مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 256

Normalized
transcript

وانتقدت «الافننج نيوز» الرقابة التي فرضتها السلطة البريطانية في فلسطين لمنع نشر أنباء عن وصولي وقالت إن هذا «القرار السخيف» في وقت السلم لا يمكن أن يحول دون وصول هذا النبأ إلى أسماع الذين يريدون أن يعرفوه بل الأمر بالعكس فإن تؤدي الرقابة الشديدة على الأنباء إلى رواج الإشاعات وكثرة التكهنات وإثارة السخط على الذين فرضوها..

وعلى أثر ذلك أصدر مكتب المطبوعات في حكومة الانتداب البريطاني بفلسطين البيان التالي، وقد نشرته الصحف في ١٢/٦/١٩٤٦: «فهم بصورة موثوقة أن الحاج أمين الحسيني قد غادر فرنسا، وليست هناك أي معلومات رسمية عن مكان إقامته في الوقت الحاضر».

ولما كانت جلسات الجامعة العربية منعقدة حينئذ في (بلودان) لبحث توصيات لجنة التحقيق الإنكليزي - الأميركية بشأن فلسطين والخاصة بالسماح لألف يهودي بالدخول فلسطين فوراً استجابة لطلب الرئيس الأميركي ترومان، فقد توقعت بعض الدوائر ووكالات الأنباء الأجنبية، أن أكون ذهبت إلى دمشق للاشتراك في اجتماعات مجلس الجامعة، وقالت بعض الدوائر في لندن إن اشتراك المفتي علناً في تلك الاجتماعات قد يزيد موقف بريطانيا حرجاً عند بحث قرار تتخذه الجامعة بشأن تقرير لجنة التحقيق لأن خصوم العرب سيحاولون استغلال القول بأن زعيماً عربياً منفياً قد ساعد على اتخاذ ذلك القرار..

وفي لندن أعلن متحدث من وزارة الخارجية البريطانية أن بريطانيا تطالب الحكومة الفرنسية ببيان عن الظروف التي غادر فيها الحاج أمين الحسيني مفتي فلسطين، فرنسا أخيراً.

وفي باريس قام أحد كبار السفارة البريطانية بتحقيق رسمي لدى وزارة الخارجية الفرنسية طالباً إيضاحاً عن سفر مفتي القدس من فرنسا.

وفي واشنطن علق ناطق بلسان وزارة الخارجية الأميركية على الأنباء الخاصة بفرار المفتي بطائرة أميركية من فرنسا، بقوله إن الوزارة لا تعرف شيئاً عن هذا الأمر.

وأكدت الدوائر الفرنسية في باريس أن التحقيق لم يظهر أي تواطؤ من الموظفين الفرنسيين ولكن عقوبة ادارية ستلحق ببروفيسير بوليس الذي كان مسؤولاً عن أمن المفتي وسلامته، لأنه كان مكلفاً بحماية أعضاء المؤتمر الرباعي الأخير في قصر لوكسمبورج.

English
translation

The Evening News criticized the censorship imposed by the British authority in Palestine to prevent publication of news about my arrival. It said that this “absurd decision” in peacetime could not prevent the news from reaching those who wanted to know it. On the contrary, severe censorship of the news would lead to the spread of rumors, an increase in speculation, and resentment toward those who imposed it.

Following that, the Press Office of the British Mandate government in Palestine issued the following statement, which the newspapers published on 12/6/1946: “It is reliably understood that Haj Amin al-Husayni has left France, and there is currently no official information about his place of residence.”

Since the sessions of the Arab League were then being held in Bludan to discuss the recommendations of the Anglo-American Committee of Inquiry on Palestine concerning the immediate admission of one thousand Jews into Palestine in response to President Truman’s request, some circles and foreign news agencies expected that I had gone to Damascus to take part in the meetings of the League Council. Some circles in London said that the Mufti’s open participation in those meetings might make Britain’s position more difficult when the League considered a decision on the committee’s report, because the Arabs’ opponents would try to exploit the claim that an exiled Arab leader had helped bring about that decision.

In London, a spokesman for the British Foreign Office announced that Britain was demanding that the French government provide a statement about the circumstances in which Haj Amin al-Husayni, the Mufti of Palestine, had recently left France.

In Paris, a senior official of the British Embassy conducted an official inquiry with the French Foreign Ministry, requesting clarification about the departure of the Mufti of Jerusalem from France.

In Washington, a spokesman for the United States State Department commented on reports concerning the Mufti’s escape from France in an American aircraft, saying that the department knew nothing about the matter.

French circles in Paris confirmed that the investigation had revealed no collusion by French officials, but that an administrative penalty would be imposed on Professor Police, who had been responsible for the Mufti’s security and safety because he had been charged with protecting the members of the most recent Four-Power Conference at the Luxembourg Palace.

Analysis

Printed page 256 records British censorship, the Mandate press statement about the author’s departure from France, speculation about his presence at the Arab League meetings in Bludan, and diplomatic inquiries in London, Paris, and Washington. It preserves the source’s hostile description of censorship and its political framing of the Palestine investigation and the admission of one thousand Jews. The final paragraph reports a French investigation that found no official collusion but proposed an administrative penalty for Professor Police. These are memoir claims and quoted reports; the page does not independently establish the accuracy of the allegations or the named officials’ conduct.

Raw transcript

وانتقدت «الافننج نيوز» الرقابة التي فرضتها السلطة البريطانية في فلسطين لمنع نشر أنباء عن وصولي وقالت إن هذا «القرار السخيف» في وقت السلم لا يمكن أن يحول دون وصول هذا النبأ إلى أسماع الذين يريدون أن يعرفوه بل الأمر بالعكس فإن تؤدي الرقابة الشديدة على الأنباء إلى رواج الإشاعات وكثرة التكهنات وإثارة السخط على الذين فرضوها..

وعلى أثر ذلك أصدر مكتب المطبوعات في حكومة الانتداب البريطاني بفلسطين البيان التالي، وقد نشرته الصحف في ١٢/٦/١٩٤٦: «فهم بصورة موثوقة أن الحاج أمين الحسيني قد غادر فرنسا، وليست هناك أي معلومات رسمية عن مكان إقامته في الوقت الحاضر».

ولما كانت جلسات الجامعة العربية منعقدة حينئذ في (بلودان) لبحث توصيات لجنة التحقيق الإنكليزي - الأميركية بشأن فلسطين والخاصة بالسماح لألف يهودي بالدخول فلسطين فوراً استجابة لطلب الرئيس الأميركي ترومان، فقد توقعت بعض الدوائر ووكالات الأنباء الأجنبية، أن أكون ذهبت إلى دمشق للاشتراك في اجتماعات مجلس الجامعة، وقالت بعض الدوائر في لندن إن اشتراك المفتي علناً في تلك الاجتماعات قد يزيد موقف بريطانيا حرجاً عند بحث قرار تتخذه الجامعة بشأن تقرير لجنة التحقيق لأن خصوم العرب سيحاولون استغلال القول بأن زعيماً عربياً منفياً قد ساعد على اتخاذ ذلك القرار..

وفي لندن أعلن متحدث من وزارة الخارجية البريطانية أن بريطانيا تطالب الحكومة الفرنسية ببيان عن الظروف التي غادر فيها الحاج أمين الحسيني مفتي فلسطين، فرنسا أخيراً.

وفي باريس قام أحد كبار السفارة البريطانية بتحقيق رسمي لدى وزارة الخارجية الفرنسية طالباً إيضاحاً عن سفر مفتي القدس من فرنسا.

وفي واشنطن علق ناطق بلسان وزارة الخارجية الأميركية على الأنباء الخاصة بفرار المفتي بطائرة أميركية من فرنسا، بقوله إن الوزارة لا تعرف شيئاً عن هذا الأمر.

وأكدت الدوائر الفرنسية في باريس أن التحقيق لم يظهر أي تواطؤ من الموظفين الفرنسيين ولكن عقوبة ادارية ستلحق ببروفيسير بوليس الذي كان مسؤولاً عن أمن المفتي وسلامته، لأنه كان مكلفاً بحماية أعضاء المؤتمر الرباعي الأخير في قصر لوكسمبورج.