مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 158

Normalized
transcript

الطرق البحرية التي تسلكها السفن الأمريكية. إلا أن هذا لم يحل دون زعم الإنكليز واليهود أن غواصة ألمانية أغرقت السفينة «سكس» التي كانت تعمل في القنال الإنكليزي لنقل ركاب عاديين بين «كاليه» في فرنسا و«دوفر» في بريطانيا، وقد نقل هذا الخبر الكاذب المضلل إلى أمريكا مع الزعم بأن كثيرين من ركاب هذه السفينة الأمريكية قد غرقوا. وكان هذا الحادث من أقوى الأسباب التي أثارت الرأي العام الأمريكي واستفزت أمريكا لدخول الحرب، وبعد دخول أمريكا الحرب بمدة قصيرة تبين أن هذا الخبر لا صحة له وأنه مختلق من قبل اليهود والإنكليز وأن السفينة سكس ما تزال حية تسعى في القنال الإنكليزي، وأنه لم يغرق أي أمريكي.

يقول هتلر: إنه لم يكن يرى أي فرق بين أي مسيحي وأي يهودي ألماني أو نمسوي، ولذلك دهش حينما رأى تبدل موقف اليهود في ألمانيا بعد وعد بريطانيا لهم، فقد اندفعوا يعيثون فساداً وتخريباً في ألمانيا والجيش الألماني خاصة، وفي بلاد الدول الحليفة لها عامة، وينشرون دعاية واسعة جداً ليوهنوا قوى الشعب والجيش، فيشيعون أن لا فائدة ترجى من الاستمرار في الحرب لأن الرئيس الأمريكي ولسون أعلن خطته السلمية العالمية ونقاطه الأربع عشرة التي تقضي بالمساواة بين الغالب والمغلوب، فكان لذلك أثر بالغ في نفوس الألمان العسكريين منهم والمدنيين، وفي الوقت ذاته شرعت المنظمات اليهودية في القيام بأعمال تخريبية واسعة لتدمير المواصلات وقطع التموين عن الجيش، وبأعمال الجاسوسية في مختلف أماكنها ووسائلها، وبكل ما من شأنه تدمير ألمانيا وحليفتها.

وقد لمسنا حينئذ ما قام به اليهود في بلادنا الفلسطينية من أعمال التخريب والتجسس على الجيش العثماني بواسطة منظمات التجسس اليهودية التي كان من أهم عناصرها فتاة يهودية تدعى (سارة اهرنسون)، وقد حدثني بذلك تفصيلاً الجنرال التركي جواد رفعت اتيلخان الذي كان مديراً للمخابرات الحربية في الجيش العثماني الرابع، وألف كتاباً خاصاً في هذه القضية نشرته مجلة «فلسطين». كما سمعت مثل ذلك من المرحوم الدكتور حسن فؤاد آل ابراهيم باشا من سراء حلب الشمالي الرابع الذي كان رئيس أطباء في الجيش العثماني المرابط في حيفا فقد روى لي أنه عندما كان يتناول طعام الفطور صباحاً في منزل في جبل الكرمل بحيفا خلال أيام الحرب، وكان يقيم بذلك المنزل قبله بعض اليهود، شاهد حمامة تحلق في المنزل وكان فيه بعض الحمام فاسترعى نظره وجود شيء معلق في إحدى رجليها، فطلب من عنده أن يمسكوا الحمامة فلما أمسكوها وجدوا في رجلها رسالة بالشفرة فأرسلوها إلى

English
translation

the sea routes used by American ships. This did not prevent the English and Jews from claiming that a German submarine had sunk the ship “Sussex,” which operated in the English Channel to transport ordinary passengers between Calais in France and Dover in Britain. This false and misleading report was transmitted to America with the claim that many passengers on this American ship had drowned. The incident was among the strongest causes that stirred American public opinion and provoked America to enter the war. Shortly after America entered the war, it became clear that the report was untrue and had been fabricated by the Jews and English: the Sussex was still sailing in the English Channel, and not a single American had drowned.

Hitler says that he saw no difference between any Christian and any German or Austrian Jew. He was therefore astonished when he saw the change in the position of the Jews in Germany after Britain’s promise to them. They rushed to spread corruption and destruction in Germany, especially in the German army, and generally in the countries allied with it. They spread extensive propaganda to weaken the strength of the people and army, saying that there was no benefit in continuing the war because American President Wilson had announced his world peace plan and his Fourteen Points, which called for equality between victor and vanquished. This had a profound effect on German military and civilian people. At the same time, Jewish organizations began extensive acts of sabotage to destroy transportation and cut supplies to the army, espionage throughout its locations and means, and every act capable of destroying Germany and its ally.

