مصالحهم الاستعمارية ومطامعهم الخطيرة، وعلى غير الأساس الذي حلت عليه سائر قضايا الأقطار الشقيقة الأخرى، فقاموا في ظروف مختلفة بمبادرات ومخادعات كثيرة، وبذلوا الدعايات الباطلة، فأدلوا بشتى الحجج الواهية محاولين حمل عرب فلسطين على الرضوخ والإذعان لما شاؤوه (بالأمر الواقع)، وعلى التساهل في حقوق أمتهم وبلادهم، والخنوع لإرادة المستعمرين والصهيونيين الذين تواطؤا معاً على تهويد هذه البلاد العربية الإسلامية المقدسة.
على أن الاستسلام والتساهل لم يفيدا أية قضية من القضايا العربية، فأحرى بهما أن لا يفيدا قضية فلسطين، التي يبلغ فيها الطمع الصهيوني والجشع الاستعماري حدها الأقصى، ولا سيما المطامع الصهيونية التي بلغت من الوقاحة في التطرف مبلغاً أعلن عنه أحد زعمائهم بن غوريون، الذي هو رئيس اللجنة التنفيذية للوكالة اليهودية، بقوله في خطاب إذاعة من راديو باريس باللغة العبرية قبل أمد قريب.
(...) إن الدولة اليهودية التي نريدها الآن ليست الهدف النهائي، وليست المحطة الأخيرة لتحقيق أهداف الصهيونية، بل هي أداة للتنفيذ، ووسيلة لبلوغ الهدف، ولذلك فإنها أصبحت أسرع شيء تريده الصهيونية في الوقت الحاضر (...).
والتساهل مع المستعمرين المتواطئين مع الصهيونية والخاضعين لها هذا الخضوع العجيب ليس معناه إلا الاستسلام وفتح الباب على مصراعيه لتهويد هذه البلاد، ولا يأتي بأية فائدة، ولا ينجم عنه إلا الإضرار البالغة وتشجيع الفريقين المتآمرين على تهويد هذه البلاد العربية المقدسة. إن تجارب ٢٩ سنة متوالية قد زادتنا إيماناً بخطر التساهل وضرره العظيم، فاليهود الذين بدأت مطامعهم ضئيلة متواضعة، بمحاولتهم إيجاد ملجأ ديني بسيط للمتدينين منهم في هذه البلاد، لم ينتهوا عندما سنحت لهم الفرصة أن طالبوا بوطن قومي لهم في فلسطين، ثم لما اشتد ساعدهم تطورت مطامعهم وطالبوا بأن تكون فلسطين كلها وطناً قومياً لهم، ثم تكشفت نواياهم وتوضحت مطامعهم أكثر فأكثر فطالبوا بضم شرقي الأردن وبعض أقسام الأقطار العربية المجاورة إلى وطنهم القومي، ثم ازدادوا طمعاً برحابة صدور العرب وتساهلهم، وتشجيع المستعمرين وتعضيدهم لهم، فشرعوا منذ بضعة أعوام يطالبون بإنشاء دولة يهودية! وها هم اليوم كما صرح أحد زعمائهم، بن غوريون المذكور، لا