مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 300

Normalized
transcript

مصالحهم الاستعمارية ومطامعهم الخطيرة، وعلى غير الأساس الذي حلت عليه سائر قضايا الأقطار الشقيقة الأخرى، فقاموا في ظروف مختلفة بمبادرات ومخادعات كثيرة، وبذلوا الدعايات الباطلة، فأدلوا بشتى الحجج الواهية محاولين حمل عرب فلسطين على الرضوخ والإذعان لما شاؤوه (بالأمر الواقع)، وعلى التساهل في حقوق أمتهم وبلادهم، والخنوع لإرادة المستعمرين والصهيونيين الذين تواطؤا معاً على تهويد هذه البلاد العربية الإسلامية المقدسة.

على أن الاستسلام والتساهل لم يفيدا أية قضية من القضايا العربية، فأحرى بهما أن لا يفيدا قضية فلسطين، التي يبلغ فيها الطمع الصهيوني والجشع الاستعماري حدها الأقصى، ولا سيما المطامع الصهيونية التي بلغت من الوقاحة في التطرف مبلغاً أعلن عنه أحد زعمائهم بن غوريون، الذي هو رئيس اللجنة التنفيذية للوكالة اليهودية، بقوله في خطاب إذاعة من راديو باريس باللغة العبرية قبل أمد قريب.

(...) إن الدولة اليهودية التي نريدها الآن ليست الهدف النهائي، وليست المحطة الأخيرة لتحقيق أهداف الصهيونية، بل هي أداة للتنفيذ، ووسيلة لبلوغ الهدف، ولذلك فإنها أصبحت أسرع شيء تريده الصهيونية في الوقت الحاضر (...).

والتساهل مع المستعمرين المتواطئين مع الصهيونية والخاضعين لها هذا الخضوع العجيب ليس معناه إلا الاستسلام وفتح الباب على مصراعيه لتهويد هذه البلاد، ولا يأتي بأية فائدة، ولا ينجم عنه إلا الإضرار البالغة وتشجيع الفريقين المتآمرين على تهويد هذه البلاد العربية المقدسة. إن تجارب ٢٩ سنة متوالية قد زادتنا إيماناً بخطر التساهل وضرره العظيم، فاليهود الذين بدأت مطامعهم ضئيلة متواضعة، بمحاولتهم إيجاد ملجأ ديني بسيط للمتدينين منهم في هذه البلاد، لم ينتهوا عندما سنحت لهم الفرصة أن طالبوا بوطن قومي لهم في فلسطين، ثم لما اشتد ساعدهم تطورت مطامعهم وطالبوا بأن تكون فلسطين كلها وطناً قومياً لهم، ثم تكشفت نواياهم وتوضحت مطامعهم أكثر فأكثر فطالبوا بضم شرقي الأردن وبعض أقسام الأقطار العربية المجاورة إلى وطنهم القومي، ثم ازدادوا طمعاً برحابة صدور العرب وتساهلهم، وتشجيع المستعمرين وتعضيدهم لهم، فشرعوا منذ بضعة أعوام يطالبون بإنشاء دولة يهودية! وها هم اليوم كما صرح أحد زعمائهم، بن غوريون المذكور، لا

English
translation

their colonial interests and dangerous ambitions, and on a basis different from that on which the other fraternal Arab countries’ questions had been resolved. Under various circumstances they undertook many initiatives and deceptions, spread false propaganda, and offered all kinds of weak arguments, trying to force the Arabs of Palestine to submit and yield to what they wanted as a fait accompli, to compromise their nation’s and country’s rights, and to bow to the will of the colonialists and Zionists who had colluded to Judaize this sacred Arab and Islamic land.

But surrender and compromise have benefited none of the Arab causes, and they are even less likely to benefit the Palestine cause, in which Zionist ambition and colonial greed have reached their greatest extreme. Zionist ambitions in particular had reached such brazen extremism that one of their leaders, Ben-Gurion, chairman of the Jewish Agency’s Executive Committee, announced it in a speech broadcast from Radio Paris in Hebrew not long ago:

“(...) The Jewish state that we now want is not the final goal, nor the last station in achieving the aims of Zionism. Rather, it is an instrument of implementation and a means of reaching the goal. Therefore, it has become the most urgent thing Zionism wants at the present time (...).”

