مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 301

Normalized
transcript

يكتفون بدولة يهودية في فلسطين، بل يطمحون إلى أهداف أخطر، وما أهداف الصهيونية هذه إلا إنشاء مملكة إسرائيل الكبرى، وضم الأقطار العربية المجاورة لها من قناة السويس إلى خليج البصرة، ومن العقبة إلى الإسكندرونة، وبذلك تتم لهم السيطرة على الشرق الأوسط قاطبة، فحيال هذا الغلو والتطرف من اليهود والاستخفاف بالأمة العربية من قبل الصهيونيين والمستعمرين معاً، لا يجوز للأمة العربية أن تقابلهم برحابة الصدر والتساهل، ولا أن تعترف بهذا الظلم الفادح والعدوان المستمر الذي جعل اليهود في فلسطين يبلغون عددهم الهائل اليوم، بعد أن كانوا أقل من خمسين ألفاً عند الاحتلال البريطاني، أي حوالي ٥٪ من مجموع سكان فلسطين.

إن الأقطار العربية لم تجنح لمثل هذا التساهل في حل قضاياها، فمصر رغم انقضاء ٦٤ عاماً على احتلالها لم تعترف للمحتل بأي حق من الحقوق حتى الآن، كما أن سورية ثم العراق وسائر الأقطار العربية، لم ترضخ للأمر الواقع، فما هو المبرر إذن لعرب فلسطين، وهي عضو أساسي في هذه الأسرة العربية، أن يشذوا عن هذه الخطة المثلى التي اتبعتها سائر الشقيقات العربيات، فيتحملوا وزر هذا التساهل وضرره العظيم، ويؤثروا بأنفسهم خيانة الأمانة وعار تسليم هذه البلاد العربية المقدسة التي استشهد في سبيل الاحتفاظ بها مئات الألوف من آبائهم أمام تألب قوى الدول الأوروبية بأسرها في القرون الخالية؟

على أننا لو أردنا أن نجاري اليهود في غلوهم لوجب علينا أن نطالب بإجلائهم جميعاً عن البلاد، ولكننا جربنا على سجايانا العربية في التسامح فنعترف باليهود الذين كانوا قبل الاحتلال البريطاني ومن تناسل منهم كمواطنين فلسطينيين يتمتعون بحقوق المواطنين، أما الذين دخلوا منهم بالقوة، رغم إرادتنا، وأحتموا علينا اقتحاماً، فأقل ما يحق لنا أن نعاملهم به عدم الاعتراف بهم كمواطنين، وبناء على هذا فإننا نرجو من الدول العربية الكريمة، حرصاً على حقوق عرب فلسطين وصيانة مستقبلهم، أن تعمل على تعديل بعض المواد التي وردت في المشروع المقدم منها إلى مؤتمر لندن وهي ما يأتي:

إن السلطات التي يعطيها المشروع للمندوب السامي هي:

١ - (أ) تعيين الحكومة المؤقتة. (ب) حق النقض (فيتو). (ج) إلزام الحكومة المؤقتة والجمعية التأسيسية بالارتباط بإرشادات المندوب السامي كما جاء في

English
translation

aspire to more dangerous goals. The goals of Zionism are the establishment of a Greater Kingdom of Israel and the annexation of the neighboring Arab countries, from the Suez Canal to the Gulf of Basra and from Aqaba to Alexandretta. In this way they would control the entire Middle East. In the face of this Jewish excess and extremism and the contempt shown toward the Arab nation by the Zionists and colonialists together, the Arab nation may not meet them with broad-mindedness and compromise, nor recognize this grave injustice and continuing aggression, which has caused the Jews in Palestine to reach their enormous present number after they had numbered fewer than fifty thousand at the time of the British occupation, approximately five percent of the total population of Palestine.

The Arab countries did not resort to such compromise in resolving their own questions. Although sixty-four years have passed since its occupation, Egypt has still not recognized any right of the occupier. Syria, Iraq, and the other Arab countries likewise did not submit to a fait accompli. What justification, then, is there for the Arabs of Palestine, a basic member of this Arab family, to depart from the ideal course followed by their Arab sisters, bear the burden and great harm of this compromise, and choose for themselves the betrayal of trust and the shame of surrendering this sacred Arab land, for whose preservation hundreds of thousands of their fathers had died before the combined forces of all the European states in past centuries?

