مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 306

Normalized
transcript

المملكة اللاتينية. ثم ألح على طلب الجواب البريطاني على المشروع العربي، فوعد بيفن بإعطائه خلال يومين أو ثلاثة.

وفي الجلسة الثانية للمؤتمر تلا بيفن بياناً مطولاً، اشتمل على رأي الحكومة البريطانية في حالة فلسطين من وجهة عامة، وأشار إلى مباحثاته مع الجانب اليهودي، وأعقب ذلك نقاش طويل كان بيفن خلاله يحاول حمل العرب على القبول باستمرار الهجرة اليهودية بأية صورة، مؤكداً أن الحكومة البريطانية لا توافق على أي حل لا يضمن استمرار الهجرة، وأن اليهود يرغبون في التقسيم، وعاد فأكد ضرورة التوفيق بين مطالب العرب ومطالب اليهود، ورد الوفد الفلسطيني على بيفن قائلاً إن الفلسطينيين يرفضون التقسيم كما يرفضون كل هجرة يهودية، وأن العالم العربي يساندهم في موقفهم، ثم تحدث رؤساء الوفود العربية بمثل ذلك.

ولما اجتمعت الوفود بعد الجلسة لبحث بيان بيفن، أسفر البحث بالإجماع عن رفض التقسيم والهجرة اليهودية، وتألفت لجنة تمثل الوفود كلها لوضع مشروع الرد على أن يكون شاملاً رفض الهجرة والتقسيم، ومطالباً بتنفيذ المشروع الدستوري العربي الخاص بالاستقلال، فإذا قبل الجانب البريطاني بهذه الأسس دخلت الوفود في بحث التفاصيل، وإذا رفضها تعلن الوفود العربية سحب مشروعها وعدم ارتباطها به.

وفي الجلسة الثالثة تلا الأستاذ فارس الخوري رد الوفود العربية على بيان بيفن، وتلا السيد كميل شمعون بياناً مستفيضاً باسم الوفد اللبناني، وتحدث رؤساء الوفود العربية في صلب الموضوع دون الخروج على المبادئ والأسس العامة المتفق عليها، وختمت الخطب والأحاديث بكلمة من رئيس الوفد الفلسطيني، وكان وقع بيان الوفود على المستر بيفن والوفد البريطاني شديداً، لأنهم كانوا يظنون أن بين العرب من يقبل التساهل إذا جد الجد، وراعهم أن يجدوا الوفود العربية يداً واحدة وعلى رأي واحد.

ومع ذلك حاول بيفن حمل العرب على العدول عن موقفهم، والتساهل في أمر التقسيم والهجرة، فأخفق، فعمد إلى محاولة الوقيعة وإثارة الخلاف بين الوفود العربية قائلاً أنه بلغه أن بعض الدول العربية ستكون مستعدة للقبول بمشروع التقسيم كحل لقضية فلسطين، ولو أنها لا تبدي الموافقة علناً في المؤتمر، وأضاف إنه يود أن يستوثق من صحة المعارضة لفكرة التقسيم، وكان هذا الكلام شبيهاً بفتيلة حاول بيفن بها أن يوقع بين العرب، فعندئذ وقف السيد فاضل الجمالي ممثل العراق، وأعلن أن مجلس جامعة الدول العربية، الذي هو رئيسه في دورته الأخيرة قد قرر بالإجماع رفض جميع

English
translation

the Latin Kingdom. He then pressed for a British answer to the Arab project, and Bevin promised to give it within two or three days.

At the conference’s second session, Bevin read a lengthy statement setting out the British government’s general view of the situation in Palestine. He referred to his discussions with the Jewish side, after which a long debate took place. During it, Bevin tried to persuade the Arabs to accept the continuation of Jewish immigration in any form, stressing that the British government would not approve any solution that did not guarantee continued immigration and that the Jews wanted partition. He again emphasized the need to reconcile Arab and Jewish demands. The Palestinian delegation replied that the Palestinians rejected partition just as they rejected all Jewish immigration, and that the Arab world supported them in this position. The heads of the Arab delegations said the same.

When the delegations met after the session to discuss Bevin’s statement, the discussion unanimously produced a rejection of partition and Jewish immigration. A committee representing all the delegations was formed to draft a response that would comprehensively reject immigration and partition and demand implementation of the Arab constitutional project for independence. If the British side accepted these foundations, the delegations would discuss the details; if it rejected them, the Arab delegations would announce withdrawal of their project and noncommitment to it.

