مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 246

Normalized
transcript

العربية، تفيد أن الحكومة الفرنسية كانت على وشك أن تقرر تسليم المفتي إلى الحكومة البريطانية، وأن الحكومة الفرنسية اتخذت هذا القرار أثر عودة المسيو ليون بلوم من أمريكا، حيث نجح في عقد قرض كبير هناك، وأن ليون بلوم تناجح مع الحكومة الأمريكية، أو مع الأوساط المالية الأمريكية، في قضية المفتي، ثم تمكن بعد عودته إلى فرنسا من إقناع حكومته بتسليم سماحته، فيكون المفتي قد غادر فرنسا في الوقت المناسب..».

وفيما بعد نشر كاتب يهودي يدعى موريس بيرلان كتاباً في لندن عام ١٩٤٧ عنوانه «مفتي القدس - قصة الحاج أمين الحسيني» تطرق فيه إلى مسألة خروجي من فرنسا فقال:

«أقام مستر داف كوبر (سفير بريطانيا في باريس عندئذ) حفلة بمناسبة يوم النصر في ٨ حزيران ١٩٤٦ في حديقة السفارة البريطانية في باريس، وكان المسيو بيدو وزير خارجية فرنسا أحد المدعوين.

وقد وصل متأخراً حاملاً معه النبأ المهم بأن الحاج أمين الحسيني مفتي القدس، قد اختفى من الفيلا، حيث كان يقيم تحت المراقبة منذ انتهاء الحرب.

ولم يكن اسم الحاج أمين الحسيني اسماً جديداً يحتل لأول مرة الصفحات الأولى في العالم، وكذلك لم يكن اختفاؤه الغريب («اللغز») مغامرة جديدة له، لكنه كان هذه المرة أكثر مغامراته بروزاً وإثارة، وتعاقبت التكهنات، عدة أيام، والإشاعات الواحدة تلو الأخرى، عن مكان إقامته، والسبيل التي سلكها للفرار.»

ثم زعم الكاتب اليهودي أن المسيو بيدو قال انني قطعت عهداً للحكومة الفرنسية بأني لن أحاول مغادرة فرنسا، وهو زعم كاذب، فإني لم أعط أي عهد من هذا القبيل.

ثم استرسل بيرلان فكتب عني ما أملاه عليه أمراؤه وصهيونيته، حتى أن كاتباً صهيونياً آخر اسمه «جوزيف شختمان» ألف كتاباً آخر عنوانه «المفتي والفوهرر» سيأتي ذكره في مكان آخر من هذه المذكرات، انتقد في مقدمة كتاب بيرلان هذا، وقال إنه مكتوب بصورة عدائية على طول الخط، وبشكل غير لائق بالسمعة والكرامة بالنسبة للمرموق..

وقد نشرت الأهرام رسالة مطولة لمراسلها من باريس تاريخها ٣٠ يونيو ١٩٤٦ في هذا الموضوع جاء فيها:

«... وعلى أثر التصريحات الرسمية بأن فرنسا لا تعرقل سفر المفتي، يقول أنصاره المقربون منه أنه اعتبر نفسه حراً، يستطيع أن يسافر في الوقت الذي يراه مناسباً، وأنه أخلى من أي تعهد سابق.

English
translation

had reached the Arab circles, stating that the French government was on the verge of deciding to hand the Mufti over to the British government, and that the French government had taken this decision after Monsieur Léon Blum returned from America, where he had succeeded in arranging a large loan. Léon Blum had conferred with the American government, or with American financial circles, about the Mufti’s case, and after returning to France he managed to persuade his government to hand His Eminence over. Thus the Mufti left France at the right time.”

Later, a Jewish writer named Maurice Perlman published a book in London in 1947 titled The Mufti of Jerusalem: The Story of Haj Amin al-Husseini. He addressed my departure from France and wrote:

“Mr. Duff Cooper, then Britain’s ambassador in Paris, held a reception on 8 June 1946 in the garden of the British Embassy in Paris to mark Victory Day. Monsieur Bidault, the French foreign minister, was one of the guests.

“He arrived late, carrying the important news that Haj Amin al-Husseini, the Mufti of Jerusalem, had disappeared from the villa where he had been living under surveillance since the end of the war.

“The name of Haj Amin al-Husseini was not a new name appearing for the first time on the front pages of the world, nor was his strange disappearance, the ‘mystery,’ a new adventure for him. But this time it was the most prominent and exciting of his adventures. Speculation continued for several days, and rumors followed one another about where he was staying and the route he had taken to escape.”

