كانت لإحدى عشرة دولة التي تألفت منها اللجنة الدولية للتحقيق في قضية فلسطين هي: الهند وإيران ويوغوسلافيا وأستراليا والسويد وأورغواي ولوكسمبورغ وبيرو وغواتيمالا، وذلك وفقاً لقرار اللجنة السياسية وموافقة الجمعية العمومية على طلب الحكومة البريطانية أن تقتصر أعمال الدورة الاستثنائية على تأليف تلك اللجنة ورفع تقرير عنها إلى الأمم المتحدة. وكانت بريطانيا وأمريكا تتظاهران بالتزام موقف الحياد بين العرب واليهود خلال انعقاد الدورة الاستثنائية ولكن كل أعمالهما وتصرفاتهما خلال تلك الدورة وبعدها كانت تدل على اتجاههما نحو تقسيم فلسطين، ولم يلبث أن ظهر أن التقسيم هو أمر متفق عليه بين بريطانيا وأمريكا وأنصار الصهيونية، وأنهم يعتبرونه الحل الأمثل لقضية فلسطين بزعمهم. وتبع ذلك دعاية واسعة النطاق في الصحف البريطانية والأمريكية وغيرها التي تسير في ركب الاستعمار والصهيونية لدعم التقسيم وتأييد المطالب اليهودية الخاصة بإنشاء دولة يهودية في فلسطين..
وتبين لوفد الهيئة العربية العليا هذا الاتجاه واضحاً خلال وجوده في الأمم المتحدة، فاقترح على الهيئة عدم التعاون مع لجنة التحقيق موضحاً الأسباب الباعثة على ذلك في تقرير مفصل أرسله إليها. قرأت الهيئة بعد دراسة تقرير الوفد ومناقشته أن القصد من تأليف اللجنة على الشكل الذي تم لا يتعدى إصدار قرار بالتقسيم تستند إليه الجمعية العمومية وأن مهمة اللجنة لا تشمل على إعلان استقلال فلسطين. من أجل ذلك قررت الهيئة مقاطعة اللجنة وقدمت إلى الدول العربية ومجلس الجامعة مذكرة تشتمل على الأسباب التي حملتها على اتخاذ قرارها هذا، واقترحت الهيئة في مذكرتها على الدول العربية مقاطعة اللجنة. لكن الدول العربية قررت التعاون مع اللجنة مبررة ذلك بأنها (أي الدول العربية) أعضاء في الأمم المتحدة فلا يجوز لها أن تقاطع لجنة معينة من قبلها! وفي نظرنا أن هذا التبرير غير وارد، فقد سبق للأمم المتحدة أن عينت عدة لجان للتحقيق في عدة قضايا مماثلة، فرفضت الدول التي كان التحقيق سيتناولها، أن تتعاون مع تلك اللجان، بل رفض بعضها السماح لها بالدخول إلى بلادها. وكانت الهيئة العربية قد دعت الشعب الفلسطيني إلى الإضراب العام عند مجيء لجنة التحقيق إلى فلسطين، فلما وصلت اللجنة إلى القدس يوم ١٧ حزيران ١٩٤٧ قوبلت بمقاطعة عامة من الشعب ثم عقد اجتماع وطني عام في القدس يوم ٦ تموز ألقيت فيه الخطب الوطنية الحماسية بالدعوة إلى الوحدة الوطنية ومقاومة الاستعمار والصهيونية واستنكار القوانين الجائرة التي تسنها حكومة الانتداب ومنها قانون نزع ملكية الغابات وتسجيل الأراضي باسم المندوب