مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 311

Normalized
transcript

كانت لإحدى عشرة دولة التي تألفت منها اللجنة الدولية للتحقيق في قضية فلسطين هي: الهند وإيران ويوغوسلافيا وأستراليا والسويد وأورغواي ولوكسمبورغ وبيرو وغواتيمالا، وذلك وفقاً لقرار اللجنة السياسية وموافقة الجمعية العمومية على طلب الحكومة البريطانية أن تقتصر أعمال الدورة الاستثنائية على تأليف تلك اللجنة ورفع تقرير عنها إلى الأمم المتحدة. وكانت بريطانيا وأمريكا تتظاهران بالتزام موقف الحياد بين العرب واليهود خلال انعقاد الدورة الاستثنائية ولكن كل أعمالهما وتصرفاتهما خلال تلك الدورة وبعدها كانت تدل على اتجاههما نحو تقسيم فلسطين، ولم يلبث أن ظهر أن التقسيم هو أمر متفق عليه بين بريطانيا وأمريكا وأنصار الصهيونية، وأنهم يعتبرونه الحل الأمثل لقضية فلسطين بزعمهم. وتبع ذلك دعاية واسعة النطاق في الصحف البريطانية والأمريكية وغيرها التي تسير في ركب الاستعمار والصهيونية لدعم التقسيم وتأييد المطالب اليهودية الخاصة بإنشاء دولة يهودية في فلسطين..

وتبين لوفد الهيئة العربية العليا هذا الاتجاه واضحاً خلال وجوده في الأمم المتحدة، فاقترح على الهيئة عدم التعاون مع لجنة التحقيق موضحاً الأسباب الباعثة على ذلك في تقرير مفصل أرسله إليها. قرأت الهيئة بعد دراسة تقرير الوفد ومناقشته أن القصد من تأليف اللجنة على الشكل الذي تم لا يتعدى إصدار قرار بالتقسيم تستند إليه الجمعية العمومية وأن مهمة اللجنة لا تشمل على إعلان استقلال فلسطين. من أجل ذلك قررت الهيئة مقاطعة اللجنة وقدمت إلى الدول العربية ومجلس الجامعة مذكرة تشتمل على الأسباب التي حملتها على اتخاذ قرارها هذا، واقترحت الهيئة في مذكرتها على الدول العربية مقاطعة اللجنة. لكن الدول العربية قررت التعاون مع اللجنة مبررة ذلك بأنها (أي الدول العربية) أعضاء في الأمم المتحدة فلا يجوز لها أن تقاطع لجنة معينة من قبلها! وفي نظرنا أن هذا التبرير غير وارد، فقد سبق للأمم المتحدة أن عينت عدة لجان للتحقيق في عدة قضايا مماثلة، فرفضت الدول التي كان التحقيق سيتناولها، أن تتعاون مع تلك اللجان، بل رفض بعضها السماح لها بالدخول إلى بلادها. وكانت الهيئة العربية قد دعت الشعب الفلسطيني إلى الإضراب العام عند مجيء لجنة التحقيق إلى فلسطين، فلما وصلت اللجنة إلى القدس يوم ١٧ حزيران ١٩٤٧ قوبلت بمقاطعة عامة من الشعب ثم عقد اجتماع وطني عام في القدس يوم ٦ تموز ألقيت فيه الخطب الوطنية الحماسية بالدعوة إلى الوحدة الوطنية ومقاومة الاستعمار والصهيونية واستنكار القوانين الجائرة التي تسنها حكومة الانتداب ومنها قانون نزع ملكية الغابات وتسجيل الأراضي باسم المندوب

English
translation

The eleven states said to have composed the international committee of inquiry into the Palestine question were India, Iran, Yugoslavia, Australia, Sweden, Uruguay, Luxembourg, Peru, and Guatemala, in accordance with the Political Committee’s decision and the General Assembly’s approval of the British government’s request that the special session’s work be limited to forming that committee and submitting its report to the United Nations. Britain and America pretended to maintain a neutral position between Arabs and Jews during the special session, but all their actions and conduct during and after it indicated a movement toward partition. It soon appeared that partition was an arrangement agreed upon by Britain, America, and the supporters of Zionism, who, in their view, considered it the ideal solution to the Palestine question. This was followed by extensive propaganda in the British, American, and other newspapers aligned with colonialism and Zionism, supporting partition and endorsing the Jewish demands for a Jewish state in Palestine.

The Higher Arab Body’s delegation clearly recognized this direction during its presence at the United Nations. It proposed that the body not cooperate with the Committee of Inquiry, explaining the reasons in a detailed report sent to it. After studying and discussing the delegation’s report, the body concluded that the purpose of forming the committee in the manner adopted was no more than to issue a decision on partition on which the General Assembly could rely, and that the committee’s task did not include declaring Palestine’s independence. It therefore decided to boycott the committee and submitted to the Arab states and the League Council a memorandum setting out the reasons for its decision. In the memorandum, the body proposed that the Arab states boycott the committee. The Arab states, however, decided to cooperate with it, justifying this by saying that they were members of the United Nations and therefore could not boycott a committee appointed by it.

