الحكومات العربية لمشروع التقسيم، وإنه يعلن الآن باسم حكومات الجامعة كلها رفضها للتقسيم، وإذا كان هناك عربي يقول بالتقسيم فإنه لا يمثل إلا نفسه.
لكن بيفن لم يكتف بقول الجمالي، واستأنف محاولته متوجهاً إلى الوفود العربية ومتسائلاً عما إذا كان هذا رأي الجميع؟ فأعلنت الوفود كلها أن هذا هو رأيها المجمع عليه. ثم كرر بيفن السؤال عما إذا كانت الوفود العربية متفقة في رفض الهجرة كاتفاقها في رفض التقسيم؟ فأجابه عبد الرحمن عزام حينئذ باشا ممثل مصر، بلسان الوفود العربية، أن العرب لا يقبلون بالهجرة اليهودية قط.
واستمرت المناقشة بين العرب والبريطانيين، وأعلن الأستاذ الخوري أن العرب يصرون على منع الهجرة وعدم التقسيم، فإذا تقرر هذان الأمران فالعرب مستعدون لمواصلة البحث، لكن بيفن قال إنه سيرفع الأمر إلى الحكومة وسيدعو الوفود إلى جلسة أخرى ليبلغهم قرارها.
وأخيراً أعلن المستر بيفن للوفود أن الحكومة البريطانية لا تستطيع قبول المشروع العربي، لأن اليهود يرفضونه، واقترح مشروعاً جديداً يتضمن وضع فلسطين تحت وصاية دولية لمدة خمسة أعوام، وتقسيم فلسطين إلى وحدات إدارية شبيهة بما اشتمل عليه مشروع موريسون، مع استمرار الهجرة بمعدل أربعة آلاف مهاجر شهرياً لمدة عامين، ثم يسمح بهجرة يهودية على أساس قدرة البلاد على الاستيعاب الاقتصادي، ويرجع في ذلك إلى رأي المندوب السامي! وبعد بحث المشروع رفضته الوفود العربية، في مذكرة قدمتها إلى الحكومة البريطانية، مؤكدة حق العرب في تقرير مصيرهم، وعدم مسؤوليتهم عن المشكلة اليهودية، ورفضهم حلها على حسابهم.
وبعد تقديم المذكرة بيومين عقد المستر بيفن جلسة أخيرة أعلن فيها انتهاء المؤتمر، وأن الحكومة البريطانية تعتزم رفع القضية إلى الأمم المتحدة.
وفي ٢٦/٢/١٩٤٧ ألقى بيفن خطاباً في مجلس العموم البريطاني عن قضية فلسطين، ووصفها فيه بأنها قضية معقدة لا نظير لها، وأشار إلى تناقض نظام الانتداب لاشتماله على وعود متناقضة للعرب واليهود، وأن العرب تشددوا بطلب منع الهجرة وأصروا على ذلك لأن مجلس العموم وافق على الكتاب الأبيض الذي أقر منع الهجرة، ثم انتقد موقف أمريكا لتدخلها في القضية وتصريحات ترومان التي زادت المشكلة تعقيداً، وأن المسألة ليست مسألة إدخال المئة ألف مهاجر، لأن اليهود يتحدثون عن هجرة الملايين، وأن بريطانيا بصفتها دولة منتدبة لا تستطيع أن تفرض حلاً نهائياً