Compromise with the colonialists who collude with and submit so strangely to Zionism means nothing other than surrender and throwing the doors wide open to the Judaization of this land. It brings no benefit and results only in great harm, encouraging both conspiratorial parties to Judaize this sacred Arab land. The experience of twenty-nine successive years has increased our conviction of the danger and great harm of compromise. The Jews, whose ambitions began small and modest, with an attempt to establish a simple religious refuge for their religious members in this land, did not stop when the opportunity arose to demand a national home for themselves in Palestine. Then, as their strength grew, their ambitions developed and they demanded that all of Palestine become a national home for them. Then their intentions were revealed and their ambitions became clearer and clearer, and they demanded the annexation of Transjordan and some parts of neighboring Arab countries to their national home. Then they became still more ambitious because of the Arabs’ broad-mindedness and compromise and the colonialists’ encouragement and support. A few years ago they began demanding the establishment of a Jewish state. And today, as the aforementioned leader Ben-Gurion declared, they are not satisfied with a Jewish state in Palestine, but

Analysis

Printed page 300 continues the Higher Arab Body memorandum, preserving its rejection of compromise and its quotation of Ben-Gurion. It presents a source-owned escalation narrative from religious refuge to national home and Jewish state, ending with an open sentence that continues onto page 301. The claims and territorial language are translated without endorsement.

Raw transcript

مصالحهم الاستعمارية ومطامعهم الخطيرة، وعلى غير الأساس الذي حلت عليه سائر قضايا الأقطار الشقيقة الأخرى، فقاموا في ظروف مختلفة بمبادرات ومخادعات كثيرة، وبذلوا الدعايات الباطلة، فأدلوا بشتى الحجج الواهية محاولين حمل عرب فلسطين على الرضوخ والإذعان لما شاؤوه (بالأمر الواقع)، وعلى التساهل في حقوق أمتهم وبلادهم، والخنوع لإرادة المستعمرين والصهيونيين الذين تواطؤا معاً على تهويد هذه البلاد العربية الإسلامية المقدسة.

على أن الاستسلام والتساهل لم يفيدا أية قضية من القضايا العربية، فأحرى بهما أن لا يفيدا قضية فلسطين، التي يبلغ فيها الطمع الصهيوني والجشع الاستعماري حدها الأقصى، ولا سيما المطامع الصهيونية التي بلغت من الوقاحة في التطرف مبلغاً أعلن عنه أحد زعمائهم بن غوريون، الذي هو رئيس اللجنة التنفيذية للوكالة اليهودية، بقوله في خطاب إذاعة من راديو باريس باللغة العبرية قبل أمد قريب.

(...) إن الدولة اليهودية التي نريدها الآن ليست الهدف النهائي، وليست المحطة الأخيرة لتحقيق أهداف الصهيونية، بل هي أداة للتنفيذ، ووسيلة لبلوغ الهدف، ولذلك فإنها أصبحت أسرع شيء تريده الصهيونية في الوقت الحاضر (...).

والتساهل مع المستعمرين المتواطئين مع الصهيونية والخاضعين لها هذا الخضوع العجيب ليس معناه إلا الاستسلام وفتح الباب على مصراعيه لتهويد هذه البلاد، ولا يأتي بأية فائدة، ولا ينجم عنه إلا الإضرار البالغة وتشجيع الفريقين المتآمرين على تهويد هذه البلاد العربية المقدسة. إن تجارب ٢٩ سنة متوالية قد زادتنا إيماناً بخطر التساهل وضرره العظيم، فاليهود الذين بدأت مطامعهم ضئيلة متواضعة، بمحاولتهم إيجاد ملجأ ديني بسيط للمتدينين منهم في هذه البلاد، لم ينتهوا عندما سنحت لهم الفرصة أن طالبوا بوطن قومي لهم في فلسطين، ثم لما اشتد ساعدهم تطورت مطامعهم وطالبوا بأن تكون فلسطين كلها وطناً قومياً لهم، ثم تكشفت نواياهم وتوضحت مطامعهم أكثر فأكثر فطالبوا بضم شرقي الأردن وبعض أقسام الأقطار العربية المجاورة إلى وطنهم القومي، ثم ازدادوا طمعاً برحابة صدور العرب وتساهلهم، وتشجيع المستعمرين وتعضيدهم لهم، فشرعوا منذ بضعة أعوام يطالبون بإنشاء دولة يهودية! وها هم اليوم كما صرح أحد زعمائهم، بن غوريون المذكور، لا