مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 208

Normalized
transcript

لي تفاصيل الحادث، إذ كان هو نفسه في الطائرة المنكوبة، وأصيب بجراح خطرة من سقوطه فيها. وكان مصرع شاندرابوز خسارة كبيرة للهند.

ومن قابلتهم في المانيا العالم المغربي المعروف الدكتور تقي الدين الهلالي، الذي عهدته أستاذاً في معهد الندوة العلمية الشهيرة في (لكنؤ) بالهند، ثم لقيته في برلين بعد أن أتم دراسته في جامعتها، وقد بادرني مقترحاً علي أن أسعى لإطلاق سراح المجاهد الكبير الأمير عبد الكريم الخطابي، الذي كان معتقلاً عند الفرنسيين في جزيرة مدغشقر في المحيط الهندي، منذ تعاونت فرنسا وإسبانيا معاً على القضاء على حركته الثورية الشهيرة في ريف المغرب، بعدما أعيا أمرها الجيوش الإسبانية، فاستعانت عليه بفرنسا التي أعدت لقتاله عدة جيوش بقيادة مشاهير قوادها، وهكذا تمكنت القوات الفرنسية والإسبانية بتعاونهما معاً من التغلب على المجاهد الكبير، فحملته فرنسا وأسرته وأخاه الأمير محمد إلى المنفى في الجزيرة المذكورة، وكان الأمير عبد الكريم قد أمضى إلى ذلك الحين ١٥ عاماً في منفاه البعيد، فبادرت بمراجعة المسؤولين من رجال الحكومة الألمانية ليسعوا لدى السلطات الفرنسية لإطلاق سراحه.

وكذلك طلبت منهم السعي لإطلاق سراح الزعيم التونسي الشهير الحبيب بورقيبة الذي كان معتقلاً في فرنسا (رئيس جمهورية تونس اليوم)، فتردد الألمان في بادئ الأمر، وقالوا إن هذا يسيء إلى فرنسا في الظروف الحاضرة، ولكني استمررت على المطالبة، وبينت لهم ما يتركه إطلاق سراحهما من أثر حسن في نفوس المسلمين والعرب.

وبعد فترة أطلقوا سراح الحبيب بورقيبة ومن معه من الرفاق التونسيين، كالدكتور الحبيب ثامر والرشيد إدريس ويوسف الرويسي وحسين التركي وغيرهم من رجال الحركة الوطنية التونسية، وقد كانوا عندئذ معتقلين في فرنسا التي كانت تحت الاحتلال الألماني، وبعد إطلاق سراحهم اجتمعنا بهم مراراً في أوروبا.

أما الأمير عبد الكريم، فقد اعتذر الألمان من عدم مراجعتهم الفرنسيين في أمر إطلاق سراحه فوراً، لأنه مقيم في جزيرة مدغشقر، بحجة أنه ليس في الإمكان نقله في ظروف الحرب العالمية الحاضرة.

وفيما بعد قيض الله لي لقاء الأمير عبد الكريم في مصر، عندما أنجانا، سنهز فرصة مرور الباخرة التي كانت تنقله من منفاه إلى فرنسا من قناة السويس، فقررت به عيناي، وكثيراً ما كنا نجتمع خلال السنين العشر التي قضيناها في أرض الكنانة، وتحدثت

English
translation

A senior Pakistani officer I met in Pakistan in 1951 told me this, saying that he himself had been in the doomed aircraft and was seriously injured in the crash. Bose’s death was a great loss to India.

Among those I met in Germany was the well-known Moroccan scholar Dr. Taqi al-Din al-Hilali. I had known him as a professor at the famous Nadwat al-Ulama institute in Lucknow, India, and then met him in Berlin after he had completed his studies at its university. He immediately proposed that I seek the release of the great fighter Emir Abd al-Krim al-Khattabi, who was detained by the French on the island of Madagascar in the Indian Ocean. France and Spain had cooperated to crush his famous revolutionary movement in the Rif of Morocco after the Spanish armies could not defeat it. France then prepared several armies under famous commanders to fight him. Through their joint action, the French and Spanish forces overcame the great fighter, and France carried him, his family, and his brother Emir Muhammad into exile on the island. Emir Abd al-Krim had by then spent fifteen years in his distant exile, so I immediately approached German officials and asked them to work with the French authorities for his release.

