بالانسحاب من اللجنة إذا استمر تحيزها ضد شعب فلسطين، ورفض وفد الهيئة العربية العدول عن موقفه المعارض، رغم الجهود المبذولة لحمله على ذلك.
وأخيراً اعترف السير الكسندر كادوجان رئيس الوفد البريطاني، بصفته مندوب بريطانيا التي تتولى الانتداب على فلسطين، بأن بريطانيا تعتبر الهيئة العربية العليا ممثلة لعرب فلسطين، كما تمثل الوكالة اليهودية اليهود، فكان هذا الاعتراف حاسماً للموقف، واتخذت اللجنة السياسية قراراً بأكثرية كبرى بدعوة الهيئة العربية العليا للظهور أمامها بصفتها ممثلة لعرب فلسطين، لكن الوفد الفلسطيني أصر على أن يصدر هذا القرار من الجمعية العمومية نفسها، التي أصدرت قرارها بشأن الوكالة اليهودية، وذلك صيانة لمركز الشعب الفلسطيني، وعلى الأثر دعت الجمعية العمومية لاجتماع فوري، اتخذت فيه قراراً خاصاً نص على أن قرار اللجنة السياسية يعبر عن رأي الجمعية العمومية تعبيراً تاماً، وأبرق كل من رئيس الدورة واللجنة السياسية إلى الوفد الفلسطيني بقرار الجمعية العمومية واللجنة السياسية، فرد عليهما الوفد بأنه مستعد للتحدث أمام اللجنة السياسية.
كان هذا الحادث مثلاً واضحاً على أن التمسك بالحق يؤدي للوصول إليه، وأن التهاون فيه يؤدي إلى ضياعه، وكثيراً ما أدى التهاون إلى إضاعة الحقوق بل إلى إضاعة أوطان برمتها.
وفي اللجنة السياسية اغتنم اليهود الفرصة لعرض دعاواهم الباطلة، وألبسها ثوب الحق، في جو استعماري صهيوني موبوء بالدعاية اليهودية، وألقى كل من بن غوريون رئيس الوكالة اليهودية ومانحام ستيفن وايز زعيم الصهيونيين الأمريكيين خطاباً طالب فيه جعل فلسطين دولة يهودية، وبكل ذلك تكلم موسى شرتوك سكرتير الوكالة اليهودية حينئذ، وزاد عليه تهجمه علي شخصياً وعلى الوفد الفلسطيني.
وألقى الأستاذ هنري كتن باسم الوفد الفلسطيني بياناً جامعاً، طالب فيه بالاعتراف لفلسطين بحقها في الاستقلال، وأيد المطالب الوطنية، ورد الأستاذ أميل الخوري رداً قوياً على شرتوك ملخصاً التهم التي وجهها إلي شخصياً، وإلى الفلسطينيين عامة.
وبعد مناقشات طويلة حادة قررت اللجنة السياسية تأليف لجنة دولية للتحقيق في قضية فلسطين من مندوبي إحدى عشرة دولة.