Yet if we wished to match the Jews in their excess, we would have to demand that they all be expelled from the country. But we have tested, in keeping with our Arab nature, the principle of tolerance. We recognize as Palestinian citizens the Jews who were present before the British occupation and those descended from them, with the rights of citizens. As for those who entered by force, despite our will, and imposed themselves upon us by intrusion, the least we are entitled to do is refuse to recognize them as citizens. Accordingly, we hope that the generous Arab states, out of concern for the rights of the Arabs of Palestine and the protection of their future, will work to amend certain provisions in the project submitted by them to the London Conference, as follows:

The powers that the project grants to the high commissioner are:

1. (a) Appointment of the interim government. (b) The right of veto. (c) Requiring the interim government and the constituent assembly to be bound by the high commissioner’s instructions, as stated in

Analysis

Printed page 301 continues the memorandum’s territorial claims, its argument against Arab compromise, its distinction between pre-occupation Jewish residents and later arrivals, and its request to amend the London project. It begins listing the high commissioner’s powers and ends mid-item, continuing onto page 302. The political and exclusionary claims remain attributed to the source.

Raw transcript

يكتفون بدولة يهودية في فلسطين، بل يطمحون إلى أهداف أخطر، وما أهداف الصهيونية هذه إلا إنشاء مملكة إسرائيل الكبرى، وضم الأقطار العربية المجاورة لها من قناة السويس إلى خليج البصرة، ومن العقبة إلى الإسكندرونة، وبذلك تتم لهم السيطرة على الشرق الأوسط قاطبة، فحيال هذا الغلو والتطرف من اليهود والاستخفاف بالأمة العربية من قبل الصهيونيين والمستعمرين معاً، لا يجوز للأمة العربية أن تقابلهم برحابة الصدر والتساهل، ولا أن تعترف بهذا الظلم الفادح والعدوان المستمر الذي جعل اليهود في فلسطين يبلغون عددهم الهائل اليوم، بعد أن كانوا أقل من خمسين ألفاً عند الاحتلال البريطاني، أي حوالي ٥٪ من مجموع سكان فلسطين.

إن الأقطار العربية لم تجنح لمثل هذا التساهل في حل قضاياها، فمصر رغم انقضاء ٦٤ عاماً على احتلالها لم تعترف للمحتل بأي حق من الحقوق حتى الآن، كما أن سورية ثم العراق وسائر الأقطار العربية، لم ترضخ للأمر الواقع، فما هو المبرر إذن لعرب فلسطين، وهي عضو أساسي في هذه الأسرة العربية، أن يشذوا عن هذه الخطة المثلى التي اتبعتها سائر الشقيقات العربيات، فيتحملوا وزر هذا التساهل وضرره العظيم، ويؤثروا بأنفسهم خيانة الأمانة وعار تسليم هذه البلاد العربية المقدسة التي استشهد في سبيل الاحتفاظ بها مئات الألوف من آبائهم أمام تألب قوى الدول الأوروبية بأسرها في القرون الخالية؟

على أننا لو أردنا أن نجاري اليهود في غلوهم لوجب علينا أن نطالب بإجلائهم جميعاً عن البلاد، ولكننا جربنا على سجايانا العربية في التسامح فنعترف باليهود الذين كانوا قبل الاحتلال البريطاني ومن تناسل منهم كمواطنين فلسطينيين يتمتعون بحقوق المواطنين، أما الذين دخلوا منهم بالقوة، رغم إرادتنا، وأحتموا علينا اقتحاماً، فأقل ما يحق لنا أن نعاملهم به عدم الاعتراف بهم كمواطنين، وبناء على هذا فإننا نرجو من الدول العربية الكريمة، حرصاً على حقوق عرب فلسطين وصيانة مستقبلهم، أن تعمل على تعديل بعض المواد التي وردت في المشروع المقدم منها إلى مؤتمر لندن وهي ما يأتي:

إن السلطات التي يعطيها المشروع للمندوب السامي هي:

١ - (أ) تعيين الحكومة المؤقتة. (ب) حق النقض (فيتو). (ج) إلزام الحكومة المؤقتة والجمعية التأسيسية بالارتباط بإرشادات المندوب السامي كما جاء في