مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 305

Normalized
transcript

السياسة على وعد بلفور الذي هو تعهد من جانب واحد أعطاه الإنكليز لليهود الغرباء، دون علم العرب ومن وراء ظهورهم.

وأشار الخطاب إلى ارتفاع عدد اليهود بالهجرة، وتوسيع نطاق ملكية اليهود للأراضي، وتمتعهم بحقوق ومزايا تجعلهم دولة ضمن دولة، وحرمان العرب من حكم بلادهم، وعن توسع مطالب اليهود من وطن قومي روحي إلى طلب حكومة يهودية في فلسطين، يحاولون الآن تنفيذها بأعمالهم الإرهابية.

وقال إن هذه الحالة دفعت العرب إلى المقاومة، وهم يرون مخاوفهم التي ساورتهم قبل ربع قرن أخذت تتحقق سريعاً، وندد بفكرة تقسيم فلسطين الذي هو ذريعة للتعامي عن معضلة نشأت عن ظلم فادح، وأكد أن الفلسطينيين مصممون على رفض التقسيم، وأن العرب وحدة جغرافية لهم وطن واحد، تقطنه أمة واحدة، وأن إيجاد دولة يهودية أجنبية في فلسطين يقوض هذه الوحدة الجغرافية والقومية، ويجعلها مصدراً للاضطرابات والقلاقل الدائمة في الشرق الأوسط، وأن العرب لن يقبلوا هذه الخطة.

وختم الخطاب بالتأكيد على أن قضية فلسطين لا تحل إلا على أساس مبادئ العدل والحق الطبيعي وتنفيذ العهود المقطوعة للعرب..

وطلب الأستاذ فارس الخوري من المستر بيفن أن يعلن رأي الحكومة البريطانية في المشروع العربي، فأرجأ بيفن ذلك إلى ما بعد اجتماع الجانب البريطاني باليهود واستماع رأيهم، لأنه، في رأيه، ليس من العدل ولا من المعقول أن يقرر شيئاً قبل ذلك، ولما ألح عليه الأستاذ فارس قال بيفن: لقد درسنا مشروعكم ولكن هناك أمرين جديرين بالاهتمام: أن مشروعكم يشتمل على منع الهجرة اليهودية وإبقاء اليهود أقلية، وهذان أمران صعبان جداً ويجب درسهما، ثم أشار إلى التقسيم بقوله أنه أصبح من المستحيل أن يعيش العرب واليهود جنباً إلى جنب، ولذلك قد يكون تقسيم فلسطين إلى مناطق Cantons أحسن حل، ولاسيما أن نظام الكنتونات قد نجح في سويسرة ومناطق أخرى، ويجب أن نتعاون للوصول إلى حل، حرام أن تتحمل بريطانيا وحدها هذه المسؤوليات (كذا)! ولاسيما بعد دخولها حربين أنهكتا قواها وبذلت فيهما الأموال والدموع.. الخ، فرد عليه الأستاذ الخوري بقوله إن اليهود اليوم هم كاليهود الذين عاشوا في العهد القديم، فإن تقسيم البلاد بينهم وبين أهل البلاد الأصليين كان سبباً للقتال المستمر، وكذلك كانت الحال في

English
translation

on the Balfour Declaration, a one-sided commitment the English gave to foreign Jews without the Arabs’ knowledge and behind their backs.

The speech pointed to the rise in the Jewish population through immigration, the expansion of Jewish land ownership, and their enjoyment of rights and advantages that made them a state within a state, while the Arabs were deprived of governing their country. It described the expansion of Jewish demands from a spiritual national home to a demand for a Jewish government in Palestine, which they were now trying to implement through terrorist acts.

It said that this situation drove the Arabs to resistance. They saw the fears that had troubled them a quarter-century earlier being realized rapidly. It condemned the idea of partitioning Palestine, which was a pretext for turning a blind eye to a problem born of grave injustice, and affirmed that the Palestinians were determined to reject partition. The Arabs were a geographic unity with one homeland inhabited by one people, and establishing a foreign Jewish state in Palestine would undermine this geographic and national unity and make it a source of continuing disturbances and unrest in the Middle East. The Arabs would not accept this plan.

The speech concluded by affirming that the Palestine question could be resolved only on the basis of justice, natural right, and implementation of the pledges made to the Arabs.

