يكتفون بدولة يهودية في فلسطين، بل يطمحون إلى أهداف أخطر، وما أهداف الصهيونية هذه إلا إنشاء مملكة إسرائيل الكبرى، وضم الأقطار العربية المجاورة لها من قناة السويس إلى خليج البصرة، ومن العقبة إلى الإسكندرونة، وبذلك تتم لهم السيطرة على الشرق الأوسط قاطبة، فحيال هذا الغلو والتطرف من اليهود والاستخفاف بالأمة العربية من قبل الصهيونيين والمستعمرين معاً، لا يجوز للأمة العربية أن تقابلهم برحابة الصدر والتساهل، ولا أن تعترف بهذا الظلم الفادح والعدوان المستمر الذي جعل اليهود في فلسطين يبلغون عددهم الهائل اليوم، بعد أن كانوا أقل من خمسين ألفاً عند الاحتلال البريطاني، أي حوالي ٥٪ من مجموع سكان فلسطين.
إن الأقطار العربية لم تجنح لمثل هذا التساهل في حل قضاياها، فمصر رغم انقضاء ٦٤ عاماً على احتلالها لم تعترف للمحتل بأي حق من الحقوق حتى الآن، كما أن سورية ثم العراق وسائر الأقطار العربية، لم ترضخ للأمر الواقع، فما هو المبرر إذن لعرب فلسطين، وهي عضو أساسي في هذه الأسرة العربية، أن يشذوا عن هذه الخطة المثلى التي اتبعتها سائر الشقيقات العربيات، فيتحملوا وزر هذا التساهل وضرره العظيم، ويؤثروا بأنفسهم خيانة الأمانة وعار تسليم هذه البلاد العربية المقدسة التي استشهد في سبيل الاحتفاظ بها مئات الألوف من آبائهم أمام تألب قوى الدول الأوروبية بأسرها في القرون الخالية؟
على أننا لو أردنا أن نجاري اليهود في غلوهم لوجب علينا أن نطالب بإجلائهم جميعاً عن البلاد، ولكننا جربنا على سجايانا العربية في التسامح فنعترف باليهود الذين كانوا قبل الاحتلال البريطاني ومن تناسل منهم كمواطنين فلسطينيين يتمتعون بحقوق المواطنين، أما الذين دخلوا منهم بالقوة، رغم إرادتنا، وأحتموا علينا اقتحاماً، فأقل ما يحق لنا أن نعاملهم به عدم الاعتراف بهم كمواطنين، وبناء على هذا فإننا نرجو من الدول العربية الكريمة، حرصاً على حقوق عرب فلسطين وصيانة مستقبلهم، أن تعمل على تعديل بعض المواد التي وردت في المشروع المقدم منها إلى مؤتمر لندن وهي ما يأتي:
إن السلطات التي يعطيها المشروع للمندوب السامي هي:
١ - (أ) تعيين الحكومة المؤقتة. (ب) حق النقض (فيتو). (ج) إلزام الحكومة المؤقتة والجمعية التأسيسية بالارتباط بإرشادات المندوب السامي كما جاء في