In our view, this justification was unfounded. The United Nations had previously appointed several committees of inquiry into similar questions, and the states whose affairs were to be investigated refused to cooperate with those committees. Some even refused to allow them to enter their countries. The Arab body had called on the Palestinian people to hold a general strike when the Committee of Inquiry came to Palestine. When the committee arrived in Jerusalem on 17 June 1947, it was met with a general boycott by the people. A general national meeting was then held in Jerusalem on 6 July, at which impassioned national speeches called for national unity, resistance to colonialism and Zionism, and condemnation of the unjust laws enacted by the Mandate government, including the law for expropriating forests and registering the land in the name of the high commissioner

Analysis

Printed page 311 lists the states said to comprise the inquiry committee, although the printed list contains nine names despite the stated total of eleven, a discrepancy retained for review. It records the Higher Arab Body’s boycott decision, Arab-state cooperation, the Palestinian general strike, and the Jerusalem meeting, ending with a land-registration measure continuing onto page 312.

Raw transcript

كانت لإحدى عشرة دولة التي تألفت منها اللجنة الدولية للتحقيق في قضية فلسطين هي: الهند وإيران ويوغوسلافيا وأستراليا والسويد وأورغواي ولوكسمبورغ وبيرو وغواتيمالا، وذلك وفقاً لقرار اللجنة السياسية وموافقة الجمعية العمومية على طلب الحكومة البريطانية أن تقتصر أعمال الدورة الاستثنائية على تأليف تلك اللجنة ورفع تقرير عنها إلى الأمم المتحدة. وكانت بريطانيا وأمريكا تتظاهران بالتزام موقف الحياد بين العرب واليهود خلال انعقاد الدورة الاستثنائية ولكن كل أعمالهما وتصرفاتهما خلال تلك الدورة وبعدها كانت تدل على اتجاههما نحو تقسيم فلسطين، ولم يلبث أن ظهر أن التقسيم هو أمر متفق عليه بين بريطانيا وأمريكا وأنصار الصهيونية، وأنهم يعتبرونه الحل الأمثل لقضية فلسطين بزعمهم. وتبع ذلك دعاية واسعة النطاق في الصحف البريطانية والأمريكية وغيرها التي تسير في ركب الاستعمار والصهيونية لدعم التقسيم وتأييد المطالب اليهودية الخاصة بإنشاء دولة يهودية في فلسطين..

وتبين لوفد الهيئة العربية العليا هذا الاتجاه واضحاً خلال وجوده في الأمم المتحدة، فاقترح على الهيئة عدم التعاون مع لجنة التحقيق موضحاً الأسباب الباعثة على ذلك في تقرير مفصل أرسله إليها. قرأت الهيئة بعد دراسة تقرير الوفد ومناقشته أن القصد من تأليف اللجنة على الشكل الذي تم لا يتعدى إصدار قرار بالتقسيم تستند إليه الجمعية العمومية وأن مهمة اللجنة لا تشمل على إعلان استقلال فلسطين. من أجل ذلك قررت الهيئة مقاطعة اللجنة وقدمت إلى الدول العربية ومجلس الجامعة مذكرة تشتمل على الأسباب التي حملتها على اتخاذ قرارها هذا، واقترحت الهيئة في مذكرتها على الدول العربية مقاطعة اللجنة. لكن الدول العربية قررت التعاون مع اللجنة مبررة ذلك بأنها (أي الدول العربية) أعضاء في الأمم المتحدة فلا يجوز لها أن تقاطع لجنة معينة من قبلها! وفي نظرنا أن هذا التبرير غير وارد، فقد سبق للأمم المتحدة أن عينت عدة لجان للتحقيق في عدة قضايا مماثلة، فرفضت الدول التي كان التحقيق سيتناولها، أن تتعاون مع تلك اللجان، بل رفض بعضها السماح لها بالدخول إلى بلادها. وكانت الهيئة العربية قد دعت الشعب الفلسطيني إلى الإضراب العام عند مجيء لجنة التحقيق إلى فلسطين، فلما وصلت اللجنة إلى القدس يوم ١٧ حزيران ١٩٤٧ قوبلت بمقاطعة عامة من الشعب ثم عقد اجتماع وطني عام في القدس يوم ٦ تموز ألقيت فيه الخطب الوطنية الحماسية بالدعوة إلى الوحدة الوطنية ومقاومة الاستعمار والصهيونية واستنكار القوانين الجائرة التي تسنها حكومة الانتداب ومنها قانون نزع ملكية الغابات وتسجيل الأراضي باسم المندوب