مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 304

Normalized
transcript

لرفض المشروع، فإن كان الجواب البريطاني بالرفض فعندئذ تقوم الوفود العربية بحركة قوية يحملون بريطانيا فيها المسؤولية، ويعلنون سحب مشروعهم وعدم الارتباط به، ويقفون مع الوفد الفلسطيني موقفاً موحداً في كثير من النقاط التي يرفضها الفلسطينيون، كمسألتي الهجرة والجنسية وغيرها. أما إذا قبل الوفد البريطاني المشروع العربي، فعندئذ يتقدم الوفد الفلسطيني بمطالبه المعروفة، التي اشتملت عليها تحفظاته الواردة في مذكرته إلى مجلس الجامعة (التي أوردناها فيما سبق) وتدعم الوفود العربية مطالبه.

ثم علم الجانب العربي أن الجانب البريطاني يرغب في سماع كلمة الوفد الفلسطيني في جلسة المؤتمر الافتتاحية، فلما انعقد المؤتمر رحب المستر بيفن بالوفود، معلناً افتتاح المؤتمر، ومشيراً إلى أهمية القضية الفلسطينية، ووجوب تضافر المساعي لحلها حلاً نهائياً، تحقيقاً للسلام في الشرق الأدنى، وقال أن هذه القضية لم تعد محلية، بل غدت تهم العالم عامة والشرق الأوسط خاصة، وأن الوقت قد حان لإيجاد حل لها، فإذا عجزنا عن ذلك أصبح من واجب الأمم المتحدة أن تجد هذا الحل، وقال إننا مضطرون لمباحثة اليهود، وقد حضر ممثلهم إلى لندن، وسنجتمع بهم على حدة، إذ لا يمكن اتخاذ أي إجراء في قضية فلسطين دون الاستماع إلى وجهة نظرهم، ثم رحب بوفد الفلسطيني، وقال إن حكومته ترغب في الاطلاع على وجهة نظر الفلسطينيين قبل البت في الأمر.

وألقى الوفد الفلسطيني كلمته وكانت عامة وشاملة في أسس القضية الفلسطينية، واستحسنتها الوفود العربية، وبدأ المستر بيفن لم يكن راضياً عنها، ولذلك سأل بيفن عما إذا كان أحد من الوفد الفلسطيني يرغب في الكلام (ويبدو أنه كان يظن أن ثمة خلافاً في الرأي بين أعضاء الوفد) فأجيب سلباً، وأن كلمة فلسطين واحدة.

وهذه خلاصة كلمة الوفد الفلسطيني:

إن قضية فلسطين واضحة وبسيطة، إنها قضية شعب يرغب في البقاء في وطنه، وحفظ كيانه وحريته، وهذا حق طبيعي يتفق ومبدأ تقرير المصير، وسلسلة العهود والمواثيق التي قطعتها بريطانيا للعرب.

ورغم ذلك حرمت فلسطين من حقها طيلة الخمسة والعشرين عاماً المنصرمة، خلافاً لتلك العهود ولعهد عصبة الأمم المتحدة، وأقيمت في فلسطين إدارة مطلقة همها الأول مساعدة اليهود في غزوهم لفلسطين، وبنيت هذه

English
translation

to reject the project. If the British answer was rejection, the Arab delegations would then undertake a strong movement in which they would hold Britain responsible, announce the withdrawal of their project and their noncommitment to it, and stand with the Palestinian delegation in a united position on many points rejected by the Palestinians, such as immigration and citizenship. If the British delegation accepted the Arab project, the Palestinian delegation would then present its known demands, set out in the reservations contained in its memorandum to the League Council, which we cited earlier, and the Arab delegations would support its demands.

The Arab side then learned that the British side wished to hear the Palestinian delegation’s statement at the conference’s opening session. When the conference convened, Mr. Bevin welcomed the delegations, declared the conference open, and referred to the importance of the Palestine question and the need to combine efforts to resolve it finally in order to achieve peace in the Near East. He said that the question was no longer local but had become a concern of the world in general and the Middle East in particular, and that the time had come to find a solution. If we failed, it would become the duty of the United Nations to find one. He said that we were obliged to discuss the matter with the Jews, whose representative had come to London, and that we would meet with them separately, since no measure could be taken on the Palestine question without hearing their viewpoint. He then welcomed the Palestinian delegation and said that his government wished to learn the Palestinian viewpoint before deciding the matter.

