بالقوة، ولذلك ترى نفسها مضطرة لرفع القضية إلى الأمم المتحدة لتفرض الحل الذي تراه!
التقسيم والتفريق هما ديدان السياسة البريطانية ودعامتها التي تقوم عليها، هكذا عملت في الأقطار الآسيوية والإفريقية وفي الأقطار العربية التي رزئت باحتلالها واستعمارها، فالأمة العربية التي تؤلف وحدة جغرافية والتي كان معظم أقطارها يؤلف وحدة سياسية، أصبحت الآن بفعل السياسة البريطانية مجزأة إلى ثماني عشرة دولة، وقد يزداد هذا العدد في المستقبل ما دامت سياسة تمزيق الأمة العربية وتقطيع أوصالها سائرة بنجاح، وما دامت الأمة العربية غافلة عن هذه السياسة التي ترمي إلى إضعافها وتأليب بعضها على بعض، وإثارة النزاع والخصام، وحتى الحرب، بين أقطارها بل بين أفرادها.
وأضرب مثلاً على ذلك ما فعلته بريطانيا في قرية صغيرة أيام عهد الانتداب البريطاني على فلسطين هي قرية (نطاف) إحدى قرى جبل القدس التي لم يكن عدد سكانها يزيد على مئة شخص كلهم أسرة واحدة، فلما أرادوا أن يختاروا من بينهم مختاراً (أي عمدة) للقرية أبت عليهم حكومة الانتداب إلا أن يختاروا اثنين يكون كل منهما مختاراً، وواضح أن القصد من ذلك كان تنازع النفوذ ووقوع الشقاق والخصام بين أفراد العائلة الواحدة!
بعد فشل مؤتمر لندن وعودة الوفود العربية اجتمع مجلس الجامعة العربية في القاهرة في أواخر آذار ١٩٤٧ لبحث القضية الفلسطينية، فنوقشت مسألة عرضها على الأمم المتحدة من قبل العرب عملاً بقرار مجلس الجامعة في بولدان، ووافق المجلس على اقتراح اللجنة السياسية بعرض القضية على أساس إعلان استقلال فلسطين.
وفي أوائل نيسان اجتمعت اللجنة السياسية في دمشق، واقترح ممثل الهيئة العربية العليا لفلسطين أن تباشر الدول العربية عرض القضية على الأمم المتحدة، تنفيذاً لقرار مجلس الجامعة في دورته الاستثنائية في بولدان، وأن يكون عرضها على أساس التمسك بالمطالب الوطنية الأساسية، دون التقيد بالمشاريع والمقترحات السابقة لحل القضية، وأقرت اللجنة السياسية هذا الاقتراح، وأوصت الدول العربية بالعمل به.
طلبت الحكومة البريطانية من الأمانة العامة للأمم المتحدة عقد جلسة استثنائية لبحث قضية فلسطين، وعلى هذا وجهت أمانة الأمم المتحدة الدعوة إلى الدول الأعضاء للاجتماع في ٢٧ نيسان ١٩٤٧ في ليك سكسس، وأرسلت الهيئة العربية