مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 178

Normalized
transcript

حينئذ ما يزال في ميلانو عندما انسحب الجيش الألماني من إيطاليا، فسقط في يد موسوليني ووافق على إخلاء ميلانو من جنود ميليشيا الجمهورية الإيطالية وحاول السفر إلى سويسرا مع بعض زعماء الفاشيست لكن قوات الثوار الإيطاليين قطعت عليهم الطريق وحالت دون نجاتهم، والحكومة السويسرية لم تسمح لهم بدخول بلادها، لكنها سمحت لبعض الأفواج الألمانية بالدخول.

وعندئذ حاول موسوليني أن يدخل مع أوائل الجنود الألمان إلى سويسرا متخفياً بلباس جندي ألماني، لكن أحد قواد الثوار الطليان الكولونيل بيدرو عرفه فقبض عليه لكنه لم يمسه بسوء وأعلم الجنرال كادرونا بأنه قبض على موسوليني، وعلى الأثر جاء الكولونيل فاليريو وتسلمه بأمر من القيادة ثم أخذه إلى مكان بالقرب من قرية دونغو وقتله، والكولونيل فاليريو هذا أصبح نائباً شيوعياً في مجلس النواب الإيطالي.

ونقل جثمان موسوليني إلى ساحة لوريتو في ميلانو وعلق من رجليه، ثم قتلوا جميع زعماء الفاشيست ووضعوا جثتهم مع جثة موسوليني في ميلانو، عدا الجنرال غراسياني الذي سلم نفسه وجيشه إلى الجيش الأمريكي، وبذلك نجا من الموت.

المساعي المبذولة لحصول إندونيسيا على استقلالها:

كنت على اتصال ببعض إخواننا الإندونيسيين منذ عهد بعيد، وقد استرعى نظري في أول حجة لي، وفرة عدد الحجاج منهم، ثم لقيت في مصر صفوة من شبانهم يمتازون بالنشاط والغيرة، ويعملون لاستقلال إندونيسيا. ثم حدث أن وقع في بعض مدن إندونيسيا اختلاف شديد بين العلويين والإرشاديين(١)، ووقعت بينهم اصطدامات سقط خلالها بعض القتلى. فطلب الفريقان حينئذ من المجلس الإسلامي الأعلى لفلسطين إرسال وفد من قبله إلى إندونيسيا. فانتدبت وفداً برئاسة المرحوم الشيخ حسن أبو السعود وكان مفتياً للشافعية للسفر إليهم، وجميع أهالي إندونيسيا من أتباع المذهب الشافعي، لينظر في الخلافات بين الفريقين ويعمل على إزالتها، واستعد الوفد للسفر فإذا بقنصل هولندة العام في القدس، يحبط المشروع بامتناعه من إعطاء أعضائه سمة (تأشيرة) على جوازاتهم، ومنع الوفد من السفر، وكان القنصل يهودياً صهيونياً.

(١) معظم الطائفة العلوية خارج سوريا والعراق وإيران على منهج تقليد المذهب الشافعي السائد، ومنهم اليمنيون والعمانيون والمغاربة والماليزيون والإندونيسيون... الخ. أما الإرشاديون فهم حركة إصلاحية في إطار الدعوة العلوية، وهي قريبة من التيار الديني الحديث، وقد ظهرت في إندونيسيا منذ الربع الأول من القرن العشرين.

English
translation

Efforts to secure Indonesian independence

I had been in contact with some of our Indonesian brothers for a long time. On my first pilgrimage, I noticed the large number of Indonesian pilgrims. Later in Egypt I met an elite group of their young men, distinguished by energy and zeal, who were working for Indonesian independence. Then a severe disagreement arose in some Indonesian cities between the Alawis and the Irshadis (1), and clashes occurred between them in which some people were killed. The two groups then asked the Supreme Muslim Council of Palestine to send a delegation from it to Indonesia. I appointed a delegation headed by the late Shaykh Hasan Abu al-Su‘ud, who was a Shafi‘i mufti, to travel to them. All the people of Indonesia follow the Shafi‘i school, so the delegation was to examine the disputes between the two groups and work to resolve them. The delegation prepared to travel, but the Dutch consul general in Jerusalem thwarted the project by refusing to give its members visas in their passports and preventing the delegation from traveling. The consul was a Zionist Jew.