At that time we witnessed what Jews in our Palestinian country carried out in acts of sabotage and espionage against the Ottoman army through Jewish espionage organizations, one of whose most important members was a Jewish woman named Sarah Aaronsohn. General Cevat Rıfat Atilhan, who had been director of military intelligence in the Ottoman Fourth Army, told me about this in detail and wrote a special book on the matter published by the journal Palestine. I heard a similar account from the late Dr. Hasan Fuad al-Ibrahim Pasha of northern Aleppo, who was chief physician in the Ottoman army stationed in Haifa. He told me that while he was eating breakfast one morning during the war in a house on Mount Carmel in Haifa, where some Jews had previously lived, he saw a pigeon flying around the house, where there were several pigeons. He noticed something attached to one of its legs and asked those with him to catch it. When they caught it, they found a coded message on its leg and sent it to

Analysis

This page records the source’s claim that the Sussex report was fabricated by Jews and English officials, then reproduces Hitler’s accusations that Jews weakened Germany through propaganda, sabotage and espionage. It also gives a story about Sarah Aaronsohn and coded messages sent by pigeon from Haifa. The page is especially significant because it preserves classic antisemitic conspiracy claims and espionage narratives as attributed source material. The historical claims and reported testimonies are not independently verified. The final message sentence continues on printed page 159.

Raw transcript

الطرق البحرية التي تسلكها السفن الأمريكية. إلا أن هذا لم يحل دون زعم الإنكليز واليهود أن غواصة ألمانية أغرقت السفينة «سكس» التي كانت تعمل في القنال الإنكليزي لنقل ركاب عاديين بين «كاليه» في فرنسا و«دوفر» في بريطانيا، وقد نقل هذا الخبر الكاذب المضلل إلى أمريكا مع الزعم بأن كثيرين من ركاب هذه السفينة الأمريكية قد غرقوا. وكان هذا الحادث من أقوى الأسباب التي أثارت الرأي العام الأمريكي واستفزت أمريكا لدخول الحرب، وبعد دخول أمريكا الحرب بمدة قصيرة تبين أن هذا الخبر لا صحة له وأنه مختلق من قبل اليهود والإنكليز وأن السفينة سكس ما تزال حية تسعى في القنال الإنكليزي، وأنه لم يغرق أي أمريكي.

يقول هتلر: إنه لم يكن يرى أي فرق بين أي مسيحي وأي يهودي ألماني أو نمسوي، ولذلك دهش حينما رأى تبدل موقف اليهود في ألمانيا بعد وعد بريطانيا لهم، فقد اندفعوا يعيثون فساداً وتخريباً في ألمانيا والجيش الألماني خاصة، وفي بلاد الدول الحليفة لها عامة، وينشرون دعاية واسعة جداً ليوهنوا قوى الشعب والجيش، فيشيعون أن لا فائدة ترجى من الاستمرار في الحرب لأن الرئيس الأمريكي ولسون أعلن خطته السلمية العالمية ونقاطه الأربع عشرة التي تقضي بالمساواة بين الغالب والمغلوب، فكان لذلك أثر بالغ في نفوس الألمان العسكريين منهم والمدنيين، وفي الوقت ذاته شرعت المنظمات اليهودية في القيام بأعمال تخريبية واسعة لتدمير المواصلات وقطع التموين عن الجيش، وبأعمال الجاسوسية في مختلف أماكنها ووسائلها، وبكل ما من شأنه تدمير ألمانيا وحليفتها.

وقد لمسنا حينئذ ما قام به اليهود في بلادنا الفلسطينية من أعمال التخريب والتجسس على الجيش العثماني بواسطة منظمات التجسس اليهودية التي كان من أهم عناصرها فتاة يهودية تدعى (سارة اهرنسون)، وقد حدثني بذلك تفصيلاً الجنرال التركي جواد رفعت اتيلخان الذي كان مديراً للمخابرات الحربية في الجيش العثماني الرابع، وألف كتاباً خاصاً في هذه القضية نشرته مجلة «فلسطين». كما سمعت مثل ذلك من المرحوم الدكتور حسن فؤاد آل ابراهيم باشا من سراء حلب الشمالي الرابع الذي كان رئيس أطباء في الجيش العثماني المرابط في حيفا فقد روى لي أنه عندما كان يتناول طعام الفطور صباحاً في منزل في جبل الكرمل بحيفا خلال أيام الحرب، وكان يقيم بذلك المنزل قبله بعض اليهود، شاهد حمامة تحلق في المنزل وكان فيه بعض الحمام فاسترعى نظره وجود شيء معلق في إحدى رجليها، فطلب من عنده أن يمسكوا الحمامة فلما أمسكوها وجدوا في رجلها رسالة بالشفرة فأرسلوها إلى