورنت بوفرة ما لدى اليهود منها، من إمدادات الدول الاستعمارية التي كانت تساعدهم وتمدهم بكل وسائل الحرب والقتال، والفنيين من الرجال العسكريين.

English
translation

Return to the Arab Homeland and Chairmanship of the Arab Higher Committee:

His Eminence finally managed to leave France secretly for Egypt in the summer of 1946. His sudden arrival there in the aftermath of the world war, breaking through every means of prevention and surveillance, was a sensational event in the Arab and Islamic worlds and in the outside world.

The Political Committee of the League of Arab States had met in Bludan in the summer of 1946, and agreement was reached with the Palestinian political organizations to form (the Arab Higher Committee for Palestine) to lead the national movement. The Political Committee reserved the chairmanship of the Arab Higher Committee for His Eminence the Mufti, who was still detained in France at the time.

The British authorities hastened to demand His Eminence’s arrest and that he not be allowed to engage in political activity. But the Egyptian authorities at that time received him with honor and gave him freedom to work. Palestine’s leading figures soon rallied around him, and the leaders of the Arab and Islamic countries welcomed his arrival. His Eminence’s house was a meeting place for the leaders of the national movements in the Arab and Islamic worlds.

Resuming Jihad:

After assuming the effective chairmanship of the Arab Higher Committee, His Eminence began organizing the ranks of the Palestinians and working to resume jihad to liberate Palestine. When the Palestine war between the Arabs and the Jews broke out in late 1947, following the United Nations’ decision to partition Palestine on November 29 of that year, His Eminence began directing the Palestinian jihad movement, working continuously day and night. He formed (the Army of the Holy Jihad) under the command of the martyred commander Abd al-Qadir al-Husayni and contacted a number of Arab states to supply the Palestinian jihad movement with some officers and technical specialists. The Palestinians acquitted themselves well in their jihad, which lasted six months. During that time, the Palestinians won most of the battles fought between them and the Jews, despite the limited means of struggle at the disposal of the Palestinian mujahidin compared with the abundance available to the Jews from the supplies of the colonial powers, which were helping them and furnishing them with every means of war and combat and with military technical specialists.

Analysis

This page is significant for the transition from exile to organized political and military leadership after 1946. It presents the Arab Higher Committee as the vehicle for national leadership and the Army of the Holy Jihad as the armed instrument of the 1947–1948 campaign. Its claims about battlefield success, supply disparities and the causes of war are preserved as the memoir's biographical framing, not independently verified conclusions.

Raw transcript

العودة إلى الوطن العربي ورئاسة الهيئة العربية العليا:

وأخيراً تمكن سماحته من مغادرة فرنسا سراً إلى مصر صيف عام ١٩٤٦، وكان هبوط سماحته إليها فجأة في أعقاب الحرب العالمية، مخترقاً كل وسائل المنع والرقابة، حادثاً مدوياً في العالمين العربي والإسلامي، وفي العالم الخارجي.

وكانت اللجنة السياسية لجامعة الدول العربية قد اجتمعت في بلودان صيف عام ١٩٤٦، وتم الاتفاق مع المنظمات السياسية الفلسطينية على تأليف (الهيئة العربية العليا لفلسطين)، لقيادة الحركة الوطنية، وقد احتفظت اللجنة السياسية، لسماحة المفتي، برئاسة الهيئة العربية العليا، وسماحته ما يزال معتقلاً في فرنسا في ذلك الحين.

وسارعت السلطات البريطانية تطالب باعتقال سماحته، وعدم السماح له بممارسة العمل السياسي لكن السلطات المصرية، في ذلك الحين، أكرمت وفادته، وأطلقت له حرية العمل، وسرعان ما التف حوله رجالات فلسطين، ورحب بقدمه زعماء الأقطار العربية والإسلامية، وكانت دار سماحته ملتقى قادة الحركات الوطنية في العالمين العربي والإسلامي.

استئناف الجهاد:

وشرع سماحته، بعد أن تولى الرئاسة الفعلية للهيئة العربية العليا، ينظم صفوف الفلسطينيين، ويعمل على استئناف الجهاد لتحرير فلسطين، ولما نشبت حرب فلسطين بين العرب واليهود في أواخر عام ١٩٤٧، أثر صدور قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين في ٢٩ نوفمبر من تلك السنة، شرع سماحته يدير حركة الجهاد الفلسطيني، مواصلاً العمل ليلاً نهاراً، وقام بتأليف (جيش الجهاد المقدس) بقيادة القائد الشهيد عبد القادر الحسيني، واتصل بعدد من الدول العربية لإمداد حركة الجهاد الفلسطيني ببعض الضباط والفنيين، وقد أبلى الفلسطينيون بلاء حسناً في جهادهم الذي استمر ستة شهور، كسب الفلسطينيون خلالها معظم المعارك التي دارت بينهم وبين اليهود، رغم قلة وسائل الكفاح التي كانت في أيدي المجاهدين الفلسطينيين، إذا قورنت بوفرة ما لدى اليهود منها، من إمدادات الدول الاستعمارية التي كانت تساعدهم وتمدهم بكل وسائل الحرب والقتال، والفنيين من الرجال العسكريين.