لرفض المشروع، فإن كان الجواب البريطاني بالرفض فعندئذ تقوم الوفود العربية بحركة قوية يحملون بريطانيا فيها المسؤولية، ويعلنون سحب مشروعهم وعدم الارتباط به، ويقفون مع الوفد الفلسطيني موقفاً موحداً في كثير من النقاط التي يرفضها الفلسطينيون، كمسألتي الهجرة والجنسية وغيرها. أما إذا قبل الوفد البريطاني المشروع العربي، فعندئذ يتقدم الوفد الفلسطيني بمطالبه المعروفة، التي اشتملت عليها تحفظاته الواردة في مذكرته إلى مجلس الجامعة (التي أوردناها فيما سبق) وتدعم الوفود العربية مطالبه.
ثم علم الجانب العربي أن الجانب البريطاني يرغب في سماع كلمة الوفد الفلسطيني في جلسة المؤتمر الافتتاحية، فلما انعقد المؤتمر رحب المستر بيفن بالوفود، معلناً افتتاح المؤتمر، ومشيراً إلى أهمية القضية الفلسطينية، ووجوب تضافر المساعي لحلها حلاً نهائياً، تحقيقاً للسلام في الشرق الأدنى، وقال أن هذه القضية لم تعد محلية، بل غدت تهم العالم عامة والشرق الأوسط خاصة، وأن الوقت قد حان لإيجاد حل لها، فإذا عجزنا عن ذلك أصبح من واجب الأمم المتحدة أن تجد هذا الحل، وقال إننا مضطرون لمباحثة اليهود، وقد حضر ممثلهم إلى لندن، وسنجتمع بهم على حدة، إذ لا يمكن اتخاذ أي إجراء في قضية فلسطين دون الاستماع إلى وجهة نظرهم، ثم رحب بوفد الفلسطيني، وقال إن حكومته ترغب في الاطلاع على وجهة نظر الفلسطينيين قبل البت في الأمر.
وألقى الوفد الفلسطيني كلمته وكانت عامة وشاملة في أسس القضية الفلسطينية، واستحسنتها الوفود العربية، وبدأ المستر بيفن لم يكن راضياً عنها، ولذلك سأل بيفن عما إذا كان أحد من الوفد الفلسطيني يرغب في الكلام (ويبدو أنه كان يظن أن ثمة خلافاً في الرأي بين أعضاء الوفد) فأجيب سلباً، وأن كلمة فلسطين واحدة.
وهذه خلاصة كلمة الوفد الفلسطيني:
إن قضية فلسطين واضحة وبسيطة، إنها قضية شعب يرغب في البقاء في وطنه، وحفظ كيانه وحريته، وهذا حق طبيعي يتفق ومبدأ تقرير المصير، وسلسلة العهود والمواثيق التي قطعتها بريطانيا للعرب.
ورغم ذلك حرمت فلسطين من حقها طيلة الخمسة والعشرين عاماً المنصرمة، خلافاً لتلك العهود ولعهد عصبة الأمم المتحدة، وأقيمت في فلسطين إدارة مطلقة همها الأول مساعدة اليهود في غزوهم لفلسطين، وبنيت هذه