مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 355

Normalized
transcript

وقائع كفاح الشعب الفلسطيني وجهاده

الجهود المبذولة لتجنيد الفلسطينيين:

كانت مسألة تجنيد الفلسطينيين وتدريبهم على السلاح، واضطلاعهم بالمهمة الخطيرة التي ألقاها على كواهلهم الغزو اليهودي المسلح لبلادهم، أهم ما عنيت به منذ هبطت مصر قادماً من أوروبا صيف عام ١٩٤٦ لأني كنت على يقين من أن القضية الفلسطينية لا تحل إلا بالقوة المسلحة، وأن المطامع اليهودية الخطيرة في فلسطين والأقطار العربية المجاورة لا يقضي عليها إلا بإجماع كلمة الفلسطينيين على المقاومة الجدية وأن التصميم الصهيوني على طرد العرب واغتصاب فلسطين، لا يدحر إلا بتصميم مثله أو أشد منه، ولذلك صرفت معظم جهدي لبسط هذه الحقيقة لإخواني وأبنائي الفلسطينيين، ولزعماء العالم العربي والإسلامي، ثم للحصول على السلاح من أي مكان رغم الظرف الدقيق الذي كانت تجتازه قضية فلسطين أثر الحرب العالمية الثانية وسيطرة بريطانيا وأمريكا والدول المتحالفة معهما، وقد خرجت منتصرة من الحرب، وضلوعها مع الصهيونية واندفاعها في دعمها وتأييدها واتباعها سياسة عدوانية ظالمة على الفلسطينيين خاصة والعرب عامة.

وسيأتي بيان ذلك وتفصيل الأحداث والوقائع التي جرت ما بين عامي ١٩٤٦ و١٩٥٢ في مكانه من هذه المذكرات إن شاء الله، وأقتصر الآن على الإشارة إلى المساعي التي قمت بها بصفتي رئيساً للهيئة العربية العليا لفلسطين لتدريب الفلسطينيين وتجنيدهم بعد كارثة فلسطين عام ١٩٤٨، وإعدادهم لإنقاذ بلادهم، والموانع والعراقيل التي وضعت في سبيل إحباط هذه الخطة التي كنا نعلق عليها أملاً كبيراً بالتعاون مع الدول العربية.

واتجهت الهيئة العربية العليا لفلسطين في تجنيد الفلسطينيين وتدريبهم وتسليحهم، ثم في تكوين جيش فلسطيني، إلى الدول العربية ومجلس جامعتها، وقدمت في ذلك مقترحاتها مع ميزانية كاملة، ولو تمت الموافقة على تأليف الجيش الفلسطيني في ذلك الحين - منذ كانت المعارك ما تزال قائمة بين العرب واليهود أثر

English
translation

The Palestinian People’s Struggle and Jihad

Efforts to Recruit Palestinians:

The recruitment of Palestinians, training them in the use of weapons, and their undertaking of the dangerous task imposed upon them by the armed Jewish invasion of their country were the most important matters to which I devoted attention after I came to Egypt from Europe in the summer of 1946. I was certain that the Palestine question could be resolved only by armed force and that the dangerous Jewish ambitions in Palestine and the neighboring Arab countries could be defeated only if the Palestinians were united in serious resistance. The Zionist determination to expel the Arabs and usurp Palestine could be defeated only by a determination equal or greater than its own. I therefore devoted most of my effort to explaining this truth to my Palestinian brothers and sons and to the leaders of the Arab and Islamic world, and then to obtaining weapons from any source, despite the delicate circumstances through which the Palestine question was passing after the Second World War and the dominance of Britain, America, and the states allied with them. They had emerged victorious from the war, were deeply involved with Zionism, moved forcefully to support and endorse it, and followed an aggressive and unjust policy toward the Palestinians in particular and the Arabs in general.

An account and detailed description of the events and facts that took place between 1946 and 1952 will come in their place in these memoirs, God willing. For now, I will limit myself to mentioning the efforts I undertook as president of the Arab Higher Committee for Palestine to train and recruit Palestinians after the catastrophe of Palestine in 1948 and prepare them to save their country, along with the barriers and obstacles placed in the way of thwarting this plan, in which we had placed great hope through cooperation with the Arab states.

The Arab Higher Committee for Palestine turned to the Arab states and the Arab League Council to recruit, train, and arm Palestinians and then form a Palestinian army. It submitted proposals for this together with a complete budget. If approval had been given to establish the Palestinian army at that time, while the battles between Arabs and Jews were still continuing after

Analysis

Page 355 opens the section “Efforts to Recruit Palestinians.” The author presents armed force, Palestinian unity, recruitment, training, and weapons acquisition as necessary responses to Jewish ambitions and describes his efforts after arriving in Egypt in 1946. He introduces a planned account of events from 1946 to 1952 and a proposal for a Palestinian army, ending mid-sentence as the wartime context is described. The page establishes the memoir’s military program and source framing, but it does not independently verify the author’s assessments, proposals, or claimed obstacles.

Raw transcript

وقائع كفاح الشعب الفلسطيني وجهاده

الجهود المبذولة لتجنيد الفلسطينيين:

كانت مسألة تجنيد الفلسطينيين وتدريبهم على السلاح، واضطلاعهم بالمهمة الخطيرة التي ألقاها على كواهلهم الغزو اليهودي المسلح لبلادهم، أهم ما عنيت به منذ هبطت مصر قادماً من أوروبا صيف عام ١٩٤٦ لأني كنت على يقين من أن القضية الفلسطينية لا تحل إلا بالقوة المسلحة، وأن المطامع اليهودية الخطيرة في فلسطين والأقطار العربية المجاورة لا يقضي عليها إلا بإجماع كلمة الفلسطينيين على المقاومة الجدية وأن التصميم الصهيوني على طرد العرب واغتصاب فلسطين، لا يدحر إلا بتصميم مثله أو أشد منه، ولذلك صرفت معظم جهدي لبسط هذه الحقيقة لإخواني وأبنائي الفلسطينيين، ولزعماء العالم العربي والإسلامي، ثم للحصول على السلاح من أي مكان رغم الظرف الدقيق الذي كانت تجتازه قضية فلسطين أثر الحرب العالمية الثانية وسيطرة بريطانيا وأمريكا والدول المتحالفة معهما، وقد خرجت منتصرة من الحرب، وضلوعها مع الصهيونية واندفاعها في دعمها وتأييدها واتباعها سياسة عدوانية ظالمة على الفلسطينيين خاصة والعرب عامة.

وسيأتي بيان ذلك وتفصيل الأحداث والوقائع التي جرت ما بين عامي ١٩٤٦ و١٩٥٢ في مكانه من هذه المذكرات إن شاء الله، وأقتصر الآن على الