المواد (١ و ٢ و ٣ و ٤) وهي سلطات واسعة خطيرة لا تتفق مع الأصول الديمقراطية المعروفة، كما أنه لا يمكن أن يعتبر المندوب السامي محايداً لأنه خصم وفريق في القضية، ومنفذ لأوامر حكومته التي تتحمل المسؤولية الأساسية في النكبات التي أصابت فلسطين، ويخشى كثيراً أن يعمد المندوب، رغم استشارته للفريقين، إلى اختيار أعضاء الحكومة المؤقتة العرب من الأشخاص الطيعين الوصوليين، وبذلك يبنى المشروع كله على أساس واه عظيم الخطر فلا ينبغي إعطاء هذه الصلاحيات المذكورة للمندوب السامي، بل يسلك في جميع الحالات المذكورة الطرق السليمة التي اتبعت في سورية ولبنان وغيرهما من الأقطار العربية الأخرى.
٢ - تأليف الحكومة المؤقتة من سبعة عرب وثلاثة يهود، كما جاء في المادة الأولى، وتأليف الجمعية التأسيسية من ستين عضواً، كما جاء في المادة الثانية، والمفهوم أن هذا المجموع سيكون مؤلفاً من ٤٠ من العرب و٢٠ من اليهود، أي بنسبة الثلثين إلى الثلث، وكل ما جاء في المشروع باعتبار اليهود الثلث لا يمكن إقراره والقبول به، إذ لا يمكن أن يعتبر جميع اليهود الموجودين الآن في فلسطين مواطنين كما شرحنا ذلك آنفاً.
٣ - جاء في المادة (٤) فقرة (١) أن من إرشادات المندوب السامي للحكومة المؤقتة أن تكون فلسطين دولة موحدة Unitary وبما أن هذه الكلمة تعني في الإنكليزية دولة مؤلفة من وحدة أو وحدات، فنرى أن هذه الكلمة لا تنطبق على الرغبة الطبيعية التي أرادتها الوفود العربية، فنقترح أن يوضع تفسير لها لا يترك مجالاً للتأويل.
٤ - جاء في المادة الرابعة فقرة (٧) تعليق أمر الهجرة ونقل الأراضي على موافقة أغلبية الثلثين من ممثلي العرب في المجلس النيابي، فهذه أمور خطيرة لا ينبغي التساهل فيها، لما تجره في المستقبل من الضرر العظيم على مستقبل الأمة العربية في فلسطين، كما أن مسألة الهجرة ونقل الأراضي يجب القطع فيه حالاً، دون تعليق ذلك على أي شيء، فإن عدد اليهود في فلسطين أصبح لا يمكن احتماله، كما أن الأراضي التي استولوا عليها هي من أخصب الأراضي العربية وأهمها، ونعتقد أن كثيراً منها يجب إرجاعه، كالأراضي الأميرية التي منحتها السلطات البريطانية أو التي انتزعت ملكيتها، أو التي انتقلت إلى اليهود في المناطق المحرم البيع فيها.