ثم كتبت مذكرة ثالثة، إلى الهر هاينريش هملر وزير الداخلية، الذي كان يشرف حينئذ على جميع البلاد المحتلة في أوروبا، مؤرخة في ٢٧ تموز ١٩٤٤ هذا نصها:
برلين ٢٧ يوليو ١٩٤٤
إلى وزير الداخلية هـ. هملر
كنت قد أشرت في كتابي إلى معاليكم المؤرخ في ٥ حزيران ١٩٤٤ إلى حديثنا بشأن شمول اليهود بمشروع مبادلة بعض المصريين الذين يعيشون في المانيا.
وقد طلبت إليكم أن تتخذوا جميع الإجراءات التي من شأنها أن تحول دون هجرة اليهود إلى فلسطين، وأن هذه الإجراءات سوف تكون متوافقة مع السياسة الألمانية بصورة عامة، وبصورة خاصة مع تصريح الحكومة الألمانية بمناسبة ذكرى وعد بلفور يوم ٢ نوفمبر ١٩٤٣ الذي جاء فيه: «إن تدمير ما يسمى بالوطن القومي اليهودي في فلسطين هو جزء لا ينفصل عن سياسة الرايخ الألماني الأكبر». كما تلقتم في برقيتكم التي بعثتم بها إلي في نفس المناسبة: «إن الحركة الوطنية الاشتراكية منذ ابتدائها قد سجلت على رايتها المعركة مع اليهودية العالمية».
وفي هذه الأثناء علمت أن اليهود قد غادروا فعلاً يوم ٢ يوليو ١٩٤٤ ويخشى أن ترحل من المانيا وفرنسا مجموعات أخرى من اليهود، بموجب خطة مبادلة الألمان المقيمين بفلسطين، الأمر الذي من شأنه أن يشجع دول البلقان على إرسال يهودها إلى فلسطين أيضاً، وبالإضافة إلى ذلك فإن هذه الخطوة سوف يصعب على العرب والمسلمين فهمها، وسوف تبعث في نفوسهم شعوراً قوياً بخيبة الأمل.
ولهذا فإني أرجوكم أن تفعلوا كل ما يلزم لمنع اليهود من الهجرة لفلسطين، وبهذا تعطون مثلاً حياً لسياسة الحياد التي تتبعها المانيا الحليفة والصديقة نحو الشعب العربي.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.
مفتي فلسطين
محمد أمين الحسيني
(التوقيع)