مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 307

Normalized
transcript

الحكومات العربية لمشروع التقسيم، وإنه يعلن الآن باسم حكومات الجامعة كلها رفضها للتقسيم، وإذا كان هناك عربي يقول بالتقسيم فإنه لا يمثل إلا نفسه.

لكن بيفن لم يكتف بقول الجمالي، واستأنف محاولته متوجهاً إلى الوفود العربية ومتسائلاً عما إذا كان هذا رأي الجميع؟ فأعلنت الوفود كلها أن هذا هو رأيها المجمع عليه. ثم كرر بيفن السؤال عما إذا كانت الوفود العربية متفقة في رفض الهجرة كاتفاقها في رفض التقسيم؟ فأجابه عبد الرحمن عزام حينئذ باشا ممثل مصر، بلسان الوفود العربية، أن العرب لا يقبلون بالهجرة اليهودية قط.

واستمرت المناقشة بين العرب والبريطانيين، وأعلن الأستاذ الخوري أن العرب يصرون على منع الهجرة وعدم التقسيم، فإذا تقرر هذان الأمران فالعرب مستعدون لمواصلة البحث، لكن بيفن قال إنه سيرفع الأمر إلى الحكومة وسيدعو الوفود إلى جلسة أخرى ليبلغهم قرارها.

وأخيراً أعلن المستر بيفن للوفود أن الحكومة البريطانية لا تستطيع قبول المشروع العربي، لأن اليهود يرفضونه، واقترح مشروعاً جديداً يتضمن وضع فلسطين تحت وصاية دولية لمدة خمسة أعوام، وتقسيم فلسطين إلى وحدات إدارية شبيهة بما اشتمل عليه مشروع موريسون، مع استمرار الهجرة بمعدل أربعة آلاف مهاجر شهرياً لمدة عامين، ثم يسمح بهجرة يهودية على أساس قدرة البلاد على الاستيعاب الاقتصادي، ويرجع في ذلك إلى رأي المندوب السامي! وبعد بحث المشروع رفضته الوفود العربية، في مذكرة قدمتها إلى الحكومة البريطانية، مؤكدة حق العرب في تقرير مصيرهم، وعدم مسؤوليتهم عن المشكلة اليهودية، ورفضهم حلها على حسابهم.

وبعد تقديم المذكرة بيومين عقد المستر بيفن جلسة أخيرة أعلن فيها انتهاء المؤتمر، وأن الحكومة البريطانية تعتزم رفع القضية إلى الأمم المتحدة.

وفي ٢٦/٢/١٩٤٧ ألقى بيفن خطاباً في مجلس العموم البريطاني عن قضية فلسطين، ووصفها فيه بأنها قضية معقدة لا نظير لها، وأشار إلى تناقض نظام الانتداب لاشتماله على وعود متناقضة للعرب واليهود، وأن العرب تشددوا بطلب منع الهجرة وأصروا على ذلك لأن مجلس العموم وافق على الكتاب الأبيض الذي أقر منع الهجرة، ثم انتقد موقف أمريكا لتدخلها في القضية وتصريحات ترومان التي زادت المشكلة تعقيداً، وأن المسألة ليست مسألة إدخال المئة ألف مهاجر، لأن اليهود يتحدثون عن هجرة الملايين، وأن بريطانيا بصفتها دولة منتدبة لا تستطيع أن تفرض حلاً نهائياً

English
translation

Arab governments’ acceptance of the partition plan. He now declared, on behalf of all the League governments, their rejection of partition. If there was an Arab who supported partition, he represented no one but himself.

Bevin was not satisfied with al-Jamali’s statement and resumed his attempt, addressing the Arab delegations and asking whether this was everyone’s view. All the delegations declared that it was their unanimous position. Bevin then repeated his question, asking whether the Arab delegations were united in rejecting immigration as they were in rejecting partition. Abd al-Rahman Azzam, then Pasha and Egypt’s representative, answered on behalf of the Arab delegations that the Arabs would never accept Jewish immigration.

The discussion between the Arabs and the British continued. Professor al-Khuri announced that the Arabs insisted on preventing immigration and rejecting partition. If those two matters were decided, the Arabs were ready to continue the discussion. Bevin said that he would refer the matter to the government and call the delegations to another session to inform them of its decision.

Finally, Mr. Bevin announced to the delegations that the British government could not accept the Arab project because the Jews rejected it. He proposed a new project placing Palestine under an international trusteeship for five years, dividing Palestine into administrative units similar to those in the Morrison Plan, and continuing immigration at a rate of four thousand immigrants per month for two years. After that, Jewish immigration would be permitted according to the country’s economic absorptive capacity, with the high commissioner’s opinion consulted. After considering the project, the Arab delegations rejected it in a memorandum submitted to the British government, affirming the Arabs’ right to self-determination, their lack of responsibility for the Jewish problem, and their refusal to solve it at their expense.

