مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 163

Normalized
transcript

لإنتاج القنبلة الذرية ولم يكادوا يتقدمون بعض التقدم في أعمالهم حتى اكتشفت مخابرات الحلفاء هذه الأماكن الجديدة وقامت طائراتهم بقصفها بالقنابل فدمرتها مرة أخرى، وهكذا عاقت إنتاج القنبلة الذرية التي كان الألمان يعولون عليها في إحراز النصر، وبذلك وأمثاله استطاعت مخابرات الحلفاء حرمان المانيا من النصر، وقد سمعت كثيراً من أعمال المخابرات الأجنبية ولكن المجال لا يتسع لسردها.

وأكتفي بحادث واحد منها وهو أن المخابرات الأجنبية استطاعت أن تشتري الأميرال كاناريس المدير العام لدوائر المخابرات في البلاد الألمانية، وقد اتهم كاناريس بخيانة المانيا وحوكم لعدة تهم منها أنه أحبط مساعي هتلر لإدخال اسبانيا في الحرب بجانب المانيا عام ١٩٤٠، ومنها أيضاً أنه كان سبب زج المانيا في محاربة روسيا، وقد حكم عليه بالإعدام وأعدم في مدينة فلوسنبورغ في إبريل عام ١٩٤٥. وذلك قبل انتهاء الحرب بنحو أسبوعين.

قرأت كثيراً من المقالات والمطبوعات من كتب ورسالات لكتاب عديدين ينشئون باللغة العربية، ولكنهم يستوحون ما يكتبون من مصادر أجنبية ويزعمون أنهم عرب يدافعون عن القضايا العربية، فألسنتهم عربية وقلوبهم أجنبية. وقد زعم أحدهم أن سفري إلى المانيا خلال الحرب العالمية الثانية هو السبب الذي حمل دول الحلفاء على التجني على العرب والتحيز لليهود.. وأنه لولا سفر الذين سافروا من العرب إلى المانيا حينئذ لدعمت أميركا وانكلترة العرب في قضية فلسطين وسائر القضايا العربية ولقاومتا المطامع اليهودية ولم تطلقا أيدي الصهيونيين في فلسطين!

وقد نسي الكاتب المذكور أو تناسى، هو وأمثاله ممن عمرت جيوبهم واقفرت عقولهم، أن العرب في الحرب العالمية الأولى حصلوا على معاهدة واضحة من انكلترة وأن كثيراً منهم حاربوا في سبيلها إخوانهم في الدين الأتراك العثمانيين، وبرغم ذلك نقضت انكلترة عهدها لهم وأخلفت وعدها وباعتهم من الصهيونيين بأبخس الأثمان.

ولذلك لا أرى بداً من أن أورد هنا ما سبق أن أشرت إليه في بعض المناسبات من الأسباب التي حملتني على السفر إلى المانيا في تلك الظروف القاسية والمشحونة بالأخطار والمشاق فإن الإنكليز لما أعييتهم الحيل محاولة إغرائي وجذبي إلى جانبهم بوسائل كثيرة من وسائل الإغراء بالمال وبأعلى المناصب، وبطرق مختلفة من الترغيب والترهيب، ويئسوا مني ومن إخواني العاملين الصادقين، عمدوا إلى الشدة والعنف والدسائس والمؤامرات وتحريض الناوئين، واللدد في الخصام بمحاولة القتل والاغتيال

English
translation

to produce the atomic bomb. Hardly had they made some progress in their work when Allied intelligence discovered these new locations and their aircraft bombed them, destroying them once again. Thus they obstructed production of the atomic bomb on which the Germans relied to achieve victory. By this and similar means, Allied intelligence managed to deprive Germany of victory. I heard much about the work of foreign intelligence services, but there is not enough space to recount it.

I will mention only one of these incidents. Foreign intelligence managed to buy Admiral Canaris, the director-general of the intelligence services in Germany. Canaris was accused of betraying Germany and was tried on several charges, including that he had frustrated Hitler’s efforts to bring Spain into the war on Germany’s side in 1940, and that he had been responsible for bringing Germany into war against Russia. He was sentenced to death and executed in the city of Flossenbürg in April 1945, about two weeks before the end of the war.

I have read many articles and publications, books and letters by numerous writers who write in Arabic but draw what they write from foreign sources and claim to be Arabs defending Arab causes. Their tongues are Arabic, but their hearts are foreign. One of them claimed that my journey to Germany during the Second World War was the reason the Allied states acted unjustly toward the Arabs and took the side of the Jews, and that if the Arabs who traveled to Germany at that time had not traveled, America and England would have supported the Arabs in the Palestine cause and the other Arab causes, resisted Jewish ambitions, and left the Zionists’ hands free in Palestine.

