لي تفاصيل الحادث، إذ كان هو نفسه في الطائرة المنكوبة، وأصيب بجراح خطرة من سقوطه فيها. وكان مصرع شاندرابوز خسارة كبيرة للهند.
ومن قابلتهم في المانيا العالم المغربي المعروف الدكتور تقي الدين الهلالي، الذي عهدته أستاذاً في معهد الندوة العلمية الشهيرة في (لكنؤ) بالهند، ثم لقيته في برلين بعد أن أتم دراسته في جامعتها، وقد بادرني مقترحاً علي أن أسعى لإطلاق سراح المجاهد الكبير الأمير عبد الكريم الخطابي، الذي كان معتقلاً عند الفرنسيين في جزيرة مدغشقر في المحيط الهندي، منذ تعاونت فرنسا وإسبانيا معاً على القضاء على حركته الثورية الشهيرة في ريف المغرب، بعدما أعيا أمرها الجيوش الإسبانية، فاستعانت عليه بفرنسا التي أعدت لقتاله عدة جيوش بقيادة مشاهير قوادها، وهكذا تمكنت القوات الفرنسية والإسبانية بتعاونهما معاً من التغلب على المجاهد الكبير، فحملته فرنسا وأسرته وأخاه الأمير محمد إلى المنفى في الجزيرة المذكورة، وكان الأمير عبد الكريم قد أمضى إلى ذلك الحين ١٥ عاماً في منفاه البعيد، فبادرت بمراجعة المسؤولين من رجال الحكومة الألمانية ليسعوا لدى السلطات الفرنسية لإطلاق سراحه.
وكذلك طلبت منهم السعي لإطلاق سراح الزعيم التونسي الشهير الحبيب بورقيبة الذي كان معتقلاً في فرنسا (رئيس جمهورية تونس اليوم)، فتردد الألمان في بادئ الأمر، وقالوا إن هذا يسيء إلى فرنسا في الظروف الحاضرة، ولكني استمررت على المطالبة، وبينت لهم ما يتركه إطلاق سراحهما من أثر حسن في نفوس المسلمين والعرب.
وبعد فترة أطلقوا سراح الحبيب بورقيبة ومن معه من الرفاق التونسيين، كالدكتور الحبيب ثامر والرشيد إدريس ويوسف الرويسي وحسين التركي وغيرهم من رجال الحركة الوطنية التونسية، وقد كانوا عندئذ معتقلين في فرنسا التي كانت تحت الاحتلال الألماني، وبعد إطلاق سراحهم اجتمعنا بهم مراراً في أوروبا.
أما الأمير عبد الكريم، فقد اعتذر الألمان من عدم مراجعتهم الفرنسيين في أمر إطلاق سراحه فوراً، لأنه مقيم في جزيرة مدغشقر، بحجة أنه ليس في الإمكان نقله في ظروف الحرب العالمية الحاضرة.
وفيما بعد قيض الله لي لقاء الأمير عبد الكريم في مصر، عندما أنجانا، سنهز فرصة مرور الباخرة التي كانت تنقله من منفاه إلى فرنسا من قناة السويس، فقررت به عيناي، وكثيراً ما كنا نجتمع خلال السنين العشر التي قضيناها في أرض الكنانة، وتحدثت