مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 27

Normalized
transcript

صديقتنا الحكومة البريطانية ورغبتها المعلنة لتحقيق العدل وثقوا بأننا سنواصل السعي في سبيل مساعدتكم».

وعلى أثر ورود هذه الرسائل البرقية اجتمعت اللجنة العربية العليا لفلسطين وبحثت الحالة بحثاً دقيقاً وقررت وقف الإضراب العام ودعوة عرب فلسطين إلى السكينة وإنهاء الثورة ابتداء من الساعة الثامنة صباح الاثنين الواقع في ٢٢ رجب سنة ١٣٥٥ هـ الموافق ١٢ تشرين الأول (أكتوبر) ١٩٣٦م، ووجهت بذلك نداء عاماً للشعب الفلسطيني.

وكان مما دهش له المراقبون الأجانب أن الإضراب الذي استمر ستة أشهر كاملة شمل خلالها فلسطين بأسرها، مدنها وقراها، قد انتهى، وكذلك أوقف إطلاق النيران في الدقيقة المحددة في منشور اللجنة العربية العليا، فدل ذلك على دقة النظام ومدى الطاعة والانسجام بين أهل فلسطين في تلك الأيام.

ولما وقفت المعركة بقيام تلك الهدنة التي كان القصد منها إتاحة الفرص للدول العربية لمفاوضة بريطانيا على حل قضية فلسطين حلاً عادلاً، رأت اللجنة العربية العليا أن تبعث بوفود إلى الأقطار العربية للتشاور مع ذوي الشأن فيها فيما يتعلق بالاتصال باللجنة الملكية التي قررت الحكومة البريطانية إيفادها برئاسة اللورد بيل إلى فلسطين للتحقيق في أسباب الثورة وتقديم توصياتها بشأن حل دائم لمشكلتها. وقد أوفدت اللجنة العربية لهذه الغاية وفوداً إلى الرياض ودمشق وبغداد وكانت اللجنة العربية وعرب فلسطين يميلون إلى مقاطعة هذه اللجنة البريطانية لكنهم لم يسعهم بعد استشارة الملوك والرؤساء العرب إلا النزول على رأيهم والاتصال بها.

وفي ٢٣ حزيران (يونيو) ١٩٣٧ قدمت اللجنة الملكية تقريرها إلى ملك بريطانيا، ثم تواترت الشائعات عن استكمال تقرير اللجنة على نصيحة للحكومة البريطانية بتقسيم فلسطين.

وخلال هذه الفترة قد سافرت إلى المملكة العربية السعودية مع وفد زاملني فيه الأستاذ محمد عزة دروزة، والمغفور لهما رياض الصلح والشيخ محمد كامل القصاب، منتهزين فرصة الحج لمقابلة المغفور له الملك عبد العزيز آل سعود، ولبسط قضية فلسطين وشرح مظالمها لحجاج بيت الله الحرام. ومع أن قضية فلسطين كانت القضية الأساسية التي قدم الوفد من أجلها وهي شغله الشاغل وهمه الأول، فإنها لم تحل دون اهتمامه بموضوع الوحدة العربية ومحادثة الملك عبد العزيز وصفوة رجال الدولة بشأن ضرورة العمل لتحقيقها. وقد أبدى الملك استعداده لبذل الجهد في سبيل تحقيق هذه الغاية المثلى، وعهد إلي رحمه الله شخصياً أن أحادث الحكومة العراقية بشأنها (وكان حينئذ على صلة حسنة بها).

English
translation

of our friend, the British government, and its declared desire to achieve justice. Be assured that we shall continue our efforts to help you.”

Upon receiving these telegrams, the Arab Higher Committee for Palestine met, examined the situation carefully, and decided to end the general strike and call upon the Arabs of Palestine to maintain calm and end the revolt beginning at eight o’clock on the morning of Monday, 22 Rajab 1355 AH, corresponding to October 12, 1936 CE. It issued a general appeal to the Palestinian people to that effect.

What astonished foreign observers was that the strike, which had lasted six full months and encompassed all of Palestine, its cities and villages, ended, and gunfire likewise ceased, at the exact minute specified in the Arab Higher Committee’s proclamation. This demonstrated the precision of the organization and the extent of obedience and concord among the people of Palestine in those days.

When the fighting stopped with the establishment of that truce, whose purpose was to give the Arab states the opportunity to negotiate with Britain for a just solution to the Palestine question, the Arab Higher Committee decided to send delegations to the Arab countries to consult the responsible figures there about making contact with the Royal Commission. The British government had decided to send this commission, headed by Lord Peel, to Palestine to investigate the causes of the revolt and submit its recommendations for a lasting solution to its problem. For this purpose, the Arab Committee sent delegations to Riyadh, Damascus and Baghdad. The Arab Committee and the Arabs of Palestine were inclined to boycott this British commission, but after consulting the Arab kings and presidents, they could only defer to their opinion and make contact with it.

