العليا لفلسطين وفداً إلى نيويورك، مؤلفاً من السادة أميل الخوري، رجائي الحسيني، هنري كتن، عيسى نخلة، واصف كمال، ليكون إلى جانب الوفود العربية، وليباشر الدعاية للقضية الفلسطينية، لكن الوفد لم يكد يصل نيويورك حتى جوبه بحملة دعائية صهيونية مضللة من المؤسسات اليهودية والصحف الأمريكية التي يسيطر عليها الصهيونيون، ووزعت الوكالة اليهودية نشرات وكراسات على نطاق واسع بالحملة علي شخصياً وعلى الوفد الفلسطيني والشعب الفلسطيني واتهمتنا بأننا عملاء للنازي، ومن المؤسف أن الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة (ترغفي لي) كانت له علاقة وثقى باليهود، فتولى توزيع تلك النشرات والكراسات على ممثلي الدول الأعضاء وعلى وكالات الأنباء ومراسلي الصحف...(!).
ولما اجتمعت الجمعية العمومية للأمم المتحدة في اليوم التالي، طلبت الحكومة البريطانية أن تقتصر أعمال الدورة الاستثنائية على تأليف لجنة دولية خاصة، لدرس القضية الفلسطينية ورفع تقرير عنها إلى الأمم المتحدة، وطلبت الوفود العربية أن يدرج في جدول الأعمال إعلان استقلال فلسطين، ووقف الهجرة اليهودية، وإلغاء الانتداب، لكن هذا الطلب العربي سقط ولم يحصل على أكثرية الثلثين لإقراره، لأنه لقي مقاومة من بريطانيا وأمريكا وأنصارهما، ووافقت الجمعية العمومية على الاقتراح البريطاني، وأحالت مشروع تأليف لجنة تحقيق على اللجنة السياسية.
ولما اجتمعت الجمعية العمومية في اليوم التالي، تقدمت الوكالة اليهودية إليها طالبة الاستماع إلى ممثليها لعرض قضيتهم، فوافقت الجمعية العمومية بالأكثرية، وبدعم بريطاني وأمريكي، على طلب الوكالة اليهودية، على أن يتقدم اليهود لعرض قضيتهم أمام اللجنة السياسية وليس أمام الجمعية العمومية، لأنهم ليسوا دولة عضواً في الأمم المتحدة، ولما طلب وفد الهيئة العربية العليا من رئيس الدورة الموافقة على حضوره أمام اللجنة السياسية، وأيدته وفود الدول العربية والإسلامية وبعض الدول الأخرى الأعضاء، أحالت الجمعية العمومية الطلب الفلسطيني إلى اللجنة السياسية لتتخذ هذه اللجنة ما تراه مناسباً بشأنه، فرفض الوفد الفلسطيني هذه الإحالة، رغم أن اللجنة السياسية وافقت على قبوله، لأن قرار الجمعية العمومية كان يعني أنها تعترف بالوكالة اليهودية ممثلة لليهود، ولا تعترف بالهيئة العربية العليا ممثلة لشعب فلسطين، وأبرق إلى رئيس اللجنة السياسية محتجاً، لكن الرئيس قرر المضي في جدول الأعمال، دون أن يأبه لبرقية الوفد الفلسطيني، وعندئذ تصدى له عدد من مندوبي الدول العربية والإسلامية وغيرها، وحدثت مناقشة حامية، وهدد مندوب مصر محمود حسن باشا