وقد علمت أن الأميرة شويكار نقلت معها من مصر خطابات على جانب عظيم من الأهمية للمفتي، على أنها لم تتمكن من أن تسلمه إياها، لأنه كان قد سافر عندما وصلت إلى باريس).
وأرسل مراسل الأهرام من باريس رسالة أخرى جاء فيها ما يلي:
صرحت لي وزارة الخارجية أن لا صحة لما قيل من أن المفتي قد تعهد بأنه لا يغادر فرنسا دون ترخيص من هذه الوزارة، فلم يقطع على نفسه أي عهد من هذا القبيل، وهو على ذلك لم يحنث بالوعد. (وهذا تكذيب لما زعمه اليهودي بيرلان من أن المفتي حنث بعهدي للحكومة الفرنسية).
وأضاف مراسل الأهرام إلى ذلك قائلاً: إن المفتي أرسل مع الكتاب الذي وجهه إلى وزارة الخارجية في شأن رحيله، بطاقته الشخصية بصفته أجنبياً مقيماً بفرنسا، وطلب تسليم بطاقة «الكريستين» الخاصة به).
وفي كتابي «كان لبنان في طليعة الأقطار العربية التي تابعت نضالي، وتصدى للدفاع عني، حتى إثر خروجي من المانيا إلى سويسرة ومنها إلى فرنسا، وطال وجودي في فرنسا، وبعد سفري منها إلى البلاد العربية، ولا عجب فلبنان قطر عربي اشتهر بحبه للحرية ودفاعه عن الأحرار، وقد كنت لقيت في لبنان كل ترحيب وحفاوة خلال إقامتي به عامين كاملين ما بين ١٩٣٧ - ١٩٣٩ بعد خروجي من فلسطين، وهو ما أذكره ولا أنساه، وأقدره حق قدره.
في أواخر (اسبوع) من شهر أيار ١٩٤٥ تناقلت الأنباء العالمية والمحلية في لبنان خبر الطائرة التي حملتني وبعض إخواني من بادن بادن بألمانيا إلى سويسرة ورفض السلطات السويسرية قبولي لاجئاً سياسياً وإعادتنا إلى الحدود. وفي اليوم التالي لذلك الحادث كان إعلان الهدنة بين دول الحلفاء وألمانيا، فانطلق الناس إلى الشوارع يحتفلون لهذه المناسبة بين سرورهم لانتهاء الحرب، لكن الصفوة من الوطنيين اللبنانيين كانوا يعلمون في قرارة نفوسهم أن انتصار الحلفاء كان يعني انتصار الصهيونية، وأن انهيار المانيا حينئذ كان يعني ضياع فلسطين وسقوطها غنيمة لليهودية العالمية، المتآمرة مع بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية، فلم يلبثوا أن هتفوا بسقوط الصهيونية وحياة فلسطين عربية، وما لبثت الجماهير المتظاهرة أن انضمت إليهم، ولم تلبث المظاهرة الكبرى بالهدنة أن انقلبت إلى مظاهرة وطنية هادرة، وسارت الوف الجماهير هاتفة بحياة فلسطين وزعمائها المجاهدين، وظلت تطوف