الطرق البحرية التي تسلكها السفن الأمريكية. إلا أن هذا لم يحل دون زعم الإنكليز واليهود أن غواصة ألمانية أغرقت السفينة «سكس» التي كانت تعمل في القنال الإنكليزي لنقل ركاب عاديين بين «كاليه» في فرنسا و«دوفر» في بريطانيا، وقد نقل هذا الخبر الكاذب المضلل إلى أمريكا مع الزعم بأن كثيرين من ركاب هذه السفينة الأمريكية قد غرقوا. وكان هذا الحادث من أقوى الأسباب التي أثارت الرأي العام الأمريكي واستفزت أمريكا لدخول الحرب، وبعد دخول أمريكا الحرب بمدة قصيرة تبين أن هذا الخبر لا صحة له وأنه مختلق من قبل اليهود والإنكليز وأن السفينة سكس ما تزال حية تسعى في القنال الإنكليزي، وأنه لم يغرق أي أمريكي.
يقول هتلر: إنه لم يكن يرى أي فرق بين أي مسيحي وأي يهودي ألماني أو نمسوي، ولذلك دهش حينما رأى تبدل موقف اليهود في ألمانيا بعد وعد بريطانيا لهم، فقد اندفعوا يعيثون فساداً وتخريباً في ألمانيا والجيش الألماني خاصة، وفي بلاد الدول الحليفة لها عامة، وينشرون دعاية واسعة جداً ليوهنوا قوى الشعب والجيش، فيشيعون أن لا فائدة ترجى من الاستمرار في الحرب لأن الرئيس الأمريكي ولسون أعلن خطته السلمية العالمية ونقاطه الأربع عشرة التي تقضي بالمساواة بين الغالب والمغلوب، فكان لذلك أثر بالغ في نفوس الألمان العسكريين منهم والمدنيين، وفي الوقت ذاته شرعت المنظمات اليهودية في القيام بأعمال تخريبية واسعة لتدمير المواصلات وقطع التموين عن الجيش، وبأعمال الجاسوسية في مختلف أماكنها ووسائلها، وبكل ما من شأنه تدمير ألمانيا وحليفتها.
وقد لمسنا حينئذ ما قام به اليهود في بلادنا الفلسطينية من أعمال التخريب والتجسس على الجيش العثماني بواسطة منظمات التجسس اليهودية التي كان من أهم عناصرها فتاة يهودية تدعى (سارة اهرنسون)، وقد حدثني بذلك تفصيلاً الجنرال التركي جواد رفعت اتيلخان الذي كان مديراً للمخابرات الحربية في الجيش العثماني الرابع، وألف كتاباً خاصاً في هذه القضية نشرته مجلة «فلسطين». كما سمعت مثل ذلك من المرحوم الدكتور حسن فؤاد آل ابراهيم باشا من سراء حلب الشمالي الرابع الذي كان رئيس أطباء في الجيش العثماني المرابط في حيفا فقد روى لي أنه عندما كان يتناول طعام الفطور صباحاً في منزل في جبل الكرمل بحيفا خلال أيام الحرب، وكان يقيم بذلك المنزل قبله بعض اليهود، شاهد حمامة تحلق في المنزل وكان فيه بعض الحمام فاسترعى نظره وجود شيء معلق في إحدى رجليها، فطلب من عنده أن يمسكوا الحمامة فلما أمسكوها وجدوا في رجلها رسالة بالشفرة فأرسلوها إلى