الموقف ثم قال له: إني سأعقد اجتماعاً للمجلس الأعلى وسنستمر في الحرب، فإن هتلر أحاطني علماً بأنباء مؤكدة عن الأسلحة الجديدة التي ستبدل وضع الحرب وتحقق النصر لألمانيا والمحور. فتظاهر الملك لموسوليني بالاقتناع وإنه دائماً موضع ثقته، وله أن يستمر في عمله، وأضاف قائلاً: وإني سأتصل بك بالتلفون في (بلاتسيو فينيسيا) أي قصر فينيسيا وهو دار الحكم.
فانصرف موسوليني من فيلا سافويا (وقد اشترت الحكومة المصرية فيما بعد فيلا سافويا واتخذتها داراً لسفارتها). وعند انصراف موسوليني استقبله كولونيل من الدرك المسمى «كارنييري» وقاده إلى باب غير الباب الرئيسي الذي كان حرس موسوليني الخاص واقفاً به زاعماً أن هناك مظاهرات يخشى على موسوليني منها. (وكان موسوليني معتمداً على قوى فاشستية أهمها فرقة مدرعة بسلاح ألماني كامل بدباباتها ومدافعها، ومكونة من ثلاثة ألوية يزيد مجموعها على ١٢,٠٠٠ جندي، تقيم في «تيفولي» التي تبعد عن روما نحو ١٥ كيلومتراً. ولم تكن هذه الفرقة خاضعة للجيش بل كانت تابعة لقيادة الميليشيا الفاشستية أي لموسوليني رأساً). فاركبوا موسوليني في سيارة إسعاف مغلقة إلى ثكنة «بياسه بوبولو» حيث بقي يوماً واحداً، ثم نقل إلى جزيرة «بونزا» وظل فيها نحو عشرين يوماً ثم نقل إلى «كامبو إيمبيراطوري» بالقرب من مدينة «اغويلا» على قمة جبل إبنيني على ارتفاع ٢٧٠٠ متر وظل هناك نحو ثلاثة وخمسين يوماً حتى ١٤ أيلول (سبتمبر) ١٩٤٣ عندما هبط الضابط الألماني «اوتو سكورزيني» كالنسر على رأس قوة جوية ألمانية فأنقذه من الأسر.
ظل موسوليني في أسره على قمة هذا الجبل نحو ثلاثة وخمسين يوماً بالإضافة إلى الأيام السابقة، فتكون مدة بقائه في الأسر منذ ألقي القبض عليه إلى يوم إنقاذه نحو شهرين و١٢ يوماً، كان خلالها مكانه ومصيره مجهولين، إلى أن استطاعت عيون الرقباء الألمان برئاسة سكورزيني اكتشاف مقره النهائي، وكان إنقاذه من نوادر قصص البطولة التي تحدث بها الناس والصحف أياماً طوالاً، كان معتقل موسوليني محروساً بثلاثين جندياً إيطالياً على رأسهم ضابط برتبة رئيس(١)، ولم يكن المكان يصلح لهبوط الطائرات عندما انقض سكورزيني من الجو بطائرة صغيرة ذات محرك واحد من طراز «سيغونيا» وثلاث طائرات شراعيات، مجموع من فيها ٢٢ مظلياً.
(١) رئيس (رتبة عسكرية): تعادل نقيب حالياً.
Mussolini remained captive on the summit of this mountain for about fifty-three days, in addition to the preceding days, making the period of his captivity from his arrest to the day of his rescue about two months and twelve days. During that time his location and fate were unknown, until the eyes of the German spies under Skorzeny’s command managed to discover his final location. His rescue was one of the rare heroic stories about which people and newspapers spoke for many days. Mussolini’s prison was guarded by thirty Italian soldiers under an officer with the rank of “ra’is” (1). The location was unsuitable for aircraft to land when Skorzeny swooped from the sky in a small single-engine aircraft of the “Storch” type and three gliders, carrying a total of twenty-two paratroopers.
(1) Ra’is, a military rank: equivalent to a captain today.
This page completes the account of Mussolini’s captivity and rescue and includes a printed footnote explaining the rank “ra’is.” The footnote is translated separately. The page preserves the author’s heroic framing of Skorzeny and German intelligence, which remains source-owned and requires independent verification.
Raw transcript
الموقف ثم قال له: إني سأعقد اجتماعاً للمجلس الأعلى وسنستمر في الحرب، فإن هتلر أحاطني علماً بأنباء مؤكدة عن الأسلحة الجديدة التي ستبدل وضع الحرب وتحقق النصر لألمانيا والمحور. فتظاهر الملك لموسوليني بالاقتناع وإنه دائماً موضع ثقته، وله أن يستمر في عمله، وأضاف قائلاً: وإني سأتصل بك بالتلفون في (بلاتسيو فينيسيا) أي قصر فينيسيا وهو دار الحكم.
فانصرف موسوليني من فيلا سافويا (وقد اشترت الحكومة المصرية فيما بعد فيلا سافويا واتخذتها داراً لسفارتها). وعند انصراف موسوليني استقبله كولونيل من الدرك المسمى «كارنييري» وقاده إلى باب غير الباب الرئيسي الذي كان حرس موسوليني الخاص واقفاً به زاعماً أن هناك مظاهرات يخشى على موسوليني منها. (وكان موسوليني معتمداً على قوى فاشستية أهمها فرقة مدرعة بسلاح ألماني كامل بدباباتها ومدافعها، ومكونة من ثلاثة ألوية يزيد مجموعها على ١٢,٠٠٠ جندي، تقيم في «تيفولي» التي تبعد عن روما نحو ١٥ كيلومتراً. ولم تكن هذه الفرقة خاضعة للجيش بل كانت تابعة لقيادة الميليشيا الفاشستية أي لموسوليني رأساً). فاركبوا موسوليني في سيارة إسعاف مغلقة إلى ثكنة «بياسه بوبولو» حيث بقي يوماً واحداً، ثم نقل إلى جزيرة «بونزا» وظل فيها نحو عشرين يوماً ثم نقل إلى «كامبو إيمبيراطوري» بالقرب من مدينة «اغويلا» على قمة جبل إبنيني على ارتفاع ٢٧٠٠ متر وظل هناك نحو ثلاثة وخمسين يوماً حتى ١٤ أيلول (سبتمبر) ١٩٤٣ عندما هبط الضابط الألماني «اوتو سكورزيني» كالنسر على رأس قوة جوية ألمانية فأنقذه من الأسر.
ظل موسوليني في أسره على قمة هذا الجبل نحو ثلاثة وخمسين يوماً بالإضافة إلى الأيام السابقة، فتكون مدة بقائه في الأسر منذ ألقي القبض عليه إلى يوم إنقاذه نحو شهرين و١٢ يوماً، كان خلالها مكانه ومصيره مجهولين، إلى أن استطاعت عيون الرقباء الألمان برئاسة سكورزيني اكتشاف مقره النهائي، وكان إنقاذه من نوادر قصص البطولة التي تحدث بها الناس والصحف أياماً طوالاً، كان معتقل موسوليني محروساً بثلاثين جندياً إيطالياً على رأسهم ضابط برتبة رئيس(١)، ولم يكن المكان يصلح لهبوط الطائرات عندما انقض سكورزيني من الجو بطائرة صغيرة ذات محرك واحد من طراز «سيغونيا» وثلاث طائرات شراعيات، مجموع من فيها ٢٢ مظلياً.
(١) رئيس (رتبة عسكرية): تعادل نقيب حالياً.