في عام ١٩٤٤ حينما كنا في ألمانيا، شعرنا بحركة هجرة يهودية عارمة من البلاد الأوروبية التي كان يشملها النفوذ الألماني حينئذ، كهنغاريا وفرنسا وبلغاريا ورومانيا ومن دول البلقان، حتى من تركيا ومن المانيا نفسها، فبادرنا بالاتصال ببعض المسؤولين في الحكومة الألمانية، وسألناهم عن الأسباب الباعثة لذلك، فأعلمونا أن ضغط الرأي العام العالمي الذي أثاره اليهود بدعايتهم الواسعة، اضطرهم للتساهل في هذا الأمر، وأنهم سيغتنمون هذه الفرصة فيدسون بين أولئك المهاجرين عدداً من جواسيسهم... فوجهت إليهم اللوم وعتبت عليهم لذلك.
ثم كتبت مذكرة إلى الهر فون ريبنتروب وزير الخارجية الألمانية مؤرخة في ٢٥ تموز (يوليو) ١٩٤٤ هذا نصها وترجمتها باللغة الإنكليزية:
برلين ٢٥ يوليو ١٩٤٤
إلى حضرة صاحب المعالي وزير الخارجية - برلين
صاحب المعالي
كنت قد استرعيت انتباه معاليكم إلى استمرار المحاولات التي يقوم بها اليهود للهجرة من أوروبا بقصد الوصول إلى فلسطين، وطلبت اتخاذ الإجراءات الضرورية التي من شأنها أن تمنع اليهود من الهجرة، كما كنت قد بعثت إليكم كتاباً مؤرخاً في ٥ حزيران ١٩٤٤ بشأن مشروع مبادلة المصريين الذين يعيشون في المانيا بأفراد الجالية الألمانية في فلسطين، وطلبت فيه استثناء اليهود من مشروع المبادلة هذا، ولكني علمت أن اليهود قد رحلوا فعلاً يوم ٢ يوليو ١٩٤٤، وأخشى أن تكون هناك جماعات أخرى من اليهود سوف تغادر فرنسا والمانيا إلى فلسطين، لكي تبادل بالألمان المقيمين بفلسطين.
ومن شأن هذه المبادلة التي يقوم بها الألمان أن تشجع دول البلقان على القيام بمثلها وإرسال اليهود فيها إلى فلسطين، وسوف يصعب على العرب والمسلمين عندئذ التوفيق بين هذه الخطة وتصريح معاليكم يوم ٢ نوفمبر ١٩٤٣ بأن هدم ما يسمى بالوطن القومي اليهودي في فلسطين هو جزء لا ينفصل عن سياسة الرايخ الألماني الأكبر. وسوف يبعث هذا العمل في نفوس العرب والمسلمين شعوراً بخيبة الأمل.
ولهذا فإني أرجو من معاليكم أن تفعلوا كل ما يلزم لمنع هجرة اليهود إلى