مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 21

Normalized
transcript

تدخل الدول العربية:

ولما اشتركت الدول العربية في حرب فلسطين، ودخلت جيوشها أرض فلسطين فعلاً يوم ١٥ مايو سنة ١٩٤٨، أسفر دخولها عن كارثة أليمة بسبب ما كان بينها من خلاف في الرأي حول قضية فلسطين، وبسبب ما كانت تمارسه الدول الاستعمارية من ضغط على الحكومات العربية لصالح الصهيونيين، فوقعت كارثة فلسطين وتشرد مليون عربي فلسطيني، وقامت (إسرائيل) في صميم الوطن العربي كما هو معروف.

وبعد الكارثة التي أصيبت بها قضية فلسطين، استمر سماحته يعمل جاهداً في سبيل تخفيف هذه الكارثة، متصلاً بالدول الإسلامية والعربية للدفاع عن قضية فلسطين، وتهيئة الأسباب والوسائل لتحرير الوطن السليب.

مؤتمر العالم الإسلامي في كراتشي:

وفي عام ١٩٥١ دعي سماحته ليرأس مؤتمر العالم الإسلامي الذي انعقد في كراتشي، وحضره ممثلون عن ٤٥ دولة إسلامية، وشعب إسلامي، وفي عام ١٩٥٢ رأس سماحته مؤتمر علماء المسلمين الديني الذي انعقد في كراتشي أيضاً، وحضره عدد كبير من علماء المسلمين، وفي عام ١٩٥٥ شهد سماحته مؤتمر باندونغ على رأس وفد فلسطيني، وكان لمساعيه أثر بارز في حمل المؤتمر الآسيوي الإفريقي على بحث قضية فلسطين.

في لبنان مرة أخرى:

وفيما تلا ذلك من الأعوام استمر سماحته في نضاله، على رأس الهيئة العربية العليا لفلسطين، ومؤتمر العالم الإسلامي، عاملاً على إثارة قضية فلسطين في المحافل الدولية والأوساط الشعبية، وأرسل عدة وفود إلى الأمم المتحدة، وإلى الأقطار الآسيوية والإفريقية، وإلى مختلف دول أوروبا وأمريكا لخدمة قضية فلسطين.

وفي مايو ١٩٦١ زار سماحته الهند، تلبية لدعوة عظيمة سلطان بهرة السابق المرحوم طاهر سيف الدين، لافتتاح الجامعة الإسلامية في مدينة سورات، وفي هذه الرحلة استقبل سماحته عدداً كبيراً من الشخصيات الإسلامية المدعوين لحضور حفل افتتاح الجامعة المذكورة، ثم زار سماحته الباكستان، وبحث مع زعمائها موضوع عقد مؤتمر العالم الإسلامي من أجل نصرة قضية فلسطين، ثم زار الديار الحجازية في موسم الحج، واتصل بزعماء العالم الإسلامي لبحث القضية الفلسطينية وغيرها من قضايا العالم الإسلامي.

English
translation

The Intervention of the Arab States:

When the Arab states joined the Palestine war and their armies actually entered the land of Palestine on May 15, 1948, their entry resulted in a painful catastrophe because of their differences of opinion over the Palestine question and because of the pressure the colonial powers were exerting on the Arab governments in favor of the Zionists. Thus the Palestine catastrophe occurred, a million Palestinian Arabs were displaced, and (Israel) arose in the heart of the Arab homeland, as is well known.

After the catastrophe that befell the Palestine cause, His Eminence continued working tirelessly to alleviate it, contacting Islamic and Arab states to defend the Palestine cause and prepare the conditions and means for liberating the stolen homeland.

The World Muslim Congress in Karachi:

In 1951 His Eminence was invited to preside over the World Muslim Congress, which convened in Karachi and was attended by representatives of 45 Islamic states and Muslim peoples. In 1952 His Eminence presided over the religious Congress of Muslim Scholars, which also convened in Karachi and was attended by a large number of Muslim scholars. In 1955 His Eminence attended the Bandung Conference at the head of a Palestinian delegation, and his efforts played a prominent part in inducing the Asian-African Conference to discuss the Palestine question.

