حينئذ ما يزال في ميلانو عندما انسحب الجيش الألماني من إيطاليا، فسقط في يد موسوليني ووافق على إخلاء ميلانو من جنود ميليشيا الجمهورية الإيطالية وحاول السفر إلى سويسرا مع بعض زعماء الفاشيست لكن قوات الثوار الإيطاليين قطعت عليهم الطريق وحالت دون نجاتهم، والحكومة السويسرية لم تسمح لهم بدخول بلادها، لكنها سمحت لبعض الأفواج الألمانية بالدخول.
وعندئذ حاول موسوليني أن يدخل مع أوائل الجنود الألمان إلى سويسرا متخفياً بلباس جندي ألماني، لكن أحد قواد الثوار الطليان الكولونيل بيدرو عرفه فقبض عليه لكنه لم يمسه بسوء وأعلم الجنرال كادرونا بأنه قبض على موسوليني، وعلى الأثر جاء الكولونيل فاليريو وتسلمه بأمر من القيادة ثم أخذه إلى مكان بالقرب من قرية دونغو وقتله، والكولونيل فاليريو هذا أصبح نائباً شيوعياً في مجلس النواب الإيطالي.
ونقل جثمان موسوليني إلى ساحة لوريتو في ميلانو وعلق من رجليه، ثم قتلوا جميع زعماء الفاشيست ووضعوا جثتهم مع جثة موسوليني في ميلانو، عدا الجنرال غراسياني الذي سلم نفسه وجيشه إلى الجيش الأمريكي، وبذلك نجا من الموت.
المساعي المبذولة لحصول إندونيسيا على استقلالها:
كنت على اتصال ببعض إخواننا الإندونيسيين منذ عهد بعيد، وقد استرعى نظري في أول حجة لي، وفرة عدد الحجاج منهم، ثم لقيت في مصر صفوة من شبانهم يمتازون بالنشاط والغيرة، ويعملون لاستقلال إندونيسيا. ثم حدث أن وقع في بعض مدن إندونيسيا اختلاف شديد بين العلويين والإرشاديين(١)، ووقعت بينهم اصطدامات سقط خلالها بعض القتلى. فطلب الفريقان حينئذ من المجلس الإسلامي الأعلى لفلسطين إرسال وفد من قبله إلى إندونيسيا. فانتدبت وفداً برئاسة المرحوم الشيخ حسن أبو السعود وكان مفتياً للشافعية للسفر إليهم، وجميع أهالي إندونيسيا من أتباع المذهب الشافعي، لينظر في الخلافات بين الفريقين ويعمل على إزالتها، واستعد الوفد للسفر فإذا بقنصل هولندة العام في القدس، يحبط المشروع بامتناعه من إعطاء أعضائه سمة (تأشيرة) على جوازاتهم، ومنع الوفد من السفر، وكان القنصل يهودياً صهيونياً.
(١) معظم الطائفة العلوية خارج سوريا والعراق وإيران على منهج تقليد المذهب الشافعي السائد، ومنهم اليمنيون والعمانيون والمغاربة والماليزيون والإندونيسيون... الخ. أما الإرشاديون فهم حركة إصلاحية في إطار الدعوة العلوية، وهي قريبة من التيار الديني الحديث، وقد ظهرت في إندونيسيا منذ الربع الأول من القرن العشرين.