أمانيا، فسارع سكورزيني إلى نقل موسوليني في السيغونيا بعد أن شل حركة الضباط والجنود الطليان وحلق به في الجو تتبعه الطائرات الشراعية إلى أن وصل به إلى ألمانيا.
لقد سبقت لي الإشارة إلى مغامرة سكورزيني باختطاف موسوليني في موقع سابق من هذه المذكرات عند الحديث عن العبرة من حوادث العراق، وقلت أن الاستهانة بالجرائم الوطنية خطأ عظيم، وضربت مثلاً على ذلك بحادثة استطاع فيها وزير مفوض لإحدى الدول العربية عرف بولائه للمستعمرين أن يحبط عملية كانت ناجحة، هي صفقة سلاح عقدتها دولة عربية مع إحدى شركات بيع الأسلحة عام ١٩٥٣، عندما كانت دول الستار الحديدي الشرقية ما تزال موصدة أبوابها في وجوه الدول العربية، فقد زارني سكورزيني في منزلي بمصر الجديدة يوم ١٤ كانون الثاني (يناير) ١٩٥٣ وحدثني حديثاً طويلاً عن متاعبه التي لقيها بعد احتلال الحلفاء ألمانيا، وأنه اعتقل مراراً إلى أن تمكن من الخروج إلى إحدى الدول الأوربية، حيث عمل وكيلاً لإحدى شركات صنع الأسلحة، ثم روى كيف تعاقد باسم تلك الشركة مع إحدى الحكومات العربية، لكن الصفقة أحبطت بتأثير إحدى كبريات الدول الاستعمارية التي علمت بأمر الصفقة من ذلك الوزير المفوض الذي كان يتظاهر بالمغالاة في عروبته ووطنيته.
أعود إلى إتمام الحديث عن موسوليني، فلقد مكث نحو أسبوع في ضيافة هتلر ثم عاد إلى شمال إيطاليا بالقرب من ميلانو على بحيرة غاردا فأعلن الجمهورية الإيطالية الشعبية ووضع دستورها، وظل رئيساً لها حتى ٢٢ نيسان (إبريل) ١٩٤٥، أي نحو سنة وسبعة أشهر وأربعة أيام، وشكل محكمة شعبية عليا لمحاكمة أعضاء المجلس الفاشيستي الأعلى، وكانت هذه المحكمة مؤلفة من قاض، وبضعة أعضاء أحدهم طبيب وثانيهم زارع، والثالث صانع والرابع موظف، وكان رئيس المحكمة جنرالاً في الميليشيا، والقاضي مساعداً له، وكان النائب العام رجلاً قانونياً (قاضياً). فصدر حكمها على جميع أعضاء المجلس الفاشيستي، ومنهم شيانو بالإعدام باستثناء عضو واحد، فأعدموا رمياً بالرصاص. وكان شيانو هو رأس المتآمرين على موسوليني، ولم تغن عنه شفاعة زوجته (أيدا) ابنة موسوليني له.
وفي ١٧ نيسان (إبريل) ١٩٤٥ انهارت قوى المحور، فانعقد اجتماع في مركز الكردينال «شوستر» بحضور الكردينال وتدبيره وبحضور المارشال غراسياني، وحضره أيضاً الجنرال كادرونا الذي كان يقود الثوار ضد حكومة موسوليني. وكان موسوليني