(1) Most of the Alawi community outside Syria, Iraq, and Iran follow the prevalent Shafi‘i school by imitation, including Yemenis, Omanis, Moroccans, Malaysians, Indonesians, and others. The Irshadis are a reform movement within the Alawi mission, close to the modern religious trend, which emerged in Indonesia during the first quarter of the twentieth century.

Analysis

This page opens a new section on efforts to secure Indonesian independence. It describes the author’s contacts with Indonesian Muslims, a dispute between Alawis and Irshadis, and a failed Palestinian delegation attributed to a Dutch consul described as a Zionist Jew. The printed footnote explains the two religious movements and is translated separately. The page preserves the source’s political attribution and sectarian terminology as source-owned claims.

Raw transcript

حينئذ ما يزال في ميلانو عندما انسحب الجيش الألماني من إيطاليا، فسقط في يد موسوليني ووافق على إخلاء ميلانو من جنود ميليشيا الجمهورية الإيطالية وحاول السفر إلى سويسرا مع بعض زعماء الفاشيست لكن قوات الثوار الإيطاليين قطعت عليهم الطريق وحالت دون نجاتهم، والحكومة السويسرية لم تسمح لهم بدخول بلادها، لكنها سمحت لبعض الأفواج الألمانية بالدخول.

وعندئذ حاول موسوليني أن يدخل مع أوائل الجنود الألمان إلى سويسرا متخفياً بلباس جندي ألماني، لكن أحد قواد الثوار الطليان الكولونيل بيدرو عرفه فقبض عليه لكنه لم يمسه بسوء وأعلم الجنرال كادرونا بأنه قبض على موسوليني، وعلى الأثر جاء الكولونيل فاليريو وتسلمه بأمر من القيادة ثم أخذه إلى مكان بالقرب من قرية دونغو وقتله، والكولونيل فاليريو هذا أصبح نائباً شيوعياً في مجلس النواب الإيطالي.

ونقل جثمان موسوليني إلى ساحة لوريتو في ميلانو وعلق من رجليه، ثم قتلوا جميع زعماء الفاشيست ووضعوا جثتهم مع جثة موسوليني في ميلانو، عدا الجنرال غراسياني الذي سلم نفسه وجيشه إلى الجيش الأمريكي، وبذلك نجا من الموت.

المساعي المبذولة لحصول إندونيسيا على استقلالها:

كنت على اتصال ببعض إخواننا الإندونيسيين منذ عهد بعيد، وقد استرعى نظري في أول حجة لي، وفرة عدد الحجاج منهم، ثم لقيت في مصر صفوة من شبانهم يمتازون بالنشاط والغيرة، ويعملون لاستقلال إندونيسيا. ثم حدث أن وقع في بعض مدن إندونيسيا اختلاف شديد بين العلويين والإرشاديين(١)، ووقعت بينهم اصطدامات سقط خلالها بعض القتلى. فطلب الفريقان حينئذ من المجلس الإسلامي الأعلى لفلسطين إرسال وفد من قبله إلى إندونيسيا. فانتدبت وفداً برئاسة المرحوم الشيخ حسن أبو السعود وكان مفتياً للشافعية للسفر إليهم، وجميع أهالي إندونيسيا من أتباع المذهب الشافعي، لينظر في الخلافات بين الفريقين ويعمل على إزالتها، واستعد الوفد للسفر فإذا بقنصل هولندة العام في القدس، يحبط المشروع بامتناعه من إعطاء أعضائه سمة (تأشيرة) على جوازاتهم، ومنع الوفد من السفر، وكان القنصل يهودياً صهيونياً.

(١) معظم الطائفة العلوية خارج سوريا والعراق وإيران على منهج تقليد المذهب الشافعي السائد، ومنهم اليمنيون والعمانيون والمغاربة والماليزيون والإندونيسيون... الخ. أما الإرشاديون فهم حركة إصلاحية في إطار الدعوة العلوية، وهي قريبة من التيار الديني الحديث، وقد ظهرت في إندونيسيا منذ الربع الأول من القرن العشرين.