تدخل الدول العربية:
ولما اشتركت الدول العربية في حرب فلسطين، ودخلت جيوشها أرض فلسطين فعلاً يوم ١٥ مايو سنة ١٩٤٨، أسفر دخولها عن كارثة أليمة بسبب ما كان بينها من خلاف في الرأي حول قضية فلسطين، وبسبب ما كانت تمارسه الدول الاستعمارية من ضغط على الحكومات العربية لصالح الصهيونيين، فوقعت كارثة فلسطين وتشرد مليون عربي فلسطيني، وقامت (إسرائيل) في صميم الوطن العربي كما هو معروف.
وبعد الكارثة التي أصيبت بها قضية فلسطين، استمر سماحته يعمل جاهداً في سبيل تخفيف هذه الكارثة، متصلاً بالدول الإسلامية والعربية للدفاع عن قضية فلسطين، وتهيئة الأسباب والوسائل لتحرير الوطن السليب.
مؤتمر العالم الإسلامي في كراتشي:
وفي عام ١٩٥١ دعي سماحته ليرأس مؤتمر العالم الإسلامي الذي انعقد في كراتشي، وحضره ممثلون عن ٤٥ دولة إسلامية، وشعب إسلامي، وفي عام ١٩٥٢ رأس سماحته مؤتمر علماء المسلمين الديني الذي انعقد في كراتشي أيضاً، وحضره عدد كبير من علماء المسلمين، وفي عام ١٩٥٥ شهد سماحته مؤتمر باندونغ على رأس وفد فلسطيني، وكان لمساعيه أثر بارز في حمل المؤتمر الآسيوي الإفريقي على بحث قضية فلسطين.
في لبنان مرة أخرى:
وفيما تلا ذلك من الأعوام استمر سماحته في نضاله، على رأس الهيئة العربية العليا لفلسطين، ومؤتمر العالم الإسلامي، عاملاً على إثارة قضية فلسطين في المحافل الدولية والأوساط الشعبية، وأرسل عدة وفود إلى الأمم المتحدة، وإلى الأقطار الآسيوية والإفريقية، وإلى مختلف دول أوروبا وأمريكا لخدمة قضية فلسطين.
وفي مايو ١٩٦١ زار سماحته الهند، تلبية لدعوة عظيمة سلطان بهرة السابق المرحوم طاهر سيف الدين، لافتتاح الجامعة الإسلامية في مدينة سورات، وفي هذه الرحلة استقبل سماحته عدداً كبيراً من الشخصيات الإسلامية المدعوين لحضور حفل افتتاح الجامعة المذكورة، ثم زار سماحته الباكستان، وبحث مع زعمائها موضوع عقد مؤتمر العالم الإسلامي من أجل نصرة قضية فلسطين، ثم زار الديار الحجازية في موسم الحج، واتصل بزعماء العالم الإسلامي لبحث القضية الفلسطينية وغيرها من قضايا العالم الإسلامي.