ويحتمل أن يكون المفتي قد أعرب في خطابه أنه يأسف لأن وجوده يسبب متاعب لفرنسا، وأن إطالة إقامته فيها يعرضه للخطر يوماً عن يوم، على الرغم من الوسائل التي تتخذها السلطات الفرنسية لحمايته إذ أن أعداءه يحاولون البحث لكشف مقره).
ولهذه المناسبة أشير هنا إلى أن المسيو بونو وكيل وزارة الخارجية الفرنسية وجه كتاباً إلى مدير بوليس باريس هذه ترجمته:
«إلى الشرف أن أخطركم علماً بأن سكرتير الاتحاد العربي في مصر، بعد مفاوضات مع الشخصيات الاسلامية في الشرق الأوسط، أبلغ مفوضينا في مصر عن خشيتهم من وقوع اعتداء على حياة الحاج أمين الحسيني المفتي الأكبر من الإرهاب الصهيوني الذي تقوم به جماعة (شترن) السرية الإرهابية.
ومع أنه ليس لدينا من المعلومات ما يؤكد هذا، فقد رغبنا في اطلاعكم على هذا الأمر لتتخذوا مع من يخصهم الأمر الاحتياطات اللازمة لحمايته ومرافقته).
عن وزير الخارجية (بونو)
«وعلى الرغم من رغبته في أن يعود إلى بلده بالطريق المشروع فإن الظروف قد أكرهته على أن يحيط هذه العودة بأشد التكتم، ولم ينبئ بسفره أي شخص من أصدقائه العرب.
وقد حملته الحالة في فلسطين، التي يجتاز المراحل في تاريخها، على تعجيل سفره، وقد قال لوزارة الخارجية أنه لن ينسى حسن الضيافة والمعاملة الطيبة التي عاملته فرنسا بها).
وأضاف مراسل الأهرام:
«وتساءل بعض المقامات العربية في باريس عما إذا كان لرحلة المسيو بلوم إلى أميركا علاقة في تعجيل سفر المفتي، إذ يؤخذ من المعلومات التي تلقتها المقامات العربية أن الهيئات الصهيونية، التي ساعدت المسيو بلوم في مفاوضاته الأخيرة، إنما ساعدته وهي مشترطة عليه أن يساعدها عند عودته على تحقيق مساعيها فيما يختص بالمفتي الذي يطلب الصهيونيون تسليمه.
ولم تستطع الصحف الفرنسية إلى الآن أن تستقي معلومات عن الطريقة التي غادر بها المفتي فرنسا، فالمقربون منه يقولون إن رحلته محفوفة بأشد المخاطر، فلا يستطيعون أن يدلوا بأي معلومات في هذا الشأن.