Two days after the memorandum was submitted, Mr. Bevin held a final session in which he announced the end of the conference and that the British government intended to refer the question to the United Nations.

On 26/2/1947, Bevin delivered a speech in the British House of Commons on the Palestine question. He described it as a uniquely complex question and referred to the contradiction in the Mandate system, which contained conflicting promises to Arabs and Jews. He said that the Arabs had taken a hard line by demanding an end to immigration and insisting on it because the House of Commons had approved the White Paper that endorsed ending immigration. He then criticized America’s intervention in the question and Truman’s statements, which had made the problem more complex. He said that the issue was not the admission of one hundred thousand immigrants, because the Jews were speaking of the immigration of millions, and that Britain, as the mandatory power, could not impose a final solution

Analysis

Printed page 307 records the Arab delegations’ refusal of immigration, Bevin’s five-year trusteeship proposal, the Arab memorandum rejecting it, the conference’s closure, and Bevin’s 26 February 1947 House of Commons speech. The page ends with Bevin’s claim that Britain could not impose a final solution, continuing onto page 308.

Raw transcript

الحكومات العربية لمشروع التقسيم، وإنه يعلن الآن باسم حكومات الجامعة كلها رفضها للتقسيم، وإذا كان هناك عربي يقول بالتقسيم فإنه لا يمثل إلا نفسه.

لكن بيفن لم يكتف بقول الجمالي، واستأنف محاولته متوجهاً إلى الوفود العربية ومتسائلاً عما إذا كان هذا رأي الجميع؟ فأعلنت الوفود كلها أن هذا هو رأيها المجمع عليه. ثم كرر بيفن السؤال عما إذا كانت الوفود العربية متفقة في رفض الهجرة كاتفاقها في رفض التقسيم؟ فأجابه عبد الرحمن عزام حينئذ باشا ممثل مصر، بلسان الوفود العربية، أن العرب لا يقبلون بالهجرة اليهودية قط.

واستمرت المناقشة بين العرب والبريطانيين، وأعلن الأستاذ الخوري أن العرب يصرون على منع الهجرة وعدم التقسيم، فإذا تقرر هذان الأمران فالعرب مستعدون لمواصلة البحث، لكن بيفن قال إنه سيرفع الأمر إلى الحكومة وسيدعو الوفود إلى جلسة أخرى ليبلغهم قرارها.

وأخيراً أعلن المستر بيفن للوفود أن الحكومة البريطانية لا تستطيع قبول المشروع العربي، لأن اليهود يرفضونه، واقترح مشروعاً جديداً يتضمن وضع فلسطين تحت وصاية دولية لمدة خمسة أعوام، وتقسيم فلسطين إلى وحدات إدارية شبيهة بما اشتمل عليه مشروع موريسون، مع استمرار الهجرة بمعدل أربعة آلاف مهاجر شهرياً لمدة عامين، ثم يسمح بهجرة يهودية على أساس قدرة البلاد على الاستيعاب الاقتصادي، ويرجع في ذلك إلى رأي المندوب السامي! وبعد بحث المشروع رفضته الوفود العربية، في مذكرة قدمتها إلى الحكومة البريطانية، مؤكدة حق العرب في تقرير مصيرهم، وعدم مسؤوليتهم عن المشكلة اليهودية، ورفضهم حلها على حسابهم.

وبعد تقديم المذكرة بيومين عقد المستر بيفن جلسة أخيرة أعلن فيها انتهاء المؤتمر، وأن الحكومة البريطانية تعتزم رفع القضية إلى الأمم المتحدة.

وفي ٢٦/٢/١٩٤٧ ألقى بيفن خطاباً في مجلس العموم البريطاني عن قضية فلسطين، ووصفها فيه بأنها قضية معقدة لا نظير لها، وأشار إلى تناقض نظام الانتداب لاشتماله على وعود متناقضة للعرب واليهود، وأن العرب تشددوا بطلب منع الهجرة وأصروا على ذلك لأن مجلس العموم وافق على الكتاب الأبيض الذي أقر منع الهجرة، ثم انتقد موقف أمريكا لتدخلها في القضية وتصريحات ترومان التي زادت المشكلة تعقيداً، وأن المسألة ليست مسألة إدخال المئة ألف مهاجر، لأن اليهود يتحدثون عن هجرة الملايين، وأن بريطانيا بصفتها دولة منتدبة لا تستطيع أن تفرض حلاً نهائياً