مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 310

Normalized
transcript

بالانسحاب من اللجنة إذا استمر تحيزها ضد شعب فلسطين، ورفض وفد الهيئة العربية العدول عن موقفه المعارض، رغم الجهود المبذولة لحمله على ذلك.

وأخيراً اعترف السير الكسندر كادوجان رئيس الوفد البريطاني، بصفته مندوب بريطانيا التي تتولى الانتداب على فلسطين، بأن بريطانيا تعتبر الهيئة العربية العليا ممثلة لعرب فلسطين، كما تمثل الوكالة اليهودية اليهود، فكان هذا الاعتراف حاسماً للموقف، واتخذت اللجنة السياسية قراراً بأكثرية كبرى بدعوة الهيئة العربية العليا للظهور أمامها بصفتها ممثلة لعرب فلسطين، لكن الوفد الفلسطيني أصر على أن يصدر هذا القرار من الجمعية العمومية نفسها، التي أصدرت قرارها بشأن الوكالة اليهودية، وذلك صيانة لمركز الشعب الفلسطيني، وعلى الأثر دعت الجمعية العمومية لاجتماع فوري، اتخذت فيه قراراً خاصاً نص على أن قرار اللجنة السياسية يعبر عن رأي الجمعية العمومية تعبيراً تاماً، وأبرق كل من رئيس الدورة واللجنة السياسية إلى الوفد الفلسطيني بقرار الجمعية العمومية واللجنة السياسية، فرد عليهما الوفد بأنه مستعد للتحدث أمام اللجنة السياسية.

كان هذا الحادث مثلاً واضحاً على أن التمسك بالحق يؤدي للوصول إليه، وأن التهاون فيه يؤدي إلى ضياعه، وكثيراً ما أدى التهاون إلى إضاعة الحقوق بل إلى إضاعة أوطان برمتها.

وفي اللجنة السياسية اغتنم اليهود الفرصة لعرض دعاواهم الباطلة، وألبسها ثوب الحق، في جو استعماري صهيوني موبوء بالدعاية اليهودية، وألقى كل من بن غوريون رئيس الوكالة اليهودية ومانحام ستيفن وايز زعيم الصهيونيين الأمريكيين خطاباً طالب فيه جعل فلسطين دولة يهودية، وبكل ذلك تكلم موسى شرتوك سكرتير الوكالة اليهودية حينئذ، وزاد عليه تهجمه علي شخصياً وعلى الوفد الفلسطيني.

وألقى الأستاذ هنري كتن باسم الوفد الفلسطيني بياناً جامعاً، طالب فيه بالاعتراف لفلسطين بحقها في الاستقلال، وأيد المطالب الوطنية، ورد الأستاذ أميل الخوري رداً قوياً على شرتوك ملخصاً التهم التي وجهها إلي شخصياً، وإلى الفلسطينيين عامة.

وبعد مناقشات طويلة حادة قررت اللجنة السياسية تأليف لجنة دولية للتحقيق في قضية فلسطين من مندوبي إحدى عشرة دولة.

English
translation

withdrawing from the committee if its bias against the people of Palestine continued. The Higher Arab Body’s delegation refused to change its opposing position despite the efforts made to persuade it.

Finally, Sir Alexander Cadogan, head of the British delegation, acknowledged, in his capacity as Britain’s representative as the power holding the Mandate over Palestine, that Britain regarded the Higher Arab Body as representing the Arabs of Palestine, just as the Jewish Agency represented the Jews. This recognition was decisive. The Political Committee adopted, by a large majority, a decision inviting the Higher Arab Body to appear before it as the representative of the Arabs of Palestine. The Palestinian delegation insisted, however, that this decision be issued by the General Assembly itself, which had issued its decision concerning the Jewish Agency, in order to protect the standing of the Palestinian people. The General Assembly was then called to an immediate meeting and adopted a special decision stating that the Political Committee’s decision fully expressed the view of the General Assembly. The president of the session and the Political Committee each telegraphed the General Assembly and committee decision to the Palestinian delegation, which replied that it was prepared to speak before the Political Committee.

This incident clearly showed that holding fast to a right leads to attaining it, while being lax about it leads to its loss. Laxity has often led to the loss of rights and even to the loss of entire homelands.

