مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 247

Normalized
transcript

ويحتمل أن يكون المفتي قد أعرب في خطابه أنه يأسف لأن وجوده يسبب متاعب لفرنسا، وأن إطالة إقامته فيها يعرضه للخطر يوماً عن يوم، على الرغم من الوسائل التي تتخذها السلطات الفرنسية لحمايته إذ أن أعداءه يحاولون البحث لكشف مقره).

ولهذه المناسبة أشير هنا إلى أن المسيو بونو وكيل وزارة الخارجية الفرنسية وجه كتاباً إلى مدير بوليس باريس هذه ترجمته:

«إلى الشرف أن أخطركم علماً بأن سكرتير الاتحاد العربي في مصر، بعد مفاوضات مع الشخصيات الاسلامية في الشرق الأوسط، أبلغ مفوضينا في مصر عن خشيتهم من وقوع اعتداء على حياة الحاج أمين الحسيني المفتي الأكبر من الإرهاب الصهيوني الذي تقوم به جماعة (شترن) السرية الإرهابية.

ومع أنه ليس لدينا من المعلومات ما يؤكد هذا، فقد رغبنا في اطلاعكم على هذا الأمر لتتخذوا مع من يخصهم الأمر الاحتياطات اللازمة لحمايته ومرافقته).

عن وزير الخارجية (بونو)

«وعلى الرغم من رغبته في أن يعود إلى بلده بالطريق المشروع فإن الظروف قد أكرهته على أن يحيط هذه العودة بأشد التكتم، ولم ينبئ بسفره أي شخص من أصدقائه العرب.

وقد حملته الحالة في فلسطين، التي يجتاز المراحل في تاريخها، على تعجيل سفره، وقد قال لوزارة الخارجية أنه لن ينسى حسن الضيافة والمعاملة الطيبة التي عاملته فرنسا بها).

وأضاف مراسل الأهرام:

«وتساءل بعض المقامات العربية في باريس عما إذا كان لرحلة المسيو بلوم إلى أميركا علاقة في تعجيل سفر المفتي، إذ يؤخذ من المعلومات التي تلقتها المقامات العربية أن الهيئات الصهيونية، التي ساعدت المسيو بلوم في مفاوضاته الأخيرة، إنما ساعدته وهي مشترطة عليه أن يساعدها عند عودته على تحقيق مساعيها فيما يختص بالمفتي الذي يطلب الصهيونيون تسليمه.

ولم تستطع الصحف الفرنسية إلى الآن أن تستقي معلومات عن الطريقة التي غادر بها المفتي فرنسا، فالمقربون منه يقولون إن رحلته محفوفة بأشد المخاطر، فلا يستطيعون أن يدلوا بأي معلومات في هذا الشأن.

English
translation

It is possible that the Mufti expressed in his letter his regret that his presence caused difficulties for France and that prolonging his stay there exposed him to danger day by day, despite the measures taken by the French authorities to protect him, since his enemies were trying to discover his whereabouts.”

On this occasion I mention that Monsieur Bonso, deputy director of the French Foreign Ministry, sent a letter to the director of the Paris police. This is its translation:

“To inform you that the secretary of the Arab Union in Egypt, after negotiations with Islamic personalities in the Middle East, informed our representatives in Egypt of their fear that an attack might be made on the life of Haj Amin al-Husseini, the Grand Mufti, by Zionist terrorism carried out by the secret terrorist Stern group.

“Although we have no information confirming this, we wished to inform you of the matter so that you may take the necessary precautions with the persons concerned to protect and accompany him.”

For the Minister of Foreign Affairs, Bonso.

“Despite his desire to return to his country by the lawful route, circumstances forced him to surround this return with the strictest secrecy, and he did not inform any of his Arab friends of his departure.

“The situation in Palestine, which is passing through stages in its history, caused him to hasten his departure. He told the Foreign Ministry that he would not forget France’s generous hospitality and good treatment.”

The Al-Ahram correspondent added:

“Some Arab authorities in Paris asked whether Monsieur Blum’s journey to America had any connection with hastening the Mufti’s departure. From the information received by the Arab authorities, it appears that the Zionist bodies that assisted Monsieur Blum in his recent negotiations helped him on the condition that, upon his return, he would assist them in achieving their efforts concerning the Mufti, whom the Zionists were demanding be handed over.

“French newspapers have so far been unable to obtain information about how the Mufti left France. Those close to him say that his journey was surrounded by the greatest dangers and that they therefore cannot provide any information about it.

Analysis

This page completes the Al-Ahram account of the escape, preserves a French Foreign Ministry safety letter about the Stern group, and records claims that Zionist organizations conditioned assistance to Léon Blum on securing the author’s handover. It is especially significant for the interaction between official French protection, alleged Zionist violence, Arab diplomatic reporting, and press speculation about the escape route. The final Princess Shwikar report continues the broader press account on page 248. These claims and quotations require independent verification.

Raw transcript

ويحتمل أن يكون المفتي قد أعرب في خطابه أنه يأسف لأن وجوده يسبب متاعب لفرنسا، وأن إطالة إقامته فيها يعرضه للخطر يوماً عن يوم، على الرغم من الوسائل التي تتخذها السلطات الفرنسية لحمايته إذ أن أعداءه يحاولون البحث لكشف مقره).

ولهذه المناسبة أشير هنا إلى أن المسيو بونو وكيل وزارة الخارجية الفرنسية وجه كتاباً إلى مدير بوليس باريس هذه ترجمته:

«إلى الشرف أن أخطركم علماً بأن سكرتير الاتحاد العربي في مصر، بعد مفاوضات مع الشخصيات الاسلامية في الشرق الأوسط، أبلغ مفوضينا في مصر عن خشيتهم من وقوع اعتداء على حياة الحاج أمين الحسيني المفتي الأكبر من الإرهاب الصهيوني الذي تقوم به جماعة (شترن) السرية الإرهابية.

ومع أنه ليس لدينا من المعلومات ما يؤكد هذا، فقد رغبنا في اطلاعكم على هذا الأمر لتتخذوا مع من يخصهم الأمر الاحتياطات اللازمة لحمايته ومرافقته).

عن وزير الخارجية (بونو)

«وعلى الرغم من رغبته في أن يعود إلى بلده بالطريق المشروع فإن الظروف قد أكرهته على أن يحيط هذه العودة بأشد التكتم، ولم ينبئ بسفره أي شخص من أصدقائه العرب.

وقد حملته الحالة في فلسطين، التي يجتاز المراحل في تاريخها، على تعجيل سفره، وقد قال لوزارة الخارجية أنه لن ينسى حسن الضيافة والمعاملة الطيبة التي عاملته فرنسا بها).

وأضاف مراسل الأهرام:

«وتساءل بعض المقامات العربية في باريس عما إذا كان لرحلة المسيو بلوم إلى أميركا علاقة في تعجيل سفر المفتي، إذ يؤخذ من المعلومات التي تلقتها المقامات العربية أن الهيئات الصهيونية، التي ساعدت المسيو بلوم في مفاوضاته الأخيرة، إنما ساعدته وهي مشترطة عليه أن يساعدها عند عودته على تحقيق مساعيها فيما يختص بالمفتي الذي يطلب الصهيونيون تسليمه.

ولم تستطع الصحف الفرنسية إلى الآن أن تستقي معلومات عن الطريقة التي غادر بها المفتي فرنسا، فالمقربون منه يقولون إن رحلته محفوفة بأشد المخاطر، فلا يستطيعون أن يدلوا بأي معلومات في هذا الشأن.