إقحام الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب ضد المانيا كما فعلوا في الحرب العالمية الأولى، واضطرار الألمان أن يحاربوا في جبهات متعددة وغير ذلك من الأسباب والأخطاء هو الذي أدى بالمانيا إلى خسارة الحرب.
واعتقد أن السبب الأكبر لخسارة المانيا الحرب إنما كانت دوائر مخابرات الأعداء، من يهودية وإنكليزية وأميركية وسواها، تلك المخابرات التي استطاعت اكتشاف الأماكن الخفية للمعامل الحربية، التي كانت تصنع الأسلحة السرية وفي مقدمتها مفاعلات القنابل الذرية، التي كانت تعول عليها المانيا في إحراز النصر النهائي. وقد سمعت من هملر في صيف عام ١٩٤٣ ما يدل على ثقته بالنصر، حين دعاني إلى شرب الشاي على شاطئ بحيرة في بروسيا الشرقية، وكان يشهد تجربة مصفحات اخترعوها عامئذ تستطيع عبور الأنهار، وتمخر في الماء كما تسير في البر وتتسلق الجبال، وقد أشرت إلى هذا الاجتماع عندما تحدثت عن اجتماعاتي به سابقاً، فلما أبديت إعجابي بها قال لي: إن لدينا مخترعات أخطر وأهم كثيراً من هذه المصفحات.
وسأفضي إليك بسر لم يطلع عليه أكثر من عشرة أشخاص في جميع الرايخ الألماني، وذلك إننا تقدمنا كثيراً في علم الذرة وسيكون السلاح الذري أعظم سلاح يضمن لنا النصر، لقد وصل إلى علمنا أن الإنكليز والأميركيين أيضاً شرعوا في محاولة الحصول على أسلحة ذرية ولكننا سبقناهم بثلاث سنوات، وسنصل إلى السلاح الذري قبلهم بثلاث سنوات على الأقل.
لكن مخابرات الحلفاء استطاعت اكتشاف مكان المفاعلات الذرية في بروسيا الشرقية، بواسطة جواسيسها الذين دخل قسم كبير منهم البلاد الألمانية، تحت ستار العمال الأجانب الكثيرين الذين كانت المانيا في أشد الحاجة إليهم، لأنها اضطرت إلى تجنيد العمال الألمان وسوقهم إلى ساحة الحرب، حتى بلغ عدد العمال الأجانب في المانيا سبعة عشر مليونا فاندس الجواسيس بينهم وتمكنوا من اكتشاف الأماكن السرية لهذه المعامل الذرية، وكانت في (بينمندي) على ساحل بحر البلطيق في شرق المانيا، ولما تأكد الحلفاء من ذلك صبحوها بغارة جوية هائلة دمرت المصانع والمفاعلات الذرية وقتلت عدداً من علماء الذرة الألمان وبذلك تمكن الحلفاء من إعاقة الألمان عن إنتاج القنبلة الذرية.
وعلى أثر ذلك أضطر الألمان لنقل هذه المصانع إلى جزيرة تقع أمام شاطئ الدانيمارك وحفروا نفقاً تحت البحر يبدأ من الشاطئ الدانيمركي وينتهي بأرض الجزيرة حيث أنشأوا معاملهم الذرية تحتها، وظنوا أنها أصبحت في نجوة، واستأنفوا جهودهم