مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 162

Normalized
transcript

إقحام الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب ضد المانيا كما فعلوا في الحرب العالمية الأولى، واضطرار الألمان أن يحاربوا في جبهات متعددة وغير ذلك من الأسباب والأخطاء هو الذي أدى بالمانيا إلى خسارة الحرب.

واعتقد أن السبب الأكبر لخسارة المانيا الحرب إنما كانت دوائر مخابرات الأعداء، من يهودية وإنكليزية وأميركية وسواها، تلك المخابرات التي استطاعت اكتشاف الأماكن الخفية للمعامل الحربية، التي كانت تصنع الأسلحة السرية وفي مقدمتها مفاعلات القنابل الذرية، التي كانت تعول عليها المانيا في إحراز النصر النهائي. وقد سمعت من هملر في صيف عام ١٩٤٣ ما يدل على ثقته بالنصر، حين دعاني إلى شرب الشاي على شاطئ بحيرة في بروسيا الشرقية، وكان يشهد تجربة مصفحات اخترعوها عامئذ تستطيع عبور الأنهار، وتمخر في الماء كما تسير في البر وتتسلق الجبال، وقد أشرت إلى هذا الاجتماع عندما تحدثت عن اجتماعاتي به سابقاً، فلما أبديت إعجابي بها قال لي: إن لدينا مخترعات أخطر وأهم كثيراً من هذه المصفحات.

وسأفضي إليك بسر لم يطلع عليه أكثر من عشرة أشخاص في جميع الرايخ الألماني، وذلك إننا تقدمنا كثيراً في علم الذرة وسيكون السلاح الذري أعظم سلاح يضمن لنا النصر، لقد وصل إلى علمنا أن الإنكليز والأميركيين أيضاً شرعوا في محاولة الحصول على أسلحة ذرية ولكننا سبقناهم بثلاث سنوات، وسنصل إلى السلاح الذري قبلهم بثلاث سنوات على الأقل.

لكن مخابرات الحلفاء استطاعت اكتشاف مكان المفاعلات الذرية في بروسيا الشرقية، بواسطة جواسيسها الذين دخل قسم كبير منهم البلاد الألمانية، تحت ستار العمال الأجانب الكثيرين الذين كانت المانيا في أشد الحاجة إليهم، لأنها اضطرت إلى تجنيد العمال الألمان وسوقهم إلى ساحة الحرب، حتى بلغ عدد العمال الأجانب في المانيا سبعة عشر مليونا فاندس الجواسيس بينهم وتمكنوا من اكتشاف الأماكن السرية لهذه المعامل الذرية، وكانت في (بينمندي) على ساحل بحر البلطيق في شرق المانيا، ولما تأكد الحلفاء من ذلك صبحوها بغارة جوية هائلة دمرت المصانع والمفاعلات الذرية وقتلت عدداً من علماء الذرة الألمان وبذلك تمكن الحلفاء من إعاقة الألمان عن إنتاج القنبلة الذرية.

وعلى أثر ذلك أضطر الألمان لنقل هذه المصانع إلى جزيرة تقع أمام شاطئ الدانيمارك وحفروا نفقاً تحت البحر يبدأ من الشاطئ الدانيمركي وينتهي بأرض الجزيرة حيث أنشأوا معاملهم الذرية تحتها، وظنوا أنها أصبحت في نجوة، واستأنفوا جهودهم

English
translation

bringing the United States of America into the war against Germany as they had done in the First World War, the Germans’ need to fight on multiple fronts, and other causes and errors led Germany to lose the war.

I believe that the greatest reason for Germany’s loss of the war was the intelligence services of its enemies, Jewish, English, American, and others. Those intelligence services managed to discover the hidden locations of the war factories producing secret weapons, foremost among them the atomic-bomb reactors on which Germany relied to achieve final victory. I heard from Himmler in the summer of 1943 something showing his confidence in victory, when he invited me to drink tea on the shore of a lake in East Prussia. He was watching a test of armored vehicles they had invented at that time, able to cross rivers, move through water as they moved on land, and climb mountains. I mentioned this meeting when I spoke earlier about my meetings with him. When I expressed my admiration for them, he said to me: “We have inventions far more dangerous and important than these armored vehicles.”

“I will disclose to you a secret known to no more than ten people in the entire German Reich. We have advanced a great deal in atomic science, and the atomic weapon will be the greatest weapon guaranteeing us victory. We have learned that the English and Americans have also begun trying to obtain atomic weapons, but we are three years ahead of them, and we will reach the atomic weapon at least three years before them.”