In the Political Committee, the Jews took the opportunity to present their false claims and dress them in the garb of truth, in a diseased colonial-Zionist atmosphere infected by Jewish propaganda. Ben-Gurion, head of the Jewish Agency, and Menachem Stephen Wise, leader of the American Zionists, each delivered a speech demanding that Palestine be made a Jewish state. Musa Shertok, then secretary of the Jewish Agency, spoke in the same vein and added personal attacks on me and on the Palestinian delegation.

Professor Henry Cattan delivered a comprehensive statement on behalf of the Palestinian delegation, demanding recognition of Palestine’s right to independence and supporting the national demands. Professor Emil al-Khuri gave a strong reply to Shertok, summarizing the accusations directed at me personally and at the Palestinians generally.

After long and heated discussions, the Political Committee decided to form an international committee of inquiry into the Palestine question, composed of representatives of eleven states.

Analysis

Printed page 310 records the recognition of the Higher Arab Body as a Palestinian representative, the delegation’s insistence on General Assembly confirmation, Jewish speeches before the Political Committee, and the decision to establish an international inquiry committee. The page ends by stating that the committee would include representatives of eleven states.

Raw transcript

بالانسحاب من اللجنة إذا استمر تحيزها ضد شعب فلسطين، ورفض وفد الهيئة العربية العدول عن موقفه المعارض، رغم الجهود المبذولة لحمله على ذلك.

وأخيراً اعترف السير الكسندر كادوجان رئيس الوفد البريطاني، بصفته مندوب بريطانيا التي تتولى الانتداب على فلسطين، بأن بريطانيا تعتبر الهيئة العربية العليا ممثلة لعرب فلسطين، كما تمثل الوكالة اليهودية اليهود، فكان هذا الاعتراف حاسماً للموقف، واتخذت اللجنة السياسية قراراً بأكثرية كبرى بدعوة الهيئة العربية العليا للظهور أمامها بصفتها ممثلة لعرب فلسطين، لكن الوفد الفلسطيني أصر على أن يصدر هذا القرار من الجمعية العمومية نفسها، التي أصدرت قرارها بشأن الوكالة اليهودية، وذلك صيانة لمركز الشعب الفلسطيني، وعلى الأثر دعت الجمعية العمومية لاجتماع فوري، اتخذت فيه قراراً خاصاً نص على أن قرار اللجنة السياسية يعبر عن رأي الجمعية العمومية تعبيراً تاماً، وأبرق كل من رئيس الدورة واللجنة السياسية إلى الوفد الفلسطيني بقرار الجمعية العمومية واللجنة السياسية، فرد عليهما الوفد بأنه مستعد للتحدث أمام اللجنة السياسية.

كان هذا الحادث مثلاً واضحاً على أن التمسك بالحق يؤدي للوصول إليه، وأن التهاون فيه يؤدي إلى ضياعه، وكثيراً ما أدى التهاون إلى إضاعة الحقوق بل إلى إضاعة أوطان برمتها.

وفي اللجنة السياسية اغتنم اليهود الفرصة لعرض دعاواهم الباطلة، وألبسها ثوب الحق، في جو استعماري صهيوني موبوء بالدعاية اليهودية، وألقى كل من بن غوريون رئيس الوكالة اليهودية ومانحام ستيفن وايز زعيم الصهيونيين الأمريكيين خطاباً طالب فيه جعل فلسطين دولة يهودية، وبكل ذلك تكلم موسى شرتوك سكرتير الوكالة اليهودية حينئذ، وزاد عليه تهجمه علي شخصياً وعلى الوفد الفلسطيني.

وألقى الأستاذ هنري كتن باسم الوفد الفلسطيني بياناً جامعاً، طالب فيه بالاعتراف لفلسطين بحقها في الاستقلال، وأيد المطالب الوطنية، ورد الأستاذ أميل الخوري رداً قوياً على شرتوك ملخصاً التهم التي وجهها إلي شخصياً، وإلى الفلسطينيين عامة.

وبعد مناقشات طويلة حادة قررت اللجنة السياسية تأليف لجنة دولية للتحقيق في قضية فلسطين من مندوبي إحدى عشرة دولة.