The aforementioned writer, and others like him whose pockets are full and whose minds are empty, forgot or pretended to forget that in the First World War the Arabs obtained a clear treaty from England and that many of them fought their Ottoman co-religionists for its sake. Even so, England broke its agreement with them, violated its promise, and sold them to the Zionists at the cheapest price.

Therefore, I must set out here the reasons I previously mentioned on some occasions that led me to travel to Germany under those harsh circumstances, filled with dangers and hardships. When the English had exhausted their devices in trying to entice and draw me to their side through many means, offering money and the highest offices, and through various methods of inducement and intimidation, and when they had despaired of me and of my sincere working colleagues, they resorted to force, violence, intrigues, conspiracies, incitement of opponents, and contentious hostility, attempting murder and assassination

Analysis

This page completes the memoir’s account of Allied attacks on alleged German atomic facilities, then presents Admiral Canaris as a purchased traitor. It shifts into a polemic against Arab writers who criticize the author’s wartime journey to Germany, and begins the author’s own justification for that journey. The page is especially significant because it ties the memoir’s defense of Germany to a claim that Britain sold the Arabs to Zionists, while presenting espionage and wartime intelligence claims as fact. These are source-owned claims and require independent historical verification. The final sentence continues onto printed page 164.

Raw transcript

لإنتاج القنبلة الذرية ولم يكادوا يتقدمون بعض التقدم في أعمالهم حتى اكتشفت مخابرات الحلفاء هذه الأماكن الجديدة وقامت طائراتهم بقصفها بالقنابل فدمرتها مرة أخرى، وهكذا عاقت إنتاج القنبلة الذرية التي كان الألمان يعولون عليها في إحراز النصر، وبذلك وأمثاله استطاعت مخابرات الحلفاء حرمان المانيا من النصر، وقد سمعت كثيراً من أعمال المخابرات الأجنبية ولكن المجال لا يتسع لسردها.

وأكتفي بحادث واحد منها وهو أن المخابرات الأجنبية استطاعت أن تشتري الأميرال كاناريس المدير العام لدوائر المخابرات في البلاد الألمانية، وقد اتهم كاناريس بخيانة المانيا وحوكم لعدة تهم منها أنه أحبط مساعي هتلر لإدخال اسبانيا في الحرب بجانب المانيا عام ١٩٤٠، ومنها أيضاً أنه كان سبب زج المانيا في محاربة روسيا، وقد حكم عليه بالإعدام وأعدم في مدينة فلوسنبورغ في إبريل عام ١٩٤٥. وذلك قبل انتهاء الحرب بنحو أسبوعين.

قرأت كثيراً من المقالات والمطبوعات من كتب ورسالات لكتاب عديدين ينشئون باللغة العربية، ولكنهم يستوحون ما يكتبون من مصادر أجنبية ويزعمون أنهم عرب يدافعون عن القضايا العربية، فألسنتهم عربية وقلوبهم أجنبية. وقد زعم أحدهم أن سفري إلى المانيا خلال الحرب العالمية الثانية هو السبب الذي حمل دول الحلفاء على التجني على العرب والتحيز لليهود.. وأنه لولا سفر الذين سافروا من العرب إلى المانيا حينئذ لدعمت أميركا وانكلترة العرب في قضية فلسطين وسائر القضايا العربية ولقاومتا المطامع اليهودية ولم تطلقا أيدي الصهيونيين في فلسطين!

وقد نسي الكاتب المذكور أو تناسى، هو وأمثاله ممن عمرت جيوبهم واقفرت عقولهم، أن العرب في الحرب العالمية الأولى حصلوا على معاهدة واضحة من انكلترة وأن كثيراً منهم حاربوا في سبيلها إخوانهم في الدين الأتراك العثمانيين، وبرغم ذلك نقضت انكلترة عهدها لهم وأخلفت وعدها وباعتهم من الصهيونيين بأبخس الأثمان.

ولذلك لا أرى بداً من أن أورد هنا ما سبق أن أشرت إليه في بعض المناسبات من الأسباب التي حملتني على السفر إلى المانيا في تلك الظروف القاسية والمشحونة بالأخطار والمشاق فإن الإنكليز لما أعييتهم الحيل محاولة إغرائي وجذبي إلى جانبهم بوسائل كثيرة من وسائل الإغراء بالمال وبأعلى المناصب، وبطرق مختلفة من الترغيب والترهيب، ويئسوا مني ومن إخواني العاملين الصادقين، عمدوا إلى الشدة والعنف والدسائس والمؤامرات وتحريض الناوئين، واللدد في الخصام بمحاولة القتل والاغتيال