المملكة اللاتينية. ثم ألح على طلب الجواب البريطاني على المشروع العربي، فوعد بيفن بإعطائه خلال يومين أو ثلاثة.
وفي الجلسة الثانية للمؤتمر تلا بيفن بياناً مطولاً، اشتمل على رأي الحكومة البريطانية في حالة فلسطين من وجهة عامة، وأشار إلى مباحثاته مع الجانب اليهودي، وأعقب ذلك نقاش طويل كان بيفن خلاله يحاول حمل العرب على القبول باستمرار الهجرة اليهودية بأية صورة، مؤكداً أن الحكومة البريطانية لا توافق على أي حل لا يضمن استمرار الهجرة، وأن اليهود يرغبون في التقسيم، وعاد فأكد ضرورة التوفيق بين مطالب العرب ومطالب اليهود، ورد الوفد الفلسطيني على بيفن قائلاً إن الفلسطينيين يرفضون التقسيم كما يرفضون كل هجرة يهودية، وأن العالم العربي يساندهم في موقفهم، ثم تحدث رؤساء الوفود العربية بمثل ذلك.
ولما اجتمعت الوفود بعد الجلسة لبحث بيان بيفن، أسفر البحث بالإجماع عن رفض التقسيم والهجرة اليهودية، وتألفت لجنة تمثل الوفود كلها لوضع مشروع الرد على أن يكون شاملاً رفض الهجرة والتقسيم، ومطالباً بتنفيذ المشروع الدستوري العربي الخاص بالاستقلال، فإذا قبل الجانب البريطاني بهذه الأسس دخلت الوفود في بحث التفاصيل، وإذا رفضها تعلن الوفود العربية سحب مشروعها وعدم ارتباطها به.
وفي الجلسة الثالثة تلا الأستاذ فارس الخوري رد الوفود العربية على بيان بيفن، وتلا السيد كميل شمعون بياناً مستفيضاً باسم الوفد اللبناني، وتحدث رؤساء الوفود العربية في صلب الموضوع دون الخروج على المبادئ والأسس العامة المتفق عليها، وختمت الخطب والأحاديث بكلمة من رئيس الوفد الفلسطيني، وكان وقع بيان الوفود على المستر بيفن والوفد البريطاني شديداً، لأنهم كانوا يظنون أن بين العرب من يقبل التساهل إذا جد الجد، وراعهم أن يجدوا الوفود العربية يداً واحدة وعلى رأي واحد.
ومع ذلك حاول بيفن حمل العرب على العدول عن موقفهم، والتساهل في أمر التقسيم والهجرة، فأخفق، فعمد إلى محاولة الوقيعة وإثارة الخلاف بين الوفود العربية قائلاً أنه بلغه أن بعض الدول العربية ستكون مستعدة للقبول بمشروع التقسيم كحل لقضية فلسطين، ولو أنها لا تبدي الموافقة علناً في المؤتمر، وأضاف إنه يود أن يستوثق من صحة المعارضة لفكرة التقسيم، وكان هذا الكلام شبيهاً بفتيلة حاول بيفن بها أن يوقع بين العرب، فعندئذ وقف السيد فاضل الجمالي ممثل العراق، وأعلن أن مجلس جامعة الدول العربية، الذي هو رئيسه في دورته الأخيرة قد قرر بالإجماع رفض جميع