ثم تأجل مرة أخرى إلى ما بعد انتهاء دورة الأمم المتحدة في نيويورك وعطلة عيد الميلاد. وانفض المؤتمر ريثما تنعقد دورته الثانية في ٤ شباط ١٩٤٧ في لندن..
يتلخص المشروع في أن يتولى المندوب السامي تعيين حكومة مؤقتة من سبعة وزراء عرب وثلاثة وزراء من اليهود الفلسطينيين تتولى السلطات التشريعية والتنفيذية ويكون للمندوب السامي حق (الفيتو) على قراراتها خلال فترة الانتقال، وأن تجري هذه الحكومة المؤقتة انتخابات لتشكيل جمعية تأسيسية من ستين عضواً يمثلون جميع فئات المواطنين، وأن تعد الحكومة المؤقتة والجمعية التأسيسية مشروع دستور لفلسطين متقيدين بإرشادات المندوب السامي، وتتناول المشروع شؤون الانتخاب والذين لهم حق الانتخاب، وأن تكون نسبة اليهود إلى العرب نسبة الثلث إلى الثلثين، وعلى منع الهجرة منعاً باتاً، وأن تظل القيود المفروضة حالياً على انتقال الأراضي سارية، على أن لا يجري تعديل في هاتين المسألتين إلا بقانون توافق عليه أكثرية عربية في المجلس النيابي، وبعد صدور الدستور تجري الانتخابات النيابية ويتم تعيين أول رئيس للدولة الفلسطينية، وتنهي الدولة المنتدبة انتدابها وتعترف باستقلال فلسطين وتعقد معاهدة تحالف لتحديد العلاقات بين بريطانيا وحكومة فلسطين المستقلة.
لما اطلعت الهيئة العربية العليا على مشروع الوفود العربية عقدت اجتماعاً في القاهرة في ٢٧ تشرين الثاني ١٩٤٦ تدارست فيه المشروع من جميع نواحيه، وقررت على أثره إرسال المذكرة الآتية إلى جامعة الدول العربية وإلى الدول العربية التي اشتركت في المؤتمر:
١ - تتقدم الهيئة العربية العليا، باسم عرب فلسطين، إلى جامعة الدول العربية وإلى الدول العربية التي اشتركت في مؤتمر لندن، الشكر الجزيل على ما أولته وتوليه قضيتهم من عناية، وما تبذله من جهود للذود عن حقوقهم، ومطالبتها في مؤتمر لندن بالاستقلال التام لفلسطين العربية، عما كان له أعظم الأثر في نفوسهم.
٢ - ترفع إلى مجلس الجامعة العربية وإلى الدول العربية ما يأتي:
إن فلسطين هي جزء من البلاد العربية لا ينفصل عنها، وقطر من أقطارها لا ينسلخ منها، وقضية فلسطين لا سبيل إلى حلها إلا كما حلت قضايا سائر الأقطار العربية على أساس الاستقلال والسيادة القومية، ولقد حاول أعداء البلاد منذ بدء الاحتلال البريطاني حتى اليوم أن يحلوا هذه القضية كما تشاء