السياسة على وعد بلفور الذي هو تعهد من جانب واحد أعطاه الإنكليز لليهود الغرباء، دون علم العرب ومن وراء ظهورهم.
وأشار الخطاب إلى ارتفاع عدد اليهود بالهجرة، وتوسيع نطاق ملكية اليهود للأراضي، وتمتعهم بحقوق ومزايا تجعلهم دولة ضمن دولة، وحرمان العرب من حكم بلادهم، وعن توسع مطالب اليهود من وطن قومي روحي إلى طلب حكومة يهودية في فلسطين، يحاولون الآن تنفيذها بأعمالهم الإرهابية.
وقال إن هذه الحالة دفعت العرب إلى المقاومة، وهم يرون مخاوفهم التي ساورتهم قبل ربع قرن أخذت تتحقق سريعاً، وندد بفكرة تقسيم فلسطين الذي هو ذريعة للتعامي عن معضلة نشأت عن ظلم فادح، وأكد أن الفلسطينيين مصممون على رفض التقسيم، وأن العرب وحدة جغرافية لهم وطن واحد، تقطنه أمة واحدة، وأن إيجاد دولة يهودية أجنبية في فلسطين يقوض هذه الوحدة الجغرافية والقومية، ويجعلها مصدراً للاضطرابات والقلاقل الدائمة في الشرق الأوسط، وأن العرب لن يقبلوا هذه الخطة.
وختم الخطاب بالتأكيد على أن قضية فلسطين لا تحل إلا على أساس مبادئ العدل والحق الطبيعي وتنفيذ العهود المقطوعة للعرب..
وطلب الأستاذ فارس الخوري من المستر بيفن أن يعلن رأي الحكومة البريطانية في المشروع العربي، فأرجأ بيفن ذلك إلى ما بعد اجتماع الجانب البريطاني باليهود واستماع رأيهم، لأنه، في رأيه، ليس من العدل ولا من المعقول أن يقرر شيئاً قبل ذلك، ولما ألح عليه الأستاذ فارس قال بيفن: لقد درسنا مشروعكم ولكن هناك أمرين جديرين بالاهتمام: أن مشروعكم يشتمل على منع الهجرة اليهودية وإبقاء اليهود أقلية، وهذان أمران صعبان جداً ويجب درسهما، ثم أشار إلى التقسيم بقوله أنه أصبح من المستحيل أن يعيش العرب واليهود جنباً إلى جنب، ولذلك قد يكون تقسيم فلسطين إلى مناطق Cantons أحسن حل، ولاسيما أن نظام الكنتونات قد نجح في سويسرة ومناطق أخرى، ويجب أن نتعاون للوصول إلى حل، حرام أن تتحمل بريطانيا وحدها هذه المسؤوليات (كذا)! ولاسيما بعد دخولها حربين أنهكتا قواها وبذلت فيهما الأموال والدموع.. الخ، فرد عليه الأستاذ الخوري بقوله إن اليهود اليوم هم كاليهود الذين عاشوا في العهد القديم، فإن تقسيم البلاد بينهم وبين أهل البلاد الأصليين كان سبباً للقتال المستمر، وكذلك كانت الحال في