On June 23, 1937, the Royal Commission submitted its report to the King of Britain. Rumors then circulated repeatedly that the commission’s report contained a recommendation to the British government to partition Palestine.

During this period, I had traveled to the Kingdom of Saudi Arabia with a delegation in which I was accompanied by Ustadh Muhammad Izzat Darwaza and by Riyad al-Sulh and Shaykh Muhammad Kamil al-Qassab, may God forgive the latter two. We took the opportunity afforded by the pilgrimage to meet King Abd al-Aziz Al Saud, may God forgive him, and to present the Palestine question and explain the injustices it had suffered to the pilgrims visiting the Sacred House of God. Although the Palestine question was the fundamental cause for which the delegation had come, its overriding preoccupation and foremost concern, it did not prevent the delegation from attending to the subject of Arab unity and discussing with King Abd al-Aziz and the leading statesmen the need to work toward achieving it. The king expressed his willingness to exert efforts toward this supreme goal and personally entrusted me, may God have mercy on him, with discussing it with the Iraqi government (with which he was on good terms at the time).

Analysis

This page completes the Arab kings’ telegram begun on page 26 and then records the Arab Higher Committee’s decision to end the 1936 strike and revolt. It is especially significant for the memoir’s account of organized Palestinian obedience, Arab diplomatic consultation, and the British Royal Commission that later recommended partition. The later Saudi delegation passage links the Palestine question to Arab unity and presents the author as a political intermediary. These are source claims and memoir framing; the page does not independently verify the dates, the reported foreign-observer reaction, or the commission’s alleged recommendation.

Raw transcript

صديقتنا الحكومة البريطانية ورغبتها المعلنة لتحقيق العدل وثقوا بأننا سنواصل السعي في سبيل مساعدتكم».

وعلى أثر ورود هذه الرسائل البرقية اجتمعت اللجنة العربية العليا لفلسطين وبحثت الحالة بحثاً دقيقاً وقررت وقف الإضراب العام ودعوة عرب فلسطين إلى السكينة وإنهاء الثورة ابتداء من الساعة الثامنة صباح الاثنين الواقع في ٢٢ رجب سنة ١٣٥٥ هـ الموافق ١٢ تشرين الأول (أكتوبر) ١٩٣٦م، ووجهت بذلك نداء عاماً للشعب الفلسطيني.

وكان مما دهش له المراقبون الأجانب أن الإضراب الذي استمر ستة أشهر كاملة شمل خلالها فلسطين بأسرها، مدنها وقراها، قد انتهى، وكذلك أوقف إطلاق النيران في الدقيقة المحددة في منشور اللجنة العربية العليا، فدل ذلك على دقة النظام ومدى الطاعة والانسجام بين أهل فلسطين في تلك الأيام.

ولما وقفت المعركة بقيام تلك الهدنة التي كان القصد منها إتاحة الفرص للدول العربية لمفاوضة بريطانيا على حل قضية فلسطين حلاً عادلاً، رأت اللجنة العربية العليا أن تبعث بوفود إلى الأقطار العربية للتشاور مع ذوي الشأن فيها فيما يتعلق بالاتصال باللجنة الملكية التي قررت الحكومة البريطانية إيفادها برئاسة اللورد بيل إلى فلسطين للتحقيق في أسباب الثورة وتقديم توصياتها بشأن حل دائم لمشكلتها. وقد أوفدت اللجنة العربية لهذه الغاية وفوداً إلى الرياض ودمشق وبغداد وكانت اللجنة العربية وعرب فلسطين يميلون إلى مقاطعة هذه اللجنة البريطانية لكنهم لم يسعهم بعد استشارة الملوك والرؤساء العرب إلا النزول على رأيهم والاتصال بها.

وفي ٢٣ حزيران (يونيو) ١٩٣٧ قدمت اللجنة الملكية تقريرها إلى ملك بريطانيا، ثم تواترت الشائعات عن استكمال تقرير اللجنة على نصيحة للحكومة البريطانية بتقسيم فلسطين.

وخلال هذه الفترة قد سافرت إلى المملكة العربية السعودية مع وفد زاملني فيه الأستاذ محمد عزة دروزة، والمغفور لهما رياض الصلح والشيخ محمد كامل القصاب، منتهزين فرصة الحج لمقابلة المغفور له الملك عبد العزيز آل سعود، ولبسط قضية فلسطين وشرح مظالمها لحجاج بيت الله الحرام. ومع أن قضية فلسطين كانت القضية الأساسية التي قدم الوفد من أجلها وهي شغله الشاغل وهمه الأول، فإنها لم تحل دون اهتمامه بموضوع الوحدة العربية ومحادثة الملك عبد العزيز وصفوة رجال الدولة بشأن ضرورة العمل لتحقيقها. وقد أبدى الملك استعداده لبذل الجهد في سبيل تحقيق هذه الغاية المثلى، وعهد إلي رحمه الله شخصياً أن أحادث الحكومة العراقية بشأنها (وكان حينئذ على صلة حسنة بها).