مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 309

Normalized
transcript

العليا لفلسطين وفداً إلى نيويورك، مؤلفاً من السادة أميل الخوري، رجائي الحسيني، هنري كتن، عيسى نخلة، واصف كمال، ليكون إلى جانب الوفود العربية، وليباشر الدعاية للقضية الفلسطينية، لكن الوفد لم يكد يصل نيويورك حتى جوبه بحملة دعائية صهيونية مضللة من المؤسسات اليهودية والصحف الأمريكية التي يسيطر عليها الصهيونيون، ووزعت الوكالة اليهودية نشرات وكراسات على نطاق واسع بالحملة علي شخصياً وعلى الوفد الفلسطيني والشعب الفلسطيني واتهمتنا بأننا عملاء للنازي، ومن المؤسف أن الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة (ترغفي لي) كانت له علاقة وثقى باليهود، فتولى توزيع تلك النشرات والكراسات على ممثلي الدول الأعضاء وعلى وكالات الأنباء ومراسلي الصحف...(!).

ولما اجتمعت الجمعية العمومية للأمم المتحدة في اليوم التالي، طلبت الحكومة البريطانية أن تقتصر أعمال الدورة الاستثنائية على تأليف لجنة دولية خاصة، لدرس القضية الفلسطينية ورفع تقرير عنها إلى الأمم المتحدة، وطلبت الوفود العربية أن يدرج في جدول الأعمال إعلان استقلال فلسطين، ووقف الهجرة اليهودية، وإلغاء الانتداب، لكن هذا الطلب العربي سقط ولم يحصل على أكثرية الثلثين لإقراره، لأنه لقي مقاومة من بريطانيا وأمريكا وأنصارهما، ووافقت الجمعية العمومية على الاقتراح البريطاني، وأحالت مشروع تأليف لجنة تحقيق على اللجنة السياسية.

ولما اجتمعت الجمعية العمومية في اليوم التالي، تقدمت الوكالة اليهودية إليها طالبة الاستماع إلى ممثليها لعرض قضيتهم، فوافقت الجمعية العمومية بالأكثرية، وبدعم بريطاني وأمريكي، على طلب الوكالة اليهودية، على أن يتقدم اليهود لعرض قضيتهم أمام اللجنة السياسية وليس أمام الجمعية العمومية، لأنهم ليسوا دولة عضواً في الأمم المتحدة، ولما طلب وفد الهيئة العربية العليا من رئيس الدورة الموافقة على حضوره أمام اللجنة السياسية، وأيدته وفود الدول العربية والإسلامية وبعض الدول الأخرى الأعضاء، أحالت الجمعية العمومية الطلب الفلسطيني إلى اللجنة السياسية لتتخذ هذه اللجنة ما تراه مناسباً بشأنه، فرفض الوفد الفلسطيني هذه الإحالة، رغم أن اللجنة السياسية وافقت على قبوله، لأن قرار الجمعية العمومية كان يعني أنها تعترف بالوكالة اليهودية ممثلة لليهود، ولا تعترف بالهيئة العربية العليا ممثلة لشعب فلسطين، وأبرق إلى رئيس اللجنة السياسية محتجاً، لكن الرئيس قرر المضي في جدول الأعمال، دون أن يأبه لبرقية الوفد الفلسطيني، وعندئذ تصدى له عدد من مندوبي الدول العربية والإسلامية وغيرها، وحدثت مناقشة حامية، وهدد مندوب مصر محمود حسن باشا

English
translation

for Palestine sent a delegation to New York consisting of Emil al-Khuri, Rajai al-Husayni, Henry Cattan, Isa Nakhla, and Wasif Kamal. It was to stand alongside the Arab delegations and conduct advocacy for the Palestine cause. But scarcely had the delegation reached New York when it was confronted by a misleading Zionist propaganda campaign from Jewish institutions and American newspapers controlled by Zionists. The Jewish Agency distributed large numbers of bulletins and pamphlets campaigning personally against me, the Palestinian delegation, and the Palestinian people, accusing us of being Nazi agents. Sadly, the former secretary-general of the United Nations, Trygve Lie, had close relations with the Jews and took charge of distributing those bulletins and pamphlets to representatives of member states, news agencies, and newspaper correspondents... (sic!).

When the United Nations General Assembly met the next day, the British government asked that the special session’s work be limited to forming a special international committee to study the Palestine question and submit a report to the United Nations. The Arab delegations asked that the agenda include the declaration of Palestine’s independence, an end to Jewish immigration, and abolition of the Mandate. But this Arab request failed and did not obtain the two-thirds majority required for adoption because it met resistance from Britain, America, and their supporters. The General Assembly approved the British proposal and referred the draft for forming an inquiry committee to the Political Committee.

