هذه ملاحظات عامة على المشروع الذي اطلعنا عليه، وهي ملاحظات تمثل رأي عرب فلسطين، الذين لا يستطيعون أن يحيدوا عن ميثاقهم الوطني المتضمن الاستقلال التام والسيادة الوطنية وجلاء الجيوش الأجنبية عن البلاد.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام
القاهرة ٣ المحرم ١٣٦٦
٢٧/١١/١٩٤٦
رئيس الهيئة العربية العليا لفلسطين
محمد أمين الحسيني
استأنف مؤتمر لندن انعقاده يوم ٢٧ كانون الثاني ١٩٤٧ بحضور مندوبي الدول العربية والهيئة العربية العليا لفلسطين، ففي هذه المرة تلقت الهيئة العربية العليا دعوة رسمية من المندوب السامي البريطاني لإرسال وفد يمثل فلسطين في الدورة الثانية للمؤتمر، وكانت الهيئة العربية قد أوضحت للدول العربية وجامعتها ضرورة تمثيل الشعب الفلسطيني في الدورة الثانية للمؤتمر بعد أن حال تعنت الحكومة البريطانية دون ذلك في دورته الأولى، والتمست من الدول العربية أن تمتنع عن إرسال مندوبيها إلى المؤتمر إن لم توجه الدعوة إلى الهيئة العربية، لأنه ليس من الحق ولا من المنطق أن تبحث قضية فلسطين ويبت في مصيرها في غياب الشعب الفلسطيني.
ولا صحة لما روجته الدعايات المضللة من أن الشعب الفلسطيني رفض الدعوة إلى المؤتمر في دورته الأولى لأسباب شكلية، فالواقع أن الحكومة البريطانية أرادت عندئذ أن تتولى هي اختيار الممثلين الفلسطينيين الذين يملكون حق محاسبتها على سياستها الجائرة في فلسطين!
في هذه المرة اختارت الهيئة العربية الوفد الفلسطيني من ستة أشخاص، هم السادة جمال الحسيني، الدكتور حسين الخالدي، أميل الغوري، يوسف صهيون، الدكتور عمر الخليل، سامي طه، ثلاثة منهم من أعضاء الهيئة وثلاثة من خارجها.
وفي لندن اجتمع الوفد الفلسطيني بوفود الدول العربية، وتداول الجميع الرأي في الموقف الذي يجب أن تقفه الوفود، فكانت الوفود العربية ترى أن لا يقول الوفد الفلسطيني كلمته إلا بعد أن يسمع المؤتمر جواب الوفد البريطاني على مشروع الدول العربية الذي قدمته في دورة المؤتمر الأولى، لكيلا يتخذ الوفد البريطاني من ذلك ذريعة