The Jewish writer then claimed that Monsieur Bidault had said that I had given the French government a pledge not to try to leave France. This was a false claim, because I had given no such pledge.

Perlman then continued writing about me what his princes and his Zionism dictated to him. Another Zionist writer, Joseph Schechtman, later wrote a book titled The Mufti and the Führer, which will be mentioned elsewhere in these memoirs. In the introduction to Perlman’s book, he criticized it, saying that it was hostile throughout and unworthy of the reputation and dignity of a distinguished person.

Al-Ahram published a long letter from its Paris correspondent on 30 June 1946 on this subject, which stated:

“... Following the official statements that France was not obstructing the Mufti’s travel, his close supporters say that he considered himself free, able to travel whenever he deemed appropriate, and released from any previous pledge.

Analysis

This page completes the Al-Musawwar report, preserves Maurice Perlman’s account of the author’s disappearance, and opens an Al-Ahram report presenting the escape as a response to French and Zionist pressure. It is especially significant for the competing press narratives about whether the author was free, whether he had pledged not to leave, and whether Léon Blum’s American mission affected the timing. These reports and allegations are source-owned and require independent verification. The Al-Ahram quotation continues on page 247.

Raw transcript

العربية، تفيد أن الحكومة الفرنسية كانت على وشك أن تقرر تسليم المفتي إلى الحكومة البريطانية، وأن الحكومة الفرنسية اتخذت هذا القرار أثر عودة المسيو ليون بلوم من أمريكا، حيث نجح في عقد قرض كبير هناك، وأن ليون بلوم تناجح مع الحكومة الأمريكية، أو مع الأوساط المالية الأمريكية، في قضية المفتي، ثم تمكن بعد عودته إلى فرنسا من إقناع حكومته بتسليم سماحته، فيكون المفتي قد غادر فرنسا في الوقت المناسب..».

وفيما بعد نشر كاتب يهودي يدعى موريس بيرلان كتاباً في لندن عام ١٩٤٧ عنوانه «مفتي القدس - قصة الحاج أمين الحسيني» تطرق فيه إلى مسألة خروجي من فرنسا فقال:

«أقام مستر داف كوبر (سفير بريطانيا في باريس عندئذ) حفلة بمناسبة يوم النصر في ٨ حزيران ١٩٤٦ في حديقة السفارة البريطانية في باريس، وكان المسيو بيدو وزير خارجية فرنسا أحد المدعوين.

وقد وصل متأخراً حاملاً معه النبأ المهم بأن الحاج أمين الحسيني مفتي القدس، قد اختفى من الفيلا، حيث كان يقيم تحت المراقبة منذ انتهاء الحرب.

ولم يكن اسم الحاج أمين الحسيني اسماً جديداً يحتل لأول مرة الصفحات الأولى في العالم، وكذلك لم يكن اختفاؤه الغريب («اللغز») مغامرة جديدة له، لكنه كان هذه المرة أكثر مغامراته بروزاً وإثارة، وتعاقبت التكهنات، عدة أيام، والإشاعات الواحدة تلو الأخرى، عن مكان إقامته، والسبيل التي سلكها للفرار.»

ثم زعم الكاتب اليهودي أن المسيو بيدو قال انني قطعت عهداً للحكومة الفرنسية بأني لن أحاول مغادرة فرنسا، وهو زعم كاذب، فإني لم أعط أي عهد من هذا القبيل.

ثم استرسل بيرلان فكتب عني ما أملاه عليه أمراؤه وصهيونيته، حتى أن كاتباً صهيونياً آخر اسمه «جوزيف شختمان» ألف كتاباً آخر عنوانه «المفتي والفوهرر» سيأتي ذكره في مكان آخر من هذه المذكرات، انتقد في مقدمة كتاب بيرلان هذا، وقال إنه مكتوب بصورة عدائية على طول الخط، وبشكل غير لائق بالسمعة والكرامة بالنسبة للمرموق..

وقد نشرت الأهرام رسالة مطولة لمراسلها من باريس تاريخها ٣٠ يونيو ١٩٤٦ في هذا الموضوع جاء فيها:

«... وعلى أثر التصريحات الرسمية بأن فرنسا لا تعرقل سفر المفتي، يقول أنصاره المقربون منه أنه اعتبر نفسه حراً، يستطيع أن يسافر في الوقت الذي يراه مناسباً، وأنه أخلى من أي تعهد سابق.