But Allied intelligence was able to discover the location of the atomic reactors in East Prussia through its spies, many of whom entered Germany under the guise of the numerous foreign workers Germany urgently needed, because it had been forced to conscript German workers and send them to the front. The number of foreign workers in Germany reached seventeen million, so the spies infiltrated among them and managed to discover the secret locations of these atomic plants. They were at Peenemünde on the Baltic coast in eastern Germany. When the Allies became certain of this, they attacked it in a massive air raid that destroyed the factories and atomic reactors and killed a number of German atomic scientists. In this way, the Allies managed to hinder the Germans from producing the atomic bomb.

As a result, the Germans were forced to move these plants to an island off the coast of Denmark and dig a tunnel under the sea, beginning at the Danish shore and ending on the island, where they built their atomic plants beneath it. They thought they were safe and resumed their efforts

Analysis

This page begins by continuing the account of German atomic-weapons facilities after Allied attacks. Only the opening continuation is present in the verified page transcript, so the translation remains correspondingly brief and open. The page establishes continuity with the preceding technological and military narrative; it does not independently verify the memoir’s claims about underground plants or German atomic progress.

Raw transcript

إقحام الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب ضد المانيا كما فعلوا في الحرب العالمية الأولى، واضطرار الألمان أن يحاربوا في جبهات متعددة وغير ذلك من الأسباب والأخطاء هو الذي أدى بالمانيا إلى خسارة الحرب.

واعتقد أن السبب الأكبر لخسارة المانيا الحرب إنما كانت دوائر مخابرات الأعداء، من يهودية وإنكليزية وأميركية وسواها، تلك المخابرات التي استطاعت اكتشاف الأماكن الخفية للمعامل الحربية، التي كانت تصنع الأسلحة السرية وفي مقدمتها مفاعلات القنابل الذرية، التي كانت تعول عليها المانيا في إحراز النصر النهائي. وقد سمعت من هملر في صيف عام ١٩٤٣ ما يدل على ثقته بالنصر، حين دعاني إلى شرب الشاي على شاطئ بحيرة في بروسيا الشرقية، وكان يشهد تجربة مصفحات اخترعوها عامئذ تستطيع عبور الأنهار، وتمخر في الماء كما تسير في البر وتتسلق الجبال، وقد أشرت إلى هذا الاجتماع عندما تحدثت عن اجتماعاتي به سابقاً، فلما أبديت إعجابي بها قال لي: إن لدينا مخترعات أخطر وأهم كثيراً من هذه المصفحات.

وسأفضي إليك بسر لم يطلع عليه أكثر من عشرة أشخاص في جميع الرايخ الألماني، وذلك إننا تقدمنا كثيراً في علم الذرة وسيكون السلاح الذري أعظم سلاح يضمن لنا النصر، لقد وصل إلى علمنا أن الإنكليز والأميركيين أيضاً شرعوا في محاولة الحصول على أسلحة ذرية ولكننا سبقناهم بثلاث سنوات، وسنصل إلى السلاح الذري قبلهم بثلاث سنوات على الأقل.

لكن مخابرات الحلفاء استطاعت اكتشاف مكان المفاعلات الذرية في بروسيا الشرقية، بواسطة جواسيسها الذين دخل قسم كبير منهم البلاد الألمانية، تحت ستار العمال الأجانب الكثيرين الذين كانت المانيا في أشد الحاجة إليهم، لأنها اضطرت إلى تجنيد العمال الألمان وسوقهم إلى ساحة الحرب، حتى بلغ عدد العمال الأجانب في المانيا سبعة عشر مليونا فاندس الجواسيس بينهم وتمكنوا من اكتشاف الأماكن السرية لهذه المعامل الذرية، وكانت في (بينمندي) على ساحل بحر البلطيق في شرق المانيا، ولما تأكد الحلفاء من ذلك صبحوها بغارة جوية هائلة دمرت المصانع والمفاعلات الذرية وقتلت عدداً من علماء الذرة الألمان وبذلك تمكن الحلفاء من إعاقة الألمان عن إنتاج القنبلة الذرية.

وعلى أثر ذلك أضطر الألمان لنقل هذه المصانع إلى جزيرة تقع أمام شاطئ الدانيمارك وحفروا نفقاً تحت البحر يبدأ من الشاطئ الدانيمركي وينتهي بأرض الجزيرة حيث أنشأوا معاملهم الذرية تحتها، وظنوا أنها أصبحت في نجوة، واستأنفوا جهودهم