At the third session, Professor Fares al-Khuri read the Arab delegations’ response to Bevin’s statement. Mr. Camille Chamoun read an extensive statement on behalf of the Lebanese delegation, and the heads of the Arab delegations spoke to the substance without departing from the agreed principles and general foundations. The speeches and statements concluded with remarks by the head of the Palestinian delegation. The delegations’ statement made a strong impact on Mr. Bevin and the British delegation, because they had thought that some Arabs would accept compromise when matters became serious. They were alarmed to find the Arab delegations united and of one view.

Nevertheless, Bevin tried to persuade the Arabs to abandon their position and compromise on partition and immigration, but he failed. He then tried to create conflict and stir disagreement among the Arab delegations, saying that he had been told that some Arab states would be ready to accept partition as a solution to the Palestine question, although they would not publicly approve it at the conference. He added that he wanted to verify whether opposition to partition was genuine. This was like a fuse Bevin tried to light to set the Arabs against one another. At that point, Mr. Fadil al-Jamali, Iraq’s representative, stood and announced that the Arab League Council, which he chaired during its most recent session, had unanimously decided to reject all

Analysis

Printed page 306 continues the London Conference debate, records the Arab delegations’ unanimous rejection of partition and Jewish immigration, and describes Bevin’s attempt to divide them. It ends with Fadil al-Jamali’s rejection of partition on behalf of the Arab League governments, completed on page 307.

Raw transcript

المملكة اللاتينية. ثم ألح على طلب الجواب البريطاني على المشروع العربي، فوعد بيفن بإعطائه خلال يومين أو ثلاثة.

وفي الجلسة الثانية للمؤتمر تلا بيفن بياناً مطولاً، اشتمل على رأي الحكومة البريطانية في حالة فلسطين من وجهة عامة، وأشار إلى مباحثاته مع الجانب اليهودي، وأعقب ذلك نقاش طويل كان بيفن خلاله يحاول حمل العرب على القبول باستمرار الهجرة اليهودية بأية صورة، مؤكداً أن الحكومة البريطانية لا توافق على أي حل لا يضمن استمرار الهجرة، وأن اليهود يرغبون في التقسيم، وعاد فأكد ضرورة التوفيق بين مطالب العرب ومطالب اليهود، ورد الوفد الفلسطيني على بيفن قائلاً إن الفلسطينيين يرفضون التقسيم كما يرفضون كل هجرة يهودية، وأن العالم العربي يساندهم في موقفهم، ثم تحدث رؤساء الوفود العربية بمثل ذلك.

ولما اجتمعت الوفود بعد الجلسة لبحث بيان بيفن، أسفر البحث بالإجماع عن رفض التقسيم والهجرة اليهودية، وتألفت لجنة تمثل الوفود كلها لوضع مشروع الرد على أن يكون شاملاً رفض الهجرة والتقسيم، ومطالباً بتنفيذ المشروع الدستوري العربي الخاص بالاستقلال، فإذا قبل الجانب البريطاني بهذه الأسس دخلت الوفود في بحث التفاصيل، وإذا رفضها تعلن الوفود العربية سحب مشروعها وعدم ارتباطها به.

وفي الجلسة الثالثة تلا الأستاذ فارس الخوري رد الوفود العربية على بيان بيفن، وتلا السيد كميل شمعون بياناً مستفيضاً باسم الوفد اللبناني، وتحدث رؤساء الوفود العربية في صلب الموضوع دون الخروج على المبادئ والأسس العامة المتفق عليها، وختمت الخطب والأحاديث بكلمة من رئيس الوفد الفلسطيني، وكان وقع بيان الوفود على المستر بيفن والوفد البريطاني شديداً، لأنهم كانوا يظنون أن بين العرب من يقبل التساهل إذا جد الجد، وراعهم أن يجدوا الوفود العربية يداً واحدة وعلى رأي واحد.

ومع ذلك حاول بيفن حمل العرب على العدول عن موقفهم، والتساهل في أمر التقسيم والهجرة، فأخفق، فعمد إلى محاولة الوقيعة وإثارة الخلاف بين الوفود العربية قائلاً أنه بلغه أن بعض الدول العربية ستكون مستعدة للقبول بمشروع التقسيم كحل لقضية فلسطين، ولو أنها لا تبدي الموافقة علناً في المؤتمر، وأضاف إنه يود أن يستوثق من صحة المعارضة لفكرة التقسيم، وكان هذا الكلام شبيهاً بفتيلة حاول بيفن بها أن يوقع بين العرب، فعندئذ وقف السيد فاضل الجمالي ممثل العراق، وأعلن أن مجلس جامعة الدول العربية، الذي هو رئيسه في دورته الأخيرة قد قرر بالإجماع رفض جميع