مذكرات محمد أمين الحسيني
وسويديين وفرنسيين وغيرهم، وكان المعهد يضم غيرهم نحو ٦٠٠ موظف من مديرين وكتاب وتراجمة وإحصائيين ونحوهم مما تتطلبه أعمال المعهد.
وكان من أهم المواضيع التي كلف هتلر علماء المعهد بأن يوافوه بدراسات عنها المواضيع التالية:
١ - ما هو سبب أن اليهود ليس لهم ولاء لأية أمة أو لأي أحد، ولماذا يحدثون الأزمات السياسية والاقتصادية ويثيرون الحروب والفتن، ويفسدون الأخلاق في المجتمعات العالمية ويعيثون في الأرض فساداً؟
٢ - كيف تمكن معالجة اليهود من هذه الأمراض وكف شرهم وأذاهم عن الناس؟ وهل يمكن أن يعالجوا بالتربية والثقافة، أو بعلم النفس، أو بحسن المعاملة، أو بالارتباطات الاجتماعية من زواج وتعاون ومعاشرة وما إلى ذلك؟
٣ - إذا لم تنجع هذه الوسائل في إصلاحهم فكيف السبيل إلى إصلاحهم وكف أذاهم عن البشرية؟
لقد كان هذا المعهد بإدارة الدكتور «ريشتهوفر» الذي استقبلنا هو والمسؤولون تحت إدارته، بالترحيب الكبير والعناية الخاصة وجرت لنا معهم مباحثات اطلعونا خلالها على بعض ما وصلوا إليه من دراسات وإحصاءات دقيقة واسعة من جملتها إحصاء لجميع أصدقاء اليهود وأعدائهم في العالم، وقد ضمت مكتبة المعهد جميع الكتب والصحف والمجلات التي تحدثت عن اليهود أو ذكرت شيئاً عنهم.
وأهم ما اطلعونا عليه، بالنسبة إلى قضيتنا وقضايانا العربية خارطة عثروا عليها في خزانة روتشيلد الحديدية تحدد - مملكة إسرائيل - كلها ما بين النيل والفرات، فأخذنا نسخة منها وعربناها ونشرناها في ذلك الحين.
وفي اليوم الأول من زيارتنا للمعهد أقيمت لنا ولإخواننا الذين رافقونا، حفلة خطب فيها مدير المعهد مرحباً وقد دهشنا لما أورده في خطابه من معلومات دقيقة عن قضيتنا مما دل على سعة اطلاعه عليها، ومما قاله: إننا نعرف تاريخ حياتكم، فأنتم أقدم عهداً منا في مقاومة الصهيونية وأثبت في سبيل قضيتكم من اليهود الصادقة ما يسجله لكم التاريخ.. وأفاض في الحديث عن ذلك..
وقد استمر المعهد في العمل منذ عام ١٩٣٣ إلى عام ١٩٤٥، وكانت لديه مكتبات ضخمة ومراجع علمية عظيمة القيمة والفائدة، وقام بدراسات واسعة