I also asked them to seek the release of the famous Tunisian leader Habib Bourguiba, who was detained in France and is today the president of Tunisia. At first the Germans hesitated, saying that this would offend France under the circumstances. I continued pressing the request and explained the good effect that releasing the two men would have on Muslims and Arabs.

After some time, they released Habib Bourguiba and his Tunisian colleagues, including Dr. Habib Thameur, Rashid Idris, Yusuf al-Ruwaysi, Husayn al-Turki, and other men of the Tunisian national movement. They had been detained in France, which was under German occupation, and after their release we met them repeatedly in Europe.

As for Emir Abd al-Krim, the Germans apologized for not immediately approaching the French about his release because he was living on Madagascar, claiming that it was impossible to transport him under the conditions of the current world war.

Later God enabled me to meet Emir Abd al-Krim in Egypt, when we took advantage of the passage through the Suez Canal of the ship carrying him from exile to France. I saw him with my own eyes, and we often met during the ten years we spent in Egypt, and I spoke

Analysis

This page repeats the Bose, al-Hilali, Abd al-Krim, and Bourguiba passages from page 207 and remains open after “and I spoke.” The overlap is retained and documented for later witness reconciliation.

Raw transcript

لي تفاصيل الحادث، إذ كان هو نفسه في الطائرة المنكوبة، وأصيب بجراح خطرة من سقوطه فيها. وكان مصرع شاندرابوز خسارة كبيرة للهند.

ومن قابلتهم في المانيا العالم المغربي المعروف الدكتور تقي الدين الهلالي، الذي عهدته أستاذاً في معهد الندوة العلمية الشهيرة في (لكنؤ) بالهند، ثم لقيته في برلين بعد أن أتم دراسته في جامعتها، وقد بادرني مقترحاً علي أن أسعى لإطلاق سراح المجاهد الكبير الأمير عبد الكريم الخطابي، الذي كان معتقلاً عند الفرنسيين في جزيرة مدغشقر في المحيط الهندي، منذ تعاونت فرنسا وإسبانيا معاً على القضاء على حركته الثورية الشهيرة في ريف المغرب، بعدما أعيا أمرها الجيوش الإسبانية، فاستعانت عليه بفرنسا التي أعدت لقتاله عدة جيوش بقيادة مشاهير قوادها، وهكذا تمكنت القوات الفرنسية والإسبانية بتعاونهما معاً من التغلب على المجاهد الكبير، فحملته فرنسا وأسرته وأخاه الأمير محمد إلى المنفى في الجزيرة المذكورة، وكان الأمير عبد الكريم قد أمضى إلى ذلك الحين ١٥ عاماً في منفاه البعيد، فبادرت بمراجعة المسؤولين من رجال الحكومة الألمانية ليسعوا لدى السلطات الفرنسية لإطلاق سراحه.

وكذلك طلبت منهم السعي لإطلاق سراح الزعيم التونسي الشهير الحبيب بورقيبة الذي كان معتقلاً في فرنسا (رئيس جمهورية تونس اليوم)، فتردد الألمان في بادئ الأمر، وقالوا إن هذا يسيء إلى فرنسا في الظروف الحاضرة، ولكني استمررت على المطالبة، وبينت لهم ما يتركه إطلاق سراحهما من أثر حسن في نفوس المسلمين والعرب.

وبعد فترة أطلقوا سراح الحبيب بورقيبة ومن معه من الرفاق التونسيين، كالدكتور الحبيب ثامر والرشيد إدريس ويوسف الرويسي وحسين التركي وغيرهم من رجال الحركة الوطنية التونسية، وقد كانوا عندئذ معتقلين في فرنسا التي كانت تحت الاحتلال الألماني، وبعد إطلاق سراحهم اجتمعنا بهم مراراً في أوروبا.

أما الأمير عبد الكريم، فقد اعتذر الألمان من عدم مراجعتهم الفرنسيين في أمر إطلاق سراحه فوراً، لأنه مقيم في جزيرة مدغشقر، بحجة أنه ليس في الإمكان نقله في ظروف الحرب العالمية الحاضرة.

وفيما بعد قيض الله لي لقاء الأمير عبد الكريم في مصر، عندما أنجانا، سنهز فرصة مرور الباخرة التي كانت تنقله من منفاه إلى فرنسا من قناة السويس، فقررت به عيناي، وكثيراً ما كنا نجتمع خلال السنين العشر التي قضيناها في أرض الكنانة، وتحدثت