Professor Fares al-Khuri asked Mr. Bevin to announce the British government’s view of the Arab project. Bevin postponed this until after the British side had met with the Jews and heard their view, because, in his opinion, it was neither fair nor reasonable to decide anything before then. When Professor Fares pressed him, Bevin said: “We have studied your project, but there are two matters worthy of attention: your project includes the prohibition of Jewish immigration and the keeping of the Jews as a minority. These are very difficult matters and must be studied.” He then referred to partition, saying that it had become impossible for Arabs and Jews to live side by side, and that dividing Palestine into cantons might therefore be the best solution, especially since the canton system had succeeded in Switzerland and elsewhere. “We must cooperate to reach a solution. It is a shame for Britain alone to bear these responsibilities” (sic!), especially after entering two wars that exhausted its strength and in which it spent money and shed tears, and so on.

Professor al-Khuri replied that the Jews today were like the Jews who lived in antiquity, and that dividing the country between them and its original inhabitants had been the cause of continual fighting. The same had been the case in

Analysis

Printed page 305 continues the Palestinian statement and records Bevin’s objections to immigration restrictions and minority status, his canton proposal, and Fares al-Khuri’s response. It ends mid-sentence as al-Khuri invokes earlier Jewish settlement and conflict, continuing onto page 306. The political claims remain source-owned.

Raw transcript

السياسة على وعد بلفور الذي هو تعهد من جانب واحد أعطاه الإنكليز لليهود الغرباء، دون علم العرب ومن وراء ظهورهم.

وأشار الخطاب إلى ارتفاع عدد اليهود بالهجرة، وتوسيع نطاق ملكية اليهود للأراضي، وتمتعهم بحقوق ومزايا تجعلهم دولة ضمن دولة، وحرمان العرب من حكم بلادهم، وعن توسع مطالب اليهود من وطن قومي روحي إلى طلب حكومة يهودية في فلسطين، يحاولون الآن تنفيذها بأعمالهم الإرهابية.

وقال إن هذه الحالة دفعت العرب إلى المقاومة، وهم يرون مخاوفهم التي ساورتهم قبل ربع قرن أخذت تتحقق سريعاً، وندد بفكرة تقسيم فلسطين الذي هو ذريعة للتعامي عن معضلة نشأت عن ظلم فادح، وأكد أن الفلسطينيين مصممون على رفض التقسيم، وأن العرب وحدة جغرافية لهم وطن واحد، تقطنه أمة واحدة، وأن إيجاد دولة يهودية أجنبية في فلسطين يقوض هذه الوحدة الجغرافية والقومية، ويجعلها مصدراً للاضطرابات والقلاقل الدائمة في الشرق الأوسط، وأن العرب لن يقبلوا هذه الخطة.

وختم الخطاب بالتأكيد على أن قضية فلسطين لا تحل إلا على أساس مبادئ العدل والحق الطبيعي وتنفيذ العهود المقطوعة للعرب..

وطلب الأستاذ فارس الخوري من المستر بيفن أن يعلن رأي الحكومة البريطانية في المشروع العربي، فأرجأ بيفن ذلك إلى ما بعد اجتماع الجانب البريطاني باليهود واستماع رأيهم، لأنه، في رأيه، ليس من العدل ولا من المعقول أن يقرر شيئاً قبل ذلك، ولما ألح عليه الأستاذ فارس قال بيفن: لقد درسنا مشروعكم ولكن هناك أمرين جديرين بالاهتمام: أن مشروعكم يشتمل على منع الهجرة اليهودية وإبقاء اليهود أقلية، وهذان أمران صعبان جداً ويجب درسهما، ثم أشار إلى التقسيم بقوله أنه أصبح من المستحيل أن يعيش العرب واليهود جنباً إلى جنب، ولذلك قد يكون تقسيم فلسطين إلى مناطق Cantons أحسن حل، ولاسيما أن نظام الكنتونات قد نجح في سويسرة ومناطق أخرى، ويجب أن نتعاون للوصول إلى حل، حرام أن تتحمل بريطانيا وحدها هذه المسؤوليات (كذا)! ولاسيما بعد دخولها حربين أنهكتا قواها وبذلت فيهما الأموال والدموع.. الخ، فرد عليه الأستاذ الخوري بقوله إن اليهود اليوم هم كاليهود الذين عاشوا في العهد القديم، فإن تقسيم البلاد بينهم وبين أهل البلاد الأصليين كان سبباً للقتال المستمر، وكذلك كانت الحال في