In Lebanon Once Again:

In the years that followed, His Eminence continued his struggle at the head of the Arab Higher Committee for Palestine and the World Muslim Congress, working to raise the Palestine question in international forums and popular circles. He sent several delegations to the United Nations, to Asian and African countries, and to various countries in Europe and America to serve the Palestine cause.

In May 1961 His Eminence visited India in response to an invitation from His Highness, the former Sultan of the Bohra, the late Tahir Sayf al-Din, to inaugurate the Islamic University in the city of Surat. On this journey, His Eminence received a large number of Muslim dignitaries invited to attend the opening ceremony of that university. His Eminence then visited Pakistan and discussed with its leaders the convening of the World Muslim Congress in support of the Palestine cause. He then visited the Hijaz during the pilgrimage season and contacted leaders of the Islamic world to discuss the Palestinian question and other issues of the Islamic world.

Analysis

This page is significant for the source's post-1948 narrative. It attributes the catastrophe to Arab disunity and colonial pressure, then presents al-Husayni's continued work through Islamic congresses, delegations and international forums as an effort to recover the lost homeland. The page links defeat, displacement and postwar diplomatic mobilization in one political account. Its causal claims and figures remain source-owned.

Raw transcript

تدخل الدول العربية:

ولما اشتركت الدول العربية في حرب فلسطين، ودخلت جيوشها أرض فلسطين فعلاً يوم ١٥ مايو سنة ١٩٤٨، أسفر دخولها عن كارثة أليمة بسبب ما كان بينها من خلاف في الرأي حول قضية فلسطين، وبسبب ما كانت تمارسه الدول الاستعمارية من ضغط على الحكومات العربية لصالح الصهيونيين، فوقعت كارثة فلسطين وتشرد مليون عربي فلسطيني، وقامت (إسرائيل) في صميم الوطن العربي كما هو معروف.

وبعد الكارثة التي أصيبت بها قضية فلسطين، استمر سماحته يعمل جاهداً في سبيل تخفيف هذه الكارثة، متصلاً بالدول الإسلامية والعربية للدفاع عن قضية فلسطين، وتهيئة الأسباب والوسائل لتحرير الوطن السليب.

مؤتمر العالم الإسلامي في كراتشي:

وفي عام ١٩٥١ دعي سماحته ليرأس مؤتمر العالم الإسلامي الذي انعقد في كراتشي، وحضره ممثلون عن ٤٥ دولة إسلامية، وشعب إسلامي، وفي عام ١٩٥٢ رأس سماحته مؤتمر علماء المسلمين الديني الذي انعقد في كراتشي أيضاً، وحضره عدد كبير من علماء المسلمين، وفي عام ١٩٥٥ شهد سماحته مؤتمر باندونغ على رأس وفد فلسطيني، وكان لمساعيه أثر بارز في حمل المؤتمر الآسيوي الإفريقي على بحث قضية فلسطين.

في لبنان مرة أخرى:

وفيما تلا ذلك من الأعوام استمر سماحته في نضاله، على رأس الهيئة العربية العليا لفلسطين، ومؤتمر العالم الإسلامي، عاملاً على إثارة قضية فلسطين في المحافل الدولية والأوساط الشعبية، وأرسل عدة وفود إلى الأمم المتحدة، وإلى الأقطار الآسيوية والإفريقية، وإلى مختلف دول أوروبا وأمريكا لخدمة قضية فلسطين.

وفي مايو ١٩٦١ زار سماحته الهند، تلبية لدعوة عظيمة سلطان بهرة السابق المرحوم طاهر سيف الدين، لافتتاح الجامعة الإسلامية في مدينة سورات، وفي هذه الرحلة استقبل سماحته عدداً كبيراً من الشخصيات الإسلامية المدعوين لحضور حفل افتتاح الجامعة المذكورة، ثم زار سماحته الباكستان، وبحث مع زعمائها موضوع عقد مؤتمر العالم الإسلامي من أجل نصرة قضية فلسطين، ثم زار الديار الحجازية في موسم الحج، واتصل بزعماء العالم الإسلامي لبحث القضية الفلسطينية وغيرها من قضايا العالم الإسلامي.