مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 248

Normalized
transcript

وقد علمت أن الأميرة شويكار نقلت معها من مصر خطابات على جانب عظيم من الأهمية للمفتي، على أنها لم تتمكن من أن تسلمه إياها، لأنه كان قد سافر عندما وصلت إلى باريس).

وأرسل مراسل الأهرام من باريس رسالة أخرى جاء فيها ما يلي:

صرحت لي وزارة الخارجية أن لا صحة لما قيل من أن المفتي قد تعهد بأنه لا يغادر فرنسا دون ترخيص من هذه الوزارة، فلم يقطع على نفسه أي عهد من هذا القبيل، وهو على ذلك لم يحنث بالوعد. (وهذا تكذيب لما زعمه اليهودي بيرلان من أن المفتي حنث بعهدي للحكومة الفرنسية).

وأضاف مراسل الأهرام إلى ذلك قائلاً: إن المفتي أرسل مع الكتاب الذي وجهه إلى وزارة الخارجية في شأن رحيله، بطاقته الشخصية بصفته أجنبياً مقيماً بفرنسا، وطلب تسليم بطاقة «الكريستين» الخاصة به).

وفي كتابي «كان لبنان في طليعة الأقطار العربية التي تابعت نضالي، وتصدى للدفاع عني، حتى إثر خروجي من المانيا إلى سويسرة ومنها إلى فرنسا، وطال وجودي في فرنسا، وبعد سفري منها إلى البلاد العربية، ولا عجب فلبنان قطر عربي اشتهر بحبه للحرية ودفاعه عن الأحرار، وقد كنت لقيت في لبنان كل ترحيب وحفاوة خلال إقامتي به عامين كاملين ما بين ١٩٣٧ - ١٩٣٩ بعد خروجي من فلسطين، وهو ما أذكره ولا أنساه، وأقدره حق قدره.

في أواخر (اسبوع) من شهر أيار ١٩٤٥ تناقلت الأنباء العالمية والمحلية في لبنان خبر الطائرة التي حملتني وبعض إخواني من بادن بادن بألمانيا إلى سويسرة ورفض السلطات السويسرية قبولي لاجئاً سياسياً وإعادتنا إلى الحدود. وفي اليوم التالي لذلك الحادث كان إعلان الهدنة بين دول الحلفاء وألمانيا، فانطلق الناس إلى الشوارع يحتفلون لهذه المناسبة بين سرورهم لانتهاء الحرب، لكن الصفوة من الوطنيين اللبنانيين كانوا يعلمون في قرارة نفوسهم أن انتصار الحلفاء كان يعني انتصار الصهيونية، وأن انهيار المانيا حينئذ كان يعني ضياع فلسطين وسقوطها غنيمة لليهودية العالمية، المتآمرة مع بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية، فلم يلبثوا أن هتفوا بسقوط الصهيونية وحياة فلسطين عربية، وما لبثت الجماهير المتظاهرة أن انضمت إليهم، ولم تلبث المظاهرة الكبرى بالهدنة أن انقلبت إلى مظاهرة وطنية هادرة، وسارت الوف الجماهير هاتفة بحياة فلسطين وزعمائها المجاهدين، وظلت تطوف

English
translation

I learned that Princess Shwikar had brought letters of great importance for the Mufti with her from Egypt, but she was unable to deliver them to him because he had left when she arrived in Paris.”

The Al-Ahram correspondent sent another letter from Paris, which stated:

“The Foreign Ministry informed me that there was no truth to what had been said, that the Mufti had pledged not to leave France without the ministry’s permission. He had made no such pledge, and therefore had not broken a promise. This refutes what the Jewish writer Perlman claimed, that the Mufti had broken his pledge to the French government.”

The Al-Ahram correspondent added: “The Mufti sent with the letter he addressed to the Foreign Ministry concerning his departure his personal identification card as a foreign resident in France and requested that the ‘Christin’ card belonging to him be delivered.”

In my book I wrote: “Lebanon was at the forefront of the Arab countries that followed my struggle and stood up to defend me, from the time I left Germany for Switzerland and then France, throughout my long stay in France, and after my departure from France for the Arab countries. This is no surprise, for Lebanon is an Arab country known for its love of freedom and its defense of free people. During my two full years there, from 1937 to 1939 after leaving Palestine, I received every welcome and honor in Lebanon. I remember this, do not forget it, and value it as it deserves.

