صديقتنا الحكومة البريطانية ورغبتها المعلنة لتحقيق العدل وثقوا بأننا سنواصل السعي في سبيل مساعدتكم».
وعلى أثر ورود هذه الرسائل البرقية اجتمعت اللجنة العربية العليا لفلسطين وبحثت الحالة بحثاً دقيقاً وقررت وقف الإضراب العام ودعوة عرب فلسطين إلى السكينة وإنهاء الثورة ابتداء من الساعة الثامنة صباح الاثنين الواقع في ٢٢ رجب سنة ١٣٥٥ هـ الموافق ١٢ تشرين الأول (أكتوبر) ١٩٣٦م، ووجهت بذلك نداء عاماً للشعب الفلسطيني.
وكان مما دهش له المراقبون الأجانب أن الإضراب الذي استمر ستة أشهر كاملة شمل خلالها فلسطين بأسرها، مدنها وقراها، قد انتهى، وكذلك أوقف إطلاق النيران في الدقيقة المحددة في منشور اللجنة العربية العليا، فدل ذلك على دقة النظام ومدى الطاعة والانسجام بين أهل فلسطين في تلك الأيام.
ولما وقفت المعركة بقيام تلك الهدنة التي كان القصد منها إتاحة الفرص للدول العربية لمفاوضة بريطانيا على حل قضية فلسطين حلاً عادلاً، رأت اللجنة العربية العليا أن تبعث بوفود إلى الأقطار العربية للتشاور مع ذوي الشأن فيها فيما يتعلق بالاتصال باللجنة الملكية التي قررت الحكومة البريطانية إيفادها برئاسة اللورد بيل إلى فلسطين للتحقيق في أسباب الثورة وتقديم توصياتها بشأن حل دائم لمشكلتها. وقد أوفدت اللجنة العربية لهذه الغاية وفوداً إلى الرياض ودمشق وبغداد وكانت اللجنة العربية وعرب فلسطين يميلون إلى مقاطعة هذه اللجنة البريطانية لكنهم لم يسعهم بعد استشارة الملوك والرؤساء العرب إلا النزول على رأيهم والاتصال بها.
وفي ٢٣ حزيران (يونيو) ١٩٣٧ قدمت اللجنة الملكية تقريرها إلى ملك بريطانيا، ثم تواترت الشائعات عن استكمال تقرير اللجنة على نصيحة للحكومة البريطانية بتقسيم فلسطين.
وخلال هذه الفترة قد سافرت إلى المملكة العربية السعودية مع وفد زاملني فيه الأستاذ محمد عزة دروزة، والمغفور لهما رياض الصلح والشيخ محمد كامل القصاب، منتهزين فرصة الحج لمقابلة المغفور له الملك عبد العزيز آل سعود، ولبسط قضية فلسطين وشرح مظالمها لحجاج بيت الله الحرام. ومع أن قضية فلسطين كانت القضية الأساسية التي قدم الوفد من أجلها وهي شغله الشاغل وهمه الأول، فإنها لم تحل دون اهتمامه بموضوع الوحدة العربية ومحادثة الملك عبد العزيز وصفوة رجال الدولة بشأن ضرورة العمل لتحقيقها. وقد أبدى الملك استعداده لبذل الجهد في سبيل تحقيق هذه الغاية المثلى، وعهد إلي رحمه الله شخصياً أن أحادث الحكومة العراقية بشأنها (وكان حينئذ على صلة حسنة بها).