مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 188

Normalized
transcript

وأخذت تلك الأموال ترد من تلك الأقطار ومن المهاجرين العرب في الأقطار الأميركية، إلى الهلال الأحمر في كل من القاهرة ودمشق، فوضعت الحكومتان المصرية والسورية في ذلك الحين أيديهما على المال وحولناه لأمانة الجامعة، وهذه منعته عنا، حتى وقعت الهيئة العربية في ضيق شديد أرغمها على إغلاق كثير من مكاتبها وفروعها، وتسريح عدد كبير من العاملين فيها حتى أننا من أجل أن نتمكن من السفر إلى مؤتمر باندونغ اقترضنا نفقات السفر من بعض الأصدقاء، مع أن الأموال التي جمعتها الهيئة كانت مرصودة باسمها في أمانة الجامعة.

جرى كل هذا لأن الحكومة البريطانية كانت تعتقد أن لا سبيل لخضوع الشعب الفلسطيني واستسلامه عن القتال ما دام لدى الهيئة العربية شيء من المال، ولأن التجارب الطويلة برهنت على أن الهيئة لا تلين لها قناة، ولا تؤخذ بأية رهبة أو رغبة ولذلك يجب إبعادها عن تولي قضية فلسطين، وتسليم زمام هذه القضية إلى من يخضع ويلين ويجاري السياسة الاستعمارية في رغبتها وتنفيذ مخططاتها.

وقد كشف النقاب عن هذا المخطط أخيراً مستر مايلز كوبلاند أحد موظفي وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في كتابه المسمى (لعبة الشعوب) الذي سجل فيه على الدولة الأميركية كيف تقوم بقلب الأوضاع، وإزالة الأشخاص الذين لا يرضخون لسياستها وتستبدل بهم أشخاصاً آخرين يخضعون لسياستها وينفذون رغباتها في كثير من الأقطار، ولا ريب في أن معظم ما كانت الهيئة العربية العليا لفلسطين عرضة له من متاعب واضطهادات يرجع السبب فيه إلى تمسكها بمبادئها وعدم استعدادها لخيانة القضية الفلسطينية والتفريط في حقوق شعبها.

الهجرة اليهودية إلى فلسطين:

أشرت في موقع سابق من هذه المذكرات، إلى المحاولة الخطرة التي قامت بها اليهودية العالمية، خلال الحرب العالمية الثانية، لتهجير يهود شرق أوروبا والأقطار الأوروبية الأخرى التي كانت واقعة تحت النفوذ الألماني، إلى فلسطين، ومقاومتنا لهذه المحاولة وإحباطها، ووعدت بأن أورد تفصيل ذلك ونصوص بعض الكتب المتبادلة حولها، وصورها الفوتوغرافية في مكان آخر من هذه المذكرات.

وفيما يلي إيضاح لبعض ما قمنا به من المساعي الحثيثة لإحباط تلك المحاولة، التي أوليناها حينئذ نصيباً كبيراً من الاهتمام، لأنها كانت تستغرق بلادنا بطوفان من مهاجري اليهود في ذلك الحين:

English
translation

Those funds then began arriving from those countries and from Arab emigrants in the American countries to the Red Crescent in Cairo and Damascus. The Egyptian and Syrian governments at that time seized the money, transferred it to the League Secretariat, and the Secretariat withheld it from us. The Arab Committee thus fell into severe hardship that forced it to close many of its offices and branches and dismiss a large number of its workers. We even had to borrow travel expenses from some friends so that we could attend the Bandung Conference, although the money collected by the Committee was held in its name by the League Secretariat.

All this happened because the British government believed that there was no way to make the Palestinian people submit and give up fighting so long as the Arab Committee had any money, and because long experience had shown that the Committee could not be bent and was not moved by fear or favor. It therefore had to be kept away from managing the Palestine cause and control handed to those who would submit, bend, and follow colonial policy in its wishes and implementation of its plans.

This plan was finally exposed by Miles Copeland, a staff member of the American Central Intelligence Agency, in his book The Game of Nations. In it he recorded how the American state overturns conditions and removes people who do not submit to its policy, replacing them with others who submit to its policy and carry out its wishes in many countries. There is no doubt that most of the hardships and persecutions to which the Arab Higher Committee for Palestine was subjected were caused by its adherence to its principles and unwillingness to betray the Palestine cause and abandon the rights of its people.

