لإنتاج القنبلة الذرية ولم يكادوا يتقدمون بعض التقدم في أعمالهم حتى اكتشفت مخابرات الحلفاء هذه الأماكن الجديدة وقامت طائراتهم بقصفها بالقنابل فدمرتها مرة أخرى، وهكذا عاقت إنتاج القنبلة الذرية التي كان الألمان يعولون عليها في إحراز النصر، وبذلك وأمثاله استطاعت مخابرات الحلفاء حرمان المانيا من النصر، وقد سمعت كثيراً من أعمال المخابرات الأجنبية ولكن المجال لا يتسع لسردها.
وأكتفي بحادث واحد منها وهو أن المخابرات الأجنبية استطاعت أن تشتري الأميرال كاناريس المدير العام لدوائر المخابرات في البلاد الألمانية، وقد اتهم كاناريس بخيانة المانيا وحوكم لعدة تهم منها أنه أحبط مساعي هتلر لإدخال اسبانيا في الحرب بجانب المانيا عام ١٩٤٠، ومنها أيضاً أنه كان سبب زج المانيا في محاربة روسيا، وقد حكم عليه بالإعدام وأعدم في مدينة فلوسنبورغ في إبريل عام ١٩٤٥. وذلك قبل انتهاء الحرب بنحو أسبوعين.
قرأت كثيراً من المقالات والمطبوعات من كتب ورسالات لكتاب عديدين ينشئون باللغة العربية، ولكنهم يستوحون ما يكتبون من مصادر أجنبية ويزعمون أنهم عرب يدافعون عن القضايا العربية، فألسنتهم عربية وقلوبهم أجنبية. وقد زعم أحدهم أن سفري إلى المانيا خلال الحرب العالمية الثانية هو السبب الذي حمل دول الحلفاء على التجني على العرب والتحيز لليهود.. وأنه لولا سفر الذين سافروا من العرب إلى المانيا حينئذ لدعمت أميركا وانكلترة العرب في قضية فلسطين وسائر القضايا العربية ولقاومتا المطامع اليهودية ولم تطلقا أيدي الصهيونيين في فلسطين!
وقد نسي الكاتب المذكور أو تناسى، هو وأمثاله ممن عمرت جيوبهم واقفرت عقولهم، أن العرب في الحرب العالمية الأولى حصلوا على معاهدة واضحة من انكلترة وأن كثيراً منهم حاربوا في سبيلها إخوانهم في الدين الأتراك العثمانيين، وبرغم ذلك نقضت انكلترة عهدها لهم وأخلفت وعدها وباعتهم من الصهيونيين بأبخس الأثمان.
ولذلك لا أرى بداً من أن أورد هنا ما سبق أن أشرت إليه في بعض المناسبات من الأسباب التي حملتني على السفر إلى المانيا في تلك الظروف القاسية والمشحونة بالأخطار والمشاق فإن الإنكليز لما أعييتهم الحيل محاولة إغرائي وجذبي إلى جانبهم بوسائل كثيرة من وسائل الإغراء بالمال وبأعلى المناصب، وبطرق مختلفة من الترغيب والترهيب، ويئسوا مني ومن إخواني العاملين الصادقين، عمدوا إلى الشدة والعنف والدسائس والمؤامرات وتحريض الناوئين، واللدد في الخصام بمحاولة القتل والاغتيال