When the General Assembly met the following day, the Jewish Agency appeared before it requesting that its representatives be heard to present their case. The General Assembly, with a majority and with British and American support, approved the Agency’s request, on condition that the Jews present their case before the Political Committee rather than the General Assembly because they were not a member state of the United Nations. When the Higher Arab Body’s delegation asked the president of the session for permission to appear before the Political Committee, and the Arab, Islamic, and some other member-state delegations supported it, the General Assembly referred the Palestinian request to the Political Committee to take whatever action it considered appropriate. The Palestinian delegation rejected this referral, even though the Political Committee agreed to admit it, because the General Assembly’s decision meant that it recognized the Jewish Agency as representing the Jews but did not recognize the Higher Arab Body as representing the Palestinian people. It sent a protest telegram to the chairman of the Political Committee, but the chairman decided to proceed with the agenda without paying attention to the Palestinian delegation’s telegram. At that point, a number of Arab, Islamic, and other state delegates confronted him, a heated debate took place, and the Egyptian delegate, Mahmoud Hasan Pasha, threatened

Analysis

Printed page 309 records the Palestinian delegation’s arrival in New York, the memoir’s allegations about Zionist propaganda and Trygve Lie, and the General Assembly’s handling of British, Jewish Agency, and Palestinian requests. It ends with Mahmoud Hasan Pasha’s threat continuing onto page 310. These allegations and political judgments remain source-owned.

Raw transcript

العليا لفلسطين وفداً إلى نيويورك، مؤلفاً من السادة أميل الخوري، رجائي الحسيني، هنري كتن، عيسى نخلة، واصف كمال، ليكون إلى جانب الوفود العربية، وليباشر الدعاية للقضية الفلسطينية، لكن الوفد لم يكد يصل نيويورك حتى جوبه بحملة دعائية صهيونية مضللة من المؤسسات اليهودية والصحف الأمريكية التي يسيطر عليها الصهيونيون، ووزعت الوكالة اليهودية نشرات وكراسات على نطاق واسع بالحملة علي شخصياً وعلى الوفد الفلسطيني والشعب الفلسطيني واتهمتنا بأننا عملاء للنازي، ومن المؤسف أن الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة (ترغفي لي) كانت له علاقة وثقى باليهود، فتولى توزيع تلك النشرات والكراسات على ممثلي الدول الأعضاء وعلى وكالات الأنباء ومراسلي الصحف...(!).

ولما اجتمعت الجمعية العمومية للأمم المتحدة في اليوم التالي، طلبت الحكومة البريطانية أن تقتصر أعمال الدورة الاستثنائية على تأليف لجنة دولية خاصة، لدرس القضية الفلسطينية ورفع تقرير عنها إلى الأمم المتحدة، وطلبت الوفود العربية أن يدرج في جدول الأعمال إعلان استقلال فلسطين، ووقف الهجرة اليهودية، وإلغاء الانتداب، لكن هذا الطلب العربي سقط ولم يحصل على أكثرية الثلثين لإقراره، لأنه لقي مقاومة من بريطانيا وأمريكا وأنصارهما، ووافقت الجمعية العمومية على الاقتراح البريطاني، وأحالت مشروع تأليف لجنة تحقيق على اللجنة السياسية.

ولما اجتمعت الجمعية العمومية في اليوم التالي، تقدمت الوكالة اليهودية إليها طالبة الاستماع إلى ممثليها لعرض قضيتهم، فوافقت الجمعية العمومية بالأكثرية، وبدعم بريطاني وأمريكي، على طلب الوكالة اليهودية، على أن يتقدم اليهود لعرض قضيتهم أمام اللجنة السياسية وليس أمام الجمعية العمومية، لأنهم ليسوا دولة عضواً في الأمم المتحدة، ولما طلب وفد الهيئة العربية العليا من رئيس الدورة الموافقة على حضوره أمام اللجنة السياسية، وأيدته وفود الدول العربية والإسلامية وبعض الدول الأخرى الأعضاء، أحالت الجمعية العمومية الطلب الفلسطيني إلى اللجنة السياسية لتتخذ هذه اللجنة ما تراه مناسباً بشأنه، فرفض الوفد الفلسطيني هذه الإحالة، رغم أن اللجنة السياسية وافقت على قبوله، لأن قرار الجمعية العمومية كان يعني أنها تعترف بالوكالة اليهودية ممثلة لليهود، ولا تعترف بالهيئة العربية العليا ممثلة لشعب فلسطين، وأبرق إلى رئيس اللجنة السياسية محتجاً، لكن الرئيس قرر المضي في جدول الأعمال، دون أن يأبه لبرقية الوفد الفلسطيني، وعندئذ تصدى له عدد من مندوبي الدول العربية والإسلامية وغيرها، وحدثت مناقشة حامية، وهدد مندوب مصر محمود حسن باشا