Jewish immigration to Palestine

I referred earlier in these memoirs to the dangerous attempt undertaken by world Jewry during the Second World War to transfer the Jews of Eastern Europe and other European countries under German influence to Palestine, and to our resistance to and thwarting of this attempt. I promised to provide details of this and the texts of some of the exchanged books and their photographic images elsewhere in these memoirs.

The following is an explanation of some of the strenuous efforts we made to thwart that attempt, to which we gave great attention at the time because it would have flooded our country with Jewish immigrants then.

Analysis

This page completes the financial and political account of the Arab Higher Committee, attributes the alleged strategy to Miles Copeland’s The Game of Nations, and opens a new section on Jewish immigration to Palestine during the Second World War. The page is especially significant because it frames immigration as a deliberate demographic threat and presents the Committee’s resistance as a central political mission. These are source-owned claims and require independent verification.

Raw transcript

وأخذت تلك الأموال ترد من تلك الأقطار ومن المهاجرين العرب في الأقطار الأميركية، إلى الهلال الأحمر في كل من القاهرة ودمشق، فوضعت الحكومتان المصرية والسورية في ذلك الحين أيديهما على المال وحولناه لأمانة الجامعة، وهذه منعته عنا، حتى وقعت الهيئة العربية في ضيق شديد أرغمها على إغلاق كثير من مكاتبها وفروعها، وتسريح عدد كبير من العاملين فيها حتى أننا من أجل أن نتمكن من السفر إلى مؤتمر باندونغ اقترضنا نفقات السفر من بعض الأصدقاء، مع أن الأموال التي جمعتها الهيئة كانت مرصودة باسمها في أمانة الجامعة.

جرى كل هذا لأن الحكومة البريطانية كانت تعتقد أن لا سبيل لخضوع الشعب الفلسطيني واستسلامه عن القتال ما دام لدى الهيئة العربية شيء من المال، ولأن التجارب الطويلة برهنت على أن الهيئة لا تلين لها قناة، ولا تؤخذ بأية رهبة أو رغبة ولذلك يجب إبعادها عن تولي قضية فلسطين، وتسليم زمام هذه القضية إلى من يخضع ويلين ويجاري السياسة الاستعمارية في رغبتها وتنفيذ مخططاتها.

وقد كشف النقاب عن هذا المخطط أخيراً مستر مايلز كوبلاند أحد موظفي وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في كتابه المسمى (لعبة الشعوب) الذي سجل فيه على الدولة الأميركية كيف تقوم بقلب الأوضاع، وإزالة الأشخاص الذين لا يرضخون لسياستها وتستبدل بهم أشخاصاً آخرين يخضعون لسياستها وينفذون رغباتها في كثير من الأقطار، ولا ريب في أن معظم ما كانت الهيئة العربية العليا لفلسطين عرضة له من متاعب واضطهادات يرجع السبب فيه إلى تمسكها بمبادئها وعدم استعدادها لخيانة القضية الفلسطينية والتفريط في حقوق شعبها.

الهجرة اليهودية إلى فلسطين:

أشرت في موقع سابق من هذه المذكرات، إلى المحاولة الخطرة التي قامت بها اليهودية العالمية، خلال الحرب العالمية الثانية، لتهجير يهود شرق أوروبا والأقطار الأوروبية الأخرى التي كانت واقعة تحت النفوذ الألماني، إلى فلسطين، ومقاومتنا لهذه المحاولة وإحباطها، ووعدت بأن أورد تفصيل ذلك ونصوص بعض الكتب المتبادلة حولها، وصورها الفوتوغرافية في مكان آخر من هذه المذكرات.

وفيما يلي إيضاح لبعض ما قمنا به من المساعي الحثيثة لإحباط تلك المحاولة، التي أوليناها حينئذ نصيباً كبيراً من الاهتمام، لأنها كانت تستغرق بلادنا بطوفان من مهاجري اليهود في ذلك الحين: