مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 259

Normalized
transcript

العودة إلى الوطن العربي

في مصر:

كان الذين يتوقعون قدومي إلى القاهرة من إخواننا وأصدقائنا قلائل. فلما وصلت القاهرة يوم الأربعاء ٢٧ جمادى الآخرة الموافق ٢٩/٥/١٩٤٦ لم أستقر بفندق ميتروبوليتان إلا فترة قليلة ثم توجهت في المساء إلى مصر الجديدة واجتمعت بالأستاذ علي رشدي عنان، والسيد محمد منيف الحسيني، والأستاذ علي رشدي مصري صميم سبق له أن عمل معنا في المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى بإدارة المعاهد الدينية في القدس، فلما أضطرتي الأحداث لمغادرة فلسطين ووضعته السلطة البريطانية يدها على المجلس الإسلامي الأعلى استقال الأستاذ علي من عمله وعاد إلى القاهرة أما السيد محمد منيف الذي حالت ظروفه دون مرافقتنا إلى إيران وأوروبا فقد استقر بالمملكة السعودية إلى نهاية الحرب ثم عاد إلى القاهرة هو والشهيد عبد القادر الحسيني.

وقد صادف وصولي القاهرة وجود الوفد السوداني فاستبشرت على رأسه وفد رسمي بريطاني لمباحثة الحكومة المصرية في قضية جلاء الجيش البريطاني عن مصر. وكان رئيس الوزارة المصرية حينئذ اسماعيل صدقي باشا. ولما كنت حريصاً على ألا أسبب وجودي في مصر أي حرج للحكومة المصرية عندئذ فقد أثرت ألا أظهر نفسي، وأن أنتظر بعض الوقت ريثما تصل المباحثات التي كانت في مرحلتها الأخيرة إلى نتيجة.

ولذلك قرر رأينا على التوجه إلى الاسكندرية لقضاء بضعة أيام فيها ثم العودة إلى القاهرة. وفي اليوم التالي ركبنا القطار إلى الاسكندرية فقضينا بها أيام ثم عدنا إلى القاهرة وانتقلنا إلى منزل استأجرناه بمصر الجديدة، وظلت إقامتي خلال هذه المدة مكتومة عن الجميع.

وفي يوم ١١ رجب ١٣٦٥ هـ (١١/٦/١٩٤٦) رددت البرقيات ونشرت الصحف نبأ مغادرتي باريس، ثم لم يلبث النبأ أن انتشر سريعاً في مصر وفلسطين وسورية ولبنان، وأخذ أصدقاؤنا الكثيرون في القاهرة يحاولون استطلاع الخبر اليقين،

English
translation

Return to the Arab Homeland

In Egypt:

Few among our brothers and friends expected my arrival in Cairo. When I reached Cairo on Wednesday, 27 Jumada al-Thani, corresponding to 29/5/1946, I stayed only a short time at the Metropolitan Hotel and then went that evening to Heliopolis, where I met Professor Ali Rushdi Anan, Mr. Muhammad Munif al-Husayni, and Professor Ali Rushdi, a true Egyptian who had previously worked with us in the Supreme Islamic Council in the administration of the religious institutes in Jerusalem. When events forced me to leave Palestine and the British authority took control of the Supreme Islamic Council, Professor Ali resigned from his work and returned to Cairo. As for Mr. Muhammad Munif, whose circumstances prevented him from accompanying us to Iran and Europe, he remained in Saudi Arabia until the end of the war, then returned to Cairo together with the martyr Abd al-Qadir al-Husayni.

My arrival in Cairo coincided with the presence of the Sudanese delegation, and I was pleased to find at its head an official British delegation that had come to discuss with the Egyptian government the withdrawal of the British army from Egypt. The Egyptian prime minister at that time was Ismail Sidqi Pasha. Since I was anxious that my presence in Egypt should not cause the Egyptian government any embarrassment at that time, I chose not to reveal myself and to wait for a while until the negotiations, which were in their final stage, reached a result.

Therefore, we decided to go to Alexandria for a few days and then return to Cairo. The next day we took the train to Alexandria, stayed there for several days, then returned to Cairo and moved to a house we rented in Heliopolis. During this period my residence remained concealed from everyone.

On 11 Rajab 1365 AH (11/6/1946), the telegrams circulated and the newspapers published the news of my departure from Paris. The news soon spread rapidly through Egypt, Palestine, Syria, and Lebanon, and many of our friends in Cairo began trying to ascertain the reliable truth,

Analysis

Printed page 259 opens the chapter “Return to the Arab Homeland” with the author’s account of his arrival and concealment in Egypt. It names his Cairo contacts, describes the British delegation negotiating the withdrawal of British forces, and explains his decision to remain hidden while the talks were near completion. The page then dates the spread of news about his departure from Paris and ends with friends seeking reliable information. The source presents these events from the author’s perspective; the open sentence continues onto printed page 260.

Raw transcript

العودة إلى الوطن العربي

في مصر:

كان الذين يتوقعون قدومي إلى القاهرة من إخواننا وأصدقائنا قلائل. فلما وصلت القاهرة يوم الأربعاء ٢٧ جمادى الآخرة الموافق ٢٩/٥/١٩٤٦ لم أستقر بفندق ميتروبوليتان إلا فترة قليلة ثم توجهت في المساء إلى مصر الجديدة واجتمعت بالأستاذ علي رشدي عنان، والسيد محمد منيف الحسيني، والأستاذ علي رشدي مصري صميم سبق له أن عمل معنا في المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى بإدارة المعاهد الدينية في القدس، فلما أضطرتي الأحداث لمغادرة فلسطين ووضعته السلطة البريطانية يدها على المجلس الإسلامي الأعلى استقال الأستاذ علي من عمله وعاد إلى القاهرة أما السيد محمد منيف الذي حالت ظروفه دون مرافقتنا إلى إيران وأوروبا فقد استقر بالمملكة السعودية إلى نهاية الحرب ثم عاد إلى القاهرة هو والشهيد عبد القادر الحسيني.

وقد صادف وصولي القاهرة وجود الوفد السوداني فاستبشرت على رأسه وفد رسمي بريطاني لمباحثة الحكومة المصرية في قضية جلاء الجيش البريطاني عن مصر. وكان رئيس الوزارة المصرية حينئذ اسماعيل صدقي باشا. ولما كنت حريصاً على ألا أسبب وجودي في مصر أي حرج للحكومة المصرية عندئذ فقد أثرت ألا أظهر نفسي، وأن أنتظر بعض الوقت ريثما تصل المباحثات التي كانت في مرحلتها الأخيرة إلى نتيجة.

ولذلك قرر رأينا على التوجه إلى الاسكندرية لقضاء بضعة أيام فيها ثم العودة إلى القاهرة. وفي اليوم التالي ركبنا القطار إلى الاسكندرية فقضينا بها أيام ثم عدنا إلى القاهرة وانتقلنا إلى منزل استأجرناه بمصر الجديدة، وظلت إقامتي خلال هذه المدة مكتومة عن الجميع.

وفي يوم ١١ رجب ١٣٦٥ هـ (١١/٦/١٩٤٦) رددت البرقيات ونشرت الصحف نبأ مغادرتي باريس، ثم لم يلبث النبأ أن انتشر سريعاً في مصر وفلسطين وسورية ولبنان، وأخذ أصدقاؤنا الكثيرون في القاهرة يحاولون استطلاع الخبر اليقين،