مخابرات الجيش العثماني، فإذا بها رسالة موجهة من مخابرات الجيش البريطاني إلى الجاسوسة اليهودية سارة اهرنسون، وكان هذا الحادث سبب الإرشاد إلى الجاسوسة والقبض عليها.
وقد كان لأعمال اليهود التخريبية والجاسوسية، ولزج الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب أثر كبير في اندحار المانيا وحرمانها من النصر.
رأى هتلر ذلك عندما كان يحارب في صفوف الجيش الألماني فأثارت تلك الحال استغرابه ولم يفقه الأسباب التي حفزت اليهود إليها، ولذلك فإنه عندما ألف حزبه الوطني الاشتراكي بعدما وضعت الحرب أوزارها، شكل دائرة خاصة لدراسة القضية الإسرائيلية.
وزاده دهشة أنه رأى كثيراً من زعماء اليهود الألمان يواصلون بعد انتهاء الحرب جهودهم الحثيثة لتخريب المانيا ونشر الفوضى فيها وجلب الشيوعية إليها مثل كارل ليبكنيشت زعيم الثورة الشيوعية في برلين عام ١٩١٨ - ١٩١٩ وروز لوكسمبورغ وقد تعاونت مع كارل المذكور تعاوناً وثيقاً.. ويوجين ليفني الذي نصب نفسه دكتاتوراً شيوعياً على بافاريا عام ١٩١٩ وكيرت ايزنر الذي كان من أكبر دعاة الشيوعية ما بين أعوام ١٩١٧ - ١٩١٩ وكلهم من زعماء اليهود في المانيا، ولم يأل الشيوعيون جهداً في العمل لإيقاع المانيا في شلل اقتصادي وانحلال سياسي واجتماعي ساعدهم عليه اندحار المانيا في الحرب وما لحق بها من خراب ودمار وخسائر هائلة في المدن والمصانع والأنفس والثمرات، ولم يكد هتلر يستولي على الحكم في المانيا عام ١٩٣٣ حتى بادر بإنشاء معهد دراسة القضية الإسرائيلية في فرانكفورت..
وفي أثناء إقامتنا بأوروبا أيام الحرب اجتمعنا بالوزير الألماني روزنبرغ الذي كان يوصف بأنه فيلسوف الحزب النازي، فقد وجه إلينا روزنبرغ دعوة في عام ١٩٤٣ لزيارة معهد دراسة القضية الإسرائيلية، فقمت وبعض إخواني الذين كانوا مقيمين بالمانيا في ذلك الحين بتلبية تلك الدعوة وزرنا فرانكفورت يوم ١٢ نيسان (ابريل) من ذلك العام وقضينا فيها ثلاثة أيام قمنا خلالها بزيارة ذلك المعهد وتفقدنا أقسامه ومكاتبه واطلعنا على أعماله، لقد كان المعهد يضم نحو سبعين أستاذاً من العلماء المتخصصين في علوم التاريخ والنفس، والتربية، والسلالات، والاجتماع وما إلى ذلك من الأبحاث وقد اختيروا من مختلف البلاد الأوروبية، من ألمان ونمسويين وهنغاريين