مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 351

Normalized
transcript

واضرب لذلك مثلاً حادث هجرة أهل طبرية، فقد تم وفقاً لخطة مرسومة لتسليم هذه المدينة إلى اليهود إذ أن طبرية تقطنها أقلية من العرب وأكثرية من اليهود، فكانت القوات البريطانية خلال المعارك تغض الطرف عن جرائم اليهود في الأحياء العربية العزلى من السلاح وتحول دون وصول المدد إليها وتسهل وصول المدد والتجددات إلى اليهود، ثم تدخلت وعملت على إجلاء العرب عن المدينة، تاركين وراءهم كل ما يملكون، بحجة أنهم أقلية يخشى عليها من الكثرة اليهودية.. وقد كان في وسع القوات البريطانية أن لا تمنع وصول التجددات إلى العرب، أو أن تحافظ عليهم كما حافظت على اليهود في البلدة القديمة في القدس وغيرها وظلت باسطة حمايتها عليهم تمدهم بالماء والطعام والسلاح إلى أن انسحبت من فلسطين!

وقد حدثت معظم المذابح التي اقترفها اليهود في القرى العربية الضعيفة بينما سمع القوات البريطانية وبصرها كمذابح «دير ياسين» و«ناصر الدين» و«حواسة» و«عيلوط» و«سكير» و«الدوايمة» وغيرها، ومما يجب ذكره وتسجيله أن معظم الفظائع الوحشية في هذه القرى اقترفتها عصابتا الأرغون وشتيرن، اللتان تضمان كثيراً من اليهود المتدينين ورجال الدين الربانيين والحاخامين المنتمين إلى جماعة «أغودات إسرائيل» الدينية، المعروفين بالإفراط في التعصب وشدة الحقد، فكانوا يقتلون الأطفال والنساء والشيوخ دون رحمة، ويبقرون بطون الحوامل ويخرجون منها الأجنة زاعمين أن هذا أمر إلهي أمر شعب إسرائيل حين فتح «أريحا» أن يقتل بحد السيف كل ما في المدينة، من رجل وامرأة، من طفل وشيخ، حتى البقر والغنم والحمير وأن يحرقوا المدينة بالنار مع كل ما بها أما آنية الذهب والفضة فقد وضعوها «في خزانة الرب» كما جاء في الإصحاحين السادس والسابع من سفر يشوع.

English
translation

I give the emigration of the people of Tiberias as an example. It occurred according to a plan drawn up to hand the city over to the Jews, since Tiberias was inhabited by a minority of Arabs and a majority of Jews. During the fighting, the British forces turned a blind eye to the Jews’ crimes in the unarmed Arab neighborhoods, prevented aid from reaching them, and facilitated the arrival of aid and reinforcements to the Jews. They then intervened and worked to evacuate the Arabs from the city, leaving behind everything they owned, on the pretext that they were a minority endangered by the Jewish majority. The British forces could have refrained from preventing aid from reaching the Arabs, or could have protected them as they protected the Jews in Jerusalem’s Old City and elsewhere, continuing to extend protection to them and supplying them with water, food, and weapons until they withdrew from Palestine.

Most of the massacres committed by the Jews took place in weak Arab villages while the British forces heard and saw them, including the massacres of Deir Yassin, Naser al-Din, Khawassa, Ilut, Siker, al-Dawayima, and others. It must be mentioned and recorded that most of the savage atrocities in these villages were committed by the Irgun and Stern gangs. They included many religious Jews, rabbis, and clerics belonging to the religious Agudat Israel organization, known for excessive fanaticism and intense hatred. They killed children, women, and old men without mercy and split open the bellies of pregnant women, removing the fetuses, claiming that this was a divine command given to the people of Israel when they conquered Jericho: to kill by the sword everything in the city, men and women, children and old men, even cattle, sheep, and donkeys, and to burn the city with everything in it. As for the gold and silver vessels, they placed them “in the treasury of the Lord,” as stated in chapters six and seven of the Book of Joshua.

Analysis

Page 351 continues with the Tiberias displacement account and then presents a sweeping allegation about massacres in Arab villages. It names specific places, attributes the atrocities to Irgun and Stern, and gives a polemical religious explanation invoking Joshua and Jericho. This language is preserved as source-owned accusation and sectarian polemic. The page establishes the memoir’s framing of violence and its use of biblical interpretation to explain alleged conduct, but it does not independently verify the named incidents, perpetrators, or the religious claim.

Raw transcript

واضرب لذلك مثلاً حادث هجرة أهل طبرية، فقد تم وفقاً لخطة مرسومة لتسليم هذه المدينة إلى اليهود إذ أن طبرية تقطنها أقلية من العرب وأكثرية من اليهود، فكانت القوات البريطانية خلال المعارك تغض الطرف عن جرائم اليهود في الأحياء العربية العزلى من السلاح وتحول دون وصول المدد إليها وتسهل وصول المدد والتجددات إلى اليهود، ثم تدخلت وعملت على إجلاء العرب عن المدينة، تاركين وراءهم كل ما يملكون، بحجة أنهم أقلية يخشى عليها من الكثرة اليهودية.. وقد كان في وسع القوات البريطانية أن لا تمنع وصول التجددات إلى العرب، أو أن تحافظ عليهم كما حافظت على اليهود في البلدة القديمة في القدس وغيرها وظلت باسطة حمايتها عليهم تمدهم بالماء والطعام والسلاح إلى أن انسحبت من فلسطين!

وقد حدثت معظم المذابح التي اقترفها اليهود في القرى العربية الضعيفة بينما سمع القوات البريطانية وبصرها كمذابح «دير ياسين» و«ناصر الدين» و«حواسة» و«عيلوط» و«سكير» و«الدوايمة» وغيرها، ومما يجب ذكره وتسجيله أن معظم الفظائع الوحشية في هذه القرى اقترفتها عصابتا الأرغون وشتيرن، اللتان تضمان كثيراً من اليهود المتدينين ورجال الدين الربانيين والحاخامين المنتمين إلى جماعة «أغودات إسرائيل» الدينية، المعروفين بالإفراط في التعصب وشدة الحقد، فكانوا يقتلون الأطفال والنساء والشيوخ دون رحمة، ويبقرون بطون الحوامل ويخرجون منها الأجنة زاعمين أن هذا أمر إلهي أمر شعب إسرائيل حين فتح «أريحا» أن يقتل بحد السيف كل ما في المدينة، من رجل وامرأة، من طفل وشيخ، حتى البقر والغنم والحمير وأن يحرقوا المدينة بالنار مع كل ما بها أما آنية الذهب والفضة فقد وضعوها «في خزانة الرب» كما جاء في الإصحاحين السادس والسابع من سفر يشوع.