“In the final week of May 1945, international and local news in Lebanon circulated the news of the aircraft that had carried me and some of my brothers from Baden-Baden in Germany to Switzerland, and of the Swiss authorities’ refusal to accept me as a political refugee and their return of us to the border. The following day was the announcement of the armistice between the Allied states and Germany. People poured into the streets to celebrate, rejoicing at the end of the war. But the finest Lebanese patriots understood inwardly that the Allied victory meant the victory of Zionism and that Germany’s collapse at that time meant the loss of Palestine and its fall as a prize to international Jewry, conspiring with Britain and the United States. They therefore soon began chanting for the fall of Zionism and for an Arab Palestine. The demonstrating crowds soon joined them, and the great armistice demonstration soon turned into a thunderous national demonstration. Thousands of people marched, chanting for Palestine and its fighting leaders, and continued to tour

Analysis

This page completes the Al-Ahram report, preserves the author’s denial of a pledge restricting his departure from France, and opens a Lebanon-centered account of public support after his flight and the 1945 armistice. It is especially significant for the author’s claims about Lebanese nationalism, press censorship, Zionism, Palestine, and the role of local organizations. The identification of the “Christin” card is uncertain in the source wording and should be checked against the witness. The demonstration narrative continues on page 249.

Raw transcript

وقد علمت أن الأميرة شويكار نقلت معها من مصر خطابات على جانب عظيم من الأهمية للمفتي، على أنها لم تتمكن من أن تسلمه إياها، لأنه كان قد سافر عندما وصلت إلى باريس).

وأرسل مراسل الأهرام من باريس رسالة أخرى جاء فيها ما يلي:

صرحت لي وزارة الخارجية أن لا صحة لما قيل من أن المفتي قد تعهد بأنه لا يغادر فرنسا دون ترخيص من هذه الوزارة، فلم يقطع على نفسه أي عهد من هذا القبيل، وهو على ذلك لم يحنث بالوعد. (وهذا تكذيب لما زعمه اليهودي بيرلان من أن المفتي حنث بعهدي للحكومة الفرنسية).

وأضاف مراسل الأهرام إلى ذلك قائلاً: إن المفتي أرسل مع الكتاب الذي وجهه إلى وزارة الخارجية في شأن رحيله، بطاقته الشخصية بصفته أجنبياً مقيماً بفرنسا، وطلب تسليم بطاقة «الكريستين» الخاصة به).

وفي كتابي «كان لبنان في طليعة الأقطار العربية التي تابعت نضالي، وتصدى للدفاع عني، حتى إثر خروجي من المانيا إلى سويسرة ومنها إلى فرنسا، وطال وجودي في فرنسا، وبعد سفري منها إلى البلاد العربية، ولا عجب فلبنان قطر عربي اشتهر بحبه للحرية ودفاعه عن الأحرار، وقد كنت لقيت في لبنان كل ترحيب وحفاوة خلال إقامتي به عامين كاملين ما بين ١٩٣٧ - ١٩٣٩ بعد خروجي من فلسطين، وهو ما أذكره ولا أنساه، وأقدره حق قدره.

في أواخر (اسبوع) من شهر أيار ١٩٤٥ تناقلت الأنباء العالمية والمحلية في لبنان خبر الطائرة التي حملتني وبعض إخواني من بادن بادن بألمانيا إلى سويسرة ورفض السلطات السويسرية قبولي لاجئاً سياسياً وإعادتنا إلى الحدود. وفي اليوم التالي لذلك الحادث كان إعلان الهدنة بين دول الحلفاء وألمانيا، فانطلق الناس إلى الشوارع يحتفلون لهذه المناسبة بين سرورهم لانتهاء الحرب، لكن الصفوة من الوطنيين اللبنانيين كانوا يعلمون في قرارة نفوسهم أن انتصار الحلفاء كان يعني انتصار الصهيونية، وأن انهيار المانيا حينئذ كان يعني ضياع فلسطين وسقوطها غنيمة لليهودية العالمية، المتآمرة مع بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية، فلم يلبثوا أن هتفوا بسقوط الصهيونية وحياة فلسطين عربية، وما لبثت الجماهير المتظاهرة أن انضمت إليهم، ولم تلبث المظاهرة الكبرى بالهدنة أن انقلبت إلى مظاهرة وطنية هادرة، وسارت الوف الجماهير هاتفة بحياة فلسطين وزعمائها المجاهدين، وظلت تطوف