The Palestinian delegation delivered its statement. It was general and comprehensive on the foundations of the Palestine question, and the Arab delegations approved it. Mr. Bevin did not appear satisfied with it, however, and asked whether anyone from the Palestinian delegation wished to speak, apparently thinking that there was a difference of opinion among its members. He was answered in the negative: Palestine’s position was one.

This is the substance of the Palestinian delegation’s statement:

The Palestine question is clear and simple. It is the question of a people wishing to remain in its homeland and preserve its existence and freedom. This is a natural right consistent with the principle of self-determination and the series of pledges and covenants Britain made to the Arabs.

Nevertheless, Palestine was deprived of its right throughout the previous twenty-five years, contrary to those pledges and to the Covenant of the League of Nations. An absolute administration was established in Palestine whose first concern was to assist the Jews in their invasion of Palestine. This policy was built

Analysis

Printed page 304 records the Arab delegations’ procedural strategy, Bevin’s opening remarks, and the Palestinian delegation’s unified statement on self-determination, the Mandate, Jewish immigration, land, and partition. It ends within the delegation’s historical account of British policy, continuing onto page 305.

Raw transcript

لرفض المشروع، فإن كان الجواب البريطاني بالرفض فعندئذ تقوم الوفود العربية بحركة قوية يحملون بريطانيا فيها المسؤولية، ويعلنون سحب مشروعهم وعدم الارتباط به، ويقفون مع الوفد الفلسطيني موقفاً موحداً في كثير من النقاط التي يرفضها الفلسطينيون، كمسألتي الهجرة والجنسية وغيرها. أما إذا قبل الوفد البريطاني المشروع العربي، فعندئذ يتقدم الوفد الفلسطيني بمطالبه المعروفة، التي اشتملت عليها تحفظاته الواردة في مذكرته إلى مجلس الجامعة (التي أوردناها فيما سبق) وتدعم الوفود العربية مطالبه.

ثم علم الجانب العربي أن الجانب البريطاني يرغب في سماع كلمة الوفد الفلسطيني في جلسة المؤتمر الافتتاحية، فلما انعقد المؤتمر رحب المستر بيفن بالوفود، معلناً افتتاح المؤتمر، ومشيراً إلى أهمية القضية الفلسطينية، ووجوب تضافر المساعي لحلها حلاً نهائياً، تحقيقاً للسلام في الشرق الأدنى، وقال أن هذه القضية لم تعد محلية، بل غدت تهم العالم عامة والشرق الأوسط خاصة، وأن الوقت قد حان لإيجاد حل لها، فإذا عجزنا عن ذلك أصبح من واجب الأمم المتحدة أن تجد هذا الحل، وقال إننا مضطرون لمباحثة اليهود، وقد حضر ممثلهم إلى لندن، وسنجتمع بهم على حدة، إذ لا يمكن اتخاذ أي إجراء في قضية فلسطين دون الاستماع إلى وجهة نظرهم، ثم رحب بوفد الفلسطيني، وقال إن حكومته ترغب في الاطلاع على وجهة نظر الفلسطينيين قبل البت في الأمر.

وألقى الوفد الفلسطيني كلمته وكانت عامة وشاملة في أسس القضية الفلسطينية، واستحسنتها الوفود العربية، وبدأ المستر بيفن لم يكن راضياً عنها، ولذلك سأل بيفن عما إذا كان أحد من الوفد الفلسطيني يرغب في الكلام (ويبدو أنه كان يظن أن ثمة خلافاً في الرأي بين أعضاء الوفد) فأجيب سلباً، وأن كلمة فلسطين واحدة.

وهذه خلاصة كلمة الوفد الفلسطيني:

إن قضية فلسطين واضحة وبسيطة، إنها قضية شعب يرغب في البقاء في وطنه، وحفظ كيانه وحريته، وهذا حق طبيعي يتفق ومبدأ تقرير المصير، وسلسلة العهود والمواثيق التي قطعتها بريطانيا للعرب.

ورغم ذلك حرمت فلسطين من حقها طيلة الخمسة والعشرين عاماً المنصرمة، خلافاً لتلك العهود ولعهد عصبة الأمم المتحدة، وأقيمت في فلسطين إدارة مطلقة همها الأول مساعدة اليهود في غزوهم لفلسطين، وبنيت هذه