مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 252

Normalized
transcript

وقد أثارت أنباء برقيات، القائلة أن الحكومة الأميركية أرسلت مذكرة إلى الحكومة الفرنسية تفيد فيها طلب الحكومة البريطانية تسليمي إليها، استياء الشعب اللبناني، فأعلن استنكاره لذلك للمفوضيتين الأميركية والبريطانية، وقدم «الشباب الوطني» مذكرة احتجاج إلى وزير أميركا المفوض بتاريخ ١٦ نيسان ١٩٤٦، وقد بلغ من استنكار الشعب اللبناني للموقف الأميركي - البريطاني أن أقيمت قنابل على المفوضيتين الأميركية والبريطانية مساء ٥ أيار، فأحدثت فيهما ضرراً بالغاً، وكان هذا أول حادث من نوعه يقع في البلاد العربية، ولا سيما لبنان، واعتبر هذا العمل تعبيراً عن الرأي العام.

وفي اليوم الثاني ألقي القبض على الوطني الشهم محمد السيد محمود وسبعة طيارين وعدد من الشبان الوطنيين، وأوقفوا عدة أيام.

وكان للصحافة اللبنانية موقف نبيل في ذلك الحين، ولاسيما صحف الهدف وفريحة، والديار والصياد، وأصحابها الأفاضل السادة زهير عسيران وجحا غصن وسعيد فريحة، التي لم تنفك عن نشر المقالات والأنباء والصور ذات العلاقة بالموضوع كما أن المظاهرات الحاشدة والإضرابات العامة كانت تحدث في كل مناسبة.

قبل تفصيل ما حدث بعد خروجي من باريس ووصولي إلى القاهرة أرى أن أشير باقتضاب إلى وقع ذلك الحادث في نفوس الصهيونيين وعملائهم وفي الدوائر البريطانية والأميركية. فمن ذلك ما أورده اليهودي الصهيوني جوزيف شختمان في كتابه «المفتي والفوهرر» من أن عضو الكونغرس الأميركي «إيمانويل كيلر» تقدم بطلب إلى وزير الخارجية «جيمس بيرنز» بأن يبادر الحكومة الأميركية بالعمل على تقديم المفتي إلى محكمة نوريمبرغ مع كبار مجرمي الحرب وأن تجري المحاكمة بالسرعة الممكنة، ثم أثار الوزير بأن المناورات الدبلوماسية البشعة قد يسمح عنها ببقاء المفتي حراً طليقاً، وقال أن أي تقصير في متابعة المفتي يفسر في الشرق كله بأنه ضعف من جانب البريطانيين والأميركيين..

وأضاف شختمان أن «بارتلي ل. كروم» عضو لجنة التحقيق الإنكليزية - الأميركية بشأن فلسطين (وهي المعروفة باسم لجنة أنسكوب) «وهو من أشد أنصار الصهيونية»، أرسل في ١١ حزيران ١٩٤٦ (بعد خروجي من باريس) برقية إلى وزير الخارجية الأميركية (بيرنز) يلح فيها على الولايات المتحدة بأن تعمل بالتعاون مع الحكومة البريطانية على اتخاذ جميع الإجراءات والتدابير الضرورية للقبض على المفتي وتسليمه للمحاكمة، وقال في برقيته: «هل لي أن أقترح بكل احترام أن تتصل وزارة الخارجية في الحال بوزارة الخارجية البريطانية في هذا الموضوع حتى تصرف الادعاء في محاكم مجرمي الحرب في السجلات الرسمية الموضوعة تحت تصرف الادعاء في محاكم مجرمي الحرب

English
translation

News of telegrams stating that the American government had sent a memorandum to the French government reporting the British government’s request to have me handed over aroused the anger of the Lebanese people. They declared their condemnation of this to the American and British legations. The “National Youth” presented a protest memorandum to the American minister plenipotentiary on 16 April 1946. The Lebanese people’s condemnation of the American-British position went so far that bombs were placed at the American and British legations on the evening of 5 May. They caused considerable damage. This was the first incident of its kind in the Arab countries, especially Lebanon, and it was regarded as an expression of public opinion.

The following day the gallant patriot Muhammad al-Sayyid Mahmoud, seven pilots, and a number of national youths were arrested and held for several days.

The Lebanese press took a noble position at that time, especially the newspapers al-Hadaf and Friha, al-Diyar, and al-Sayyad, and their honorable owners, Zuhair Asiran, Juha Ghosen, and Said Friha. They continually published articles, news, and photographs related to the subject, while mass demonstrations and general strikes took place on every occasion.

Before detailing what happened after I left Paris and arrived in Cairo, I think I should briefly mention the effect of that event on the Zionists and their agents and in British and American circles. Among the reports was what the Zionist Jewish writer Joseph Schechtman included in his book The Mufti and the Führer: the American congressman Emanuel Celler had asked Secretary of State James Byrnes to take the initiative in having the American government bring the Mufti before the Nuremberg Court with the major war criminals and conduct the trial as quickly as possible. He then raised with the secretary the possibility that ugly diplomatic maneuvers might allow the Mufti to remain free and at large, and said that any failure to pursue the Mufti would be interpreted throughout the East as weakness on the part of the British and Americans.

Schechtman added that Bartley L. Croom, a member of the Anglo-American Committee of Inquiry on Palestine, known as the UNSCOP committee, “one of the strongest supporters of Zionism,” sent a telegram on 11 June 1946, after I left Paris, to the American secretary of state, Byrnes, urging the United States, in cooperation with the British government, to take all necessary procedures and measures to arrest the Mufti and hand him over for trial. He said in his telegram: “May I respectfully suggest that the State Department immediately contact the British Foreign Office on this matter so that the prosecution in the war-crimes trials may search the official records placed at the disposal of the prosecution in the war-crimes trials

Analysis

This page records Lebanese protests, bomb attacks on the American and British legations, arrests, press advocacy, and Joseph Schechtman’s account of American and British efforts to pursue the author. It is especially significant because it combines public mobilization, political violence, press activity, and a source-owned claim that Zionist and Anglo-American officials coordinated a prosecution campaign. The page ends inside a telegram quotation concerning records and alleged agreements. These claims, names, and reported documents require independent historical verification.

Raw transcript

وقد أثارت أنباء برقيات، القائلة أن الحكومة الأميركية أرسلت مذكرة إلى الحكومة الفرنسية تفيد فيها طلب الحكومة البريطانية تسليمي إليها، استياء الشعب اللبناني، فأعلن استنكاره لذلك للمفوضيتين الأميركية والبريطانية، وقدم «الشباب الوطني» مذكرة احتجاج إلى وزير أميركا المفوض بتاريخ ١٦ نيسان ١٩٤٦، وقد بلغ من استنكار الشعب اللبناني للموقف الأميركي - البريطاني أن أقيمت قنابل على المفوضيتين الأميركية والبريطانية مساء ٥ أيار، فأحدثت فيهما ضرراً بالغاً، وكان هذا أول حادث من نوعه يقع في البلاد العربية، ولا سيما لبنان، واعتبر هذا العمل تعبيراً عن الرأي العام.

وفي اليوم الثاني ألقي القبض على الوطني الشهم محمد السيد محمود وسبعة طيارين وعدد من الشبان الوطنيين، وأوقفوا عدة أيام.

وكان للصحافة اللبنانية موقف نبيل في ذلك الحين، ولاسيما صحف الهدف وفريحة، والديار والصياد، وأصحابها الأفاضل السادة زهير عسيران وجحا غصن وسعيد فريحة، التي لم تنفك عن نشر المقالات والأنباء والصور ذات العلاقة بالموضوع كما أن المظاهرات الحاشدة والإضرابات العامة كانت تحدث في كل مناسبة.

قبل تفصيل ما حدث بعد خروجي من باريس ووصولي إلى القاهرة أرى أن أشير باقتضاب إلى وقع ذلك الحادث في نفوس الصهيونيين وعملائهم وفي الدوائر البريطانية والأميركية. فمن ذلك ما أورده اليهودي الصهيوني جوزيف شختمان في كتابه «المفتي والفوهرر» من أن عضو الكونغرس الأميركي «إيمانويل كيلر» تقدم بطلب إلى وزير الخارجية «جيمس بيرنز» بأن يبادر الحكومة الأميركية بالعمل على تقديم المفتي إلى محكمة نوريمبرغ مع كبار مجرمي الحرب وأن تجري المحاكمة بالسرعة الممكنة، ثم أثار الوزير بأن المناورات الدبلوماسية البشعة قد يسمح عنها ببقاء المفتي حراً طليقاً، وقال أن أي تقصير في متابعة المفتي يفسر في الشرق كله بأنه ضعف من جانب البريطانيين والأميركيين..

وأضاف شختمان أن «بارتلي ل. كروم» عضو لجنة التحقيق الإنكليزية - الأميركية بشأن فلسطين (وهي المعروفة باسم لجنة أنسكوب) «وهو من أشد أنصار الصهيونية»، أرسل في ١١ حزيران ١٩٤٦ (بعد خروجي من باريس) برقية إلى وزير الخارجية الأميركية (بيرنز) يلح فيها على الولايات المتحدة بأن تعمل بالتعاون مع الحكومة البريطانية على اتخاذ جميع الإجراءات والتدابير الضرورية للقبض على المفتي وتسليمه للمحاكمة، وقال في برقيته: «هل لي أن أقترح بكل احترام أن تتصل وزارة الخارجية في الحال بوزارة الخارجية البريطانية في هذا الموضوع حتى تصرف الادعاء في محاكم مجرمي الحرب في السجلات الرسمية الموضوعة تحت تصرف الادعاء في محاكم مجرمي الحرب