مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 180

Normalized
transcript

بعدد من رجال شرطة الجيشين البريطاني والروسي، فغامرت بالخروج من إيران إلى تركيا.

وقد وقع لي حادث خطير على الحدود الإيرانية التركية بين تبريز وأرضروم إذ اشتبه مدير المخابرات الروسية بجواز سفر إيراني كنت أحمله فاحتجزني تحت حراسة جنود روسيين بضع ساعات. ولكن مستشار السفارة اليابانية السيد آستا اوكا Asta Oka أنجدني وأكد له أن جواز سفري صحيح فأطلق سراحي، فعبرت الحدود التركية حتى وصلت استانبول ثم استأنفت سفري منها إلى بلغاريا فرومانيا فهنغاريا فالنمسا فإيطاليا إلى أن وصلت المانيا.

ولما قابلت السفير الياباني الجنرال هيروشي اوشيما في برلين لقيت منه عناية وترحيباً، لإيجاز سابق من حكومته للعناية بي، فانتهزت الفرصة في أول اجتماع خاص به وحدثته عن ضرورة أن تبرهن الدولة اليابانية على صحة أقوالها بإجراء العدل في الشعوب الآسيوية، وأن لا تكون أقوالها مخالفة لأعمالها كإنكلترا التي عقدت مع العرب عام ١٩١٦ معاهدة باستقلال البلاد العربية ثم نقضتها بعد الحرب ومنحت فلسطين لليهود، فوافقتني على ما قلت ووعدني بالتأييد، وكان الجنرال اوشيما من أعظم الشخصيات اليابانية نفوذاً في اليابان، فأرسلت برقية إلى وزير الخارجية اليابانية «شيغينوري توغو» الطالب فيها بالاعتراف للشعب الإندونيسي باستقلاله، وثقاً لتصريحات المسؤولين اليابانيين بمساعدة الشعوب الآسيوية، وأنه سيكون لذلك أحسن الأثر في الأقطار الإسلامية قاطبة، وقد تمت البرقية بصفتي رئيس مؤتمر العالم الإسلامي وأرسلها بواسطة السفير اوشيما معززة بتأييده.

ثم كتبت إلى المرحوم الأمير شكيب ارسلان، وكان حينئذ مقيماً بجنيف - سويسرة، بما فعلت، وأرسلت إليه نسخة عن البرقية، فبارك هو أيضاً بمضمونها إلى وزارة الخارجية اليابانية مؤيداً طلبي.

وبعد نحو شهرين وصلتني برقية من وزير الخارجية اليابانية بالاستجابة لطلبي، وبأن الحكومة اليابانية قررت منح الحكم الذاتي «للاتونومي» لإندونيسيا، فقمت عندئذ بمحادثة طويلة مع السفير اوشيما وكتبت على أثرها مذكرة إلى رئيس الوزارة اليابانية الجنرال هيديكي توجو أوضحت فيها أن الحكم الذاتي لا يحقق رغبة الشعب الإندونيسي الذي لا يرضى عن الاستقلال التام والسيادة الكاملة بديلاً، وأن إعطاء إندونيسيا استقلالها التام سيكون له تأثير عظيم لا على الإندونيسيين فحسب، بل على سائر الشعوب الإسلامية والآسيوية.

English
translation

I then wrote to the late Emir Shakib Arslan, who was residing in Geneva, Switzerland at that time, describing what I had done and sending him a copy of the telegram. He too endorsed its contents to the Japanese Foreign Ministry, supporting my request.

About two months later, I received a telegram from the Japanese foreign minister accepting my request and stating that the Japanese government had decided to grant Indonesia “autonomy.” I then held a long conversation with Ambassador Oshima and, as a result, wrote a memorandum to the Japanese prime minister, General Hideki Tojo. I explained that autonomy did not fulfill the desire of the Indonesian people, who would accept no substitute for complete independence and full sovereignty, and that granting Indonesia complete independence would have a great effect not only on the Indonesians but also on all the Islamic and Asian peoples.

Analysis

This page completes the account of the author’s request to Japan concerning Indonesian independence. It records his telegram to Foreign Minister Shigenori Togo, support from Shakib Arslan, Japan’s offer of autonomy, and his argument for full Indonesian independence. The page is especially significant for the author’s self-presentation as an international intermediary. These are source-owned memoir claims and do not independently establish the Japanese decision or its political effect.

Raw transcript

بعدد من رجال شرطة الجيشين البريطاني والروسي، فغامرت بالخروج من إيران إلى تركيا.

وقد وقع لي حادث خطير على الحدود الإيرانية التركية بين تبريز وأرضروم إذ اشتبه مدير المخابرات الروسية بجواز سفر إيراني كنت أحمله فاحتجزني تحت حراسة جنود روسيين بضع ساعات. ولكن مستشار السفارة اليابانية السيد آستا اوكا Asta Oka أنجدني وأكد له أن جواز سفري صحيح فأطلق سراحي، فعبرت الحدود التركية حتى وصلت استانبول ثم استأنفت سفري منها إلى بلغاريا فرومانيا فهنغاريا فالنمسا فإيطاليا إلى أن وصلت المانيا.

ولما قابلت السفير الياباني الجنرال هيروشي اوشيما في برلين لقيت منه عناية وترحيباً، لإيجاز سابق من حكومته للعناية بي، فانتهزت الفرصة في أول اجتماع خاص به وحدثته عن ضرورة أن تبرهن الدولة اليابانية على صحة أقوالها بإجراء العدل في الشعوب الآسيوية، وأن لا تكون أقوالها مخالفة لأعمالها كإنكلترا التي عقدت مع العرب عام ١٩١٦ معاهدة باستقلال البلاد العربية ثم نقضتها بعد الحرب ومنحت فلسطين لليهود، فوافقتني على ما قلت ووعدني بالتأييد، وكان الجنرال اوشيما من أعظم الشخصيات اليابانية نفوذاً في اليابان، فأرسلت برقية إلى وزير الخارجية اليابانية «شيغينوري توغو» الطالب فيها بالاعتراف للشعب الإندونيسي باستقلاله، وثقاً لتصريحات المسؤولين اليابانيين بمساعدة الشعوب الآسيوية، وأنه سيكون لذلك أحسن الأثر في الأقطار الإسلامية قاطبة، وقد تمت البرقية بصفتي رئيس مؤتمر العالم الإسلامي وأرسلها بواسطة السفير اوشيما معززة بتأييده.

ثم كتبت إلى المرحوم الأمير شكيب ارسلان، وكان حينئذ مقيماً بجنيف - سويسرة، بما فعلت، وأرسلت إليه نسخة عن البرقية، فبارك هو أيضاً بمضمونها إلى وزارة الخارجية اليابانية مؤيداً طلبي.

وبعد نحو شهرين وصلتني برقية من وزير الخارجية اليابانية بالاستجابة لطلبي، وبأن الحكومة اليابانية قررت منح الحكم الذاتي «للاتونومي» لإندونيسيا، فقمت عندئذ بمحادثة طويلة مع السفير اوشيما وكتبت على أثرها مذكرة إلى رئيس الوزارة اليابانية الجنرال هيديكي توجو أوضحت فيها أن الحكم الذاتي لا يحقق رغبة الشعب الإندونيسي الذي لا يرضى عن الاستقلال التام والسيادة الكاملة بديلاً، وأن إعطاء إندونيسيا استقلالها التام سيكون له تأثير عظيم لا على الإندونيسيين فحسب، بل على سائر الشعوب الإسلامية والآسيوية.