السامي البريطاني. وكانت قد وجهت رسالة إلى إخواني الفلسطينيين لمناسبة وصول لجنة التحقيق أعلنت فيها التصميم على تحمل أعظم التضحيات في سبيل سلامة الوطن والدفاع عنه، وحذرت فيها من قيام ثورة شاملة إن لم تعترف بريطانيا وهيئة الأمم المتحدة بمطالب الفلسطينيين وحقوقهم المشروعة في وطنهم.
وخلال الأيام التي قضتها لجنة التحقيق في فلسطين استمعت أقوال الهيئات اليهودية وزارت المدن والمستعمرات اليهودية، وبعدما أنهت مهمتها في فلسطين زارت عمان ثم توجهت إلى لبنان، وقابلت في بلدة (صوفر) يوم ٢٢ تموز ممثلي الدول العربية، وتلا عليها وزير خارجية لبنان السيد حميد فرنجية مذكرة ضافية باسم الدول العربية جميعاً اشتملت على الوثائق والمستندات الدولية والتاريخية التي تثبت عروبة فلسطين وحق الشعب الفلسطيني في الاستقلال والسيادة في وطنه وبطلان دعوى اليهود، وحذرت المذكرة مما تؤدي إليه عمالة الصهيونية والانسياق في باطلها من اضطراب الأمن في هذه البلاد.
ويوم وصول لجنة التحقيق إلى صوفر أبرقت الهيئة العربية البرقية التالية إلى ممثلي الدول العربية المجتمعين في صوفر وهم السادة: رياض الصلح وحميد فرنجية (عن لبنان) وجميل مردم وعادل ارسلان وفريد زين الدين (عن سورية) وفاضل الجمالي (عن العراق) وفؤاد حمزة (عن السعودية)، وعلي المؤيد (عن اليمن) وسمير الرفاعي (عن الأردن):
موقف ممثلي الدول العربية أمام اللجنة سيكون له أعظم الأثر في سبيل فلسطين، فالهيئة العربية تناشدكم باسم عرب فلسطين أن تفضلوا بتأييد مطالبهم بدولة عربية ديمقراطية مستقلة، وألا تقبل من اليهود كمواطنين إلا الذين كانوا قبل الاحتلال البريطاني، وعدم التقيد بمشروع مؤتمر لندن كما ورد في مذكرتنا الأخيرة، وأن عرب فلسطين الذين يصمموا على الاستماتة في سبيل استقلالهم وحفظ كيانهم يرجون من الممثلين الكرام موقفاً حازماً يتناسب وغلو الصهيونيين.
أما (مذكرتنا الأخيرة) التي أشارت إليها البرقية آنفة الذكر فقد أرسلتها الهيئة العربية العليا إلى وزراء خارجية الدول العربية في ١٧ تموز ١٩٤٧ لمناسبة قدوم لجنة التحقيق إلى بيروت واجتماعها بوزراء الخارجية. وفيما يلي نص هذه المذكرة:
التاريخ ٢٨ شعبان ١٣٦٦ (١٧ يوليو ١٩٤٧)
حضرة صاحب المعالي وزير خارجية....