الشوارع على هذا النحو إلى ساعة متأخرة من الليل.
لكن بينما هذه المظاهرة الكبرى لفلسطين ومجاهديها لم ينشر في الصحف اللبنانية، لأن الكولونيل ستيتن المراقب العام البريطاني للصحف والأنباء منع نشره، وصدر بلاغ مقتضب أذيع في اليوم التالي جاء فيه «إن الجيش البريطاني قام بترحيل المتطوعين الفلسطينيين من لبنان....!!»
وفي اليوم الخامس والعشرين من شهر أيار نشرت الصحف اللبنانية نص (عريضة) تحمل توقيع نخبة من وجوه اللبنانيين، من النواب ورجال الأحزاب والمنظمات ورجال الصحافة والفكر، موجهة إلى رئيس الوزارة اللبنانية يومئذ مثل سماحة الشيخ عبد الحميد كرامي، رحمه الله، يطالبون فيها الحكومة اللبنانية بالسعي لدى (السلطات الحليفة) لإعادتي إلى الوطن. وكذلك نشرت الصحف عرائض وبيانات أخرى كثيرة حول هذا الموضوع تباعاً.
وأبدت الهيئات والصحف الوطنية اهتماماً كبيراً لقضية فلسطين، وعقدت اجتماعات وطنية عديدة انتصاراً لها، واحتجاجاً على موقف أميركا وبريطانيا من قضية فلسطين، وتأييدهما للقضية الصهيونية، ودعت منظمتا النجادة والكتائب إلى الإضراب تضامناً مع (شقيقة فلسطين) وطالبت الصحف والهيئات بعودتي إلى الوطن العربي، وإطلاق سراح إخواننا المبعدين والسجناء، وعودتهم إلى الوطن.
[image]
أحد الصور التي توضح اهتمام الصحافة اللبنانية بقضية فلسطين وانتصارها الحماسي لسماحة السيد محمد أمين الحسيني.