وانتقدت «الافننج نيوز» الرقابة التي فرضتها السلطة البريطانية في فلسطين لمنع نشر أنباء عن وصولي وقالت إن هذا «القرار السخيف» في وقت السلم لا يمكن أن يحول دون وصول هذا النبأ إلى أسماع الذين يريدون أن يعرفوه بل الأمر بالعكس فإن تؤدي الرقابة الشديدة على الأنباء إلى رواج الإشاعات وكثرة التكهنات وإثارة السخط على الذين فرضوها..
وعلى أثر ذلك أصدر مكتب المطبوعات في حكومة الانتداب البريطاني بفلسطين البيان التالي، وقد نشرته الصحف في ١٢/٦/١٩٤٦: «فهم بصورة موثوقة أن الحاج أمين الحسيني قد غادر فرنسا، وليست هناك أي معلومات رسمية عن مكان إقامته في الوقت الحاضر».
ولما كانت جلسات الجامعة العربية منعقدة حينئذ في (بلودان) لبحث توصيات لجنة التحقيق الإنكليزي - الأميركية بشأن فلسطين والخاصة بالسماح لألف يهودي بالدخول فلسطين فوراً استجابة لطلب الرئيس الأميركي ترومان، فقد توقعت بعض الدوائر ووكالات الأنباء الأجنبية، أن أكون ذهبت إلى دمشق للاشتراك في اجتماعات مجلس الجامعة، وقالت بعض الدوائر في لندن إن اشتراك المفتي علناً في تلك الاجتماعات قد يزيد موقف بريطانيا حرجاً عند بحث قرار تتخذه الجامعة بشأن تقرير لجنة التحقيق لأن خصوم العرب سيحاولون استغلال القول بأن زعيماً عربياً منفياً قد ساعد على اتخاذ ذلك القرار..
وفي لندن أعلن متحدث من وزارة الخارجية البريطانية أن بريطانيا تطالب الحكومة الفرنسية ببيان عن الظروف التي غادر فيها الحاج أمين الحسيني مفتي فلسطين، فرنسا أخيراً.
وفي باريس قام أحد كبار السفارة البريطانية بتحقيق رسمي لدى وزارة الخارجية الفرنسية طالباً إيضاحاً عن سفر مفتي القدس من فرنسا.
وفي واشنطن علق ناطق بلسان وزارة الخارجية الأميركية على الأنباء الخاصة بفرار المفتي بطائرة أميركية من فرنسا، بقوله إن الوزارة لا تعرف شيئاً عن هذا الأمر.
وأكدت الدوائر الفرنسية في باريس أن التحقيق لم يظهر أي تواطؤ من الموظفين الفرنسيين ولكن عقوبة ادارية ستلحق ببروفيسير بوليس الذي كان مسؤولاً عن أمن المفتي وسلامته، لأنه كان مكلفاً بحماية أعضاء المؤتمر الرباعي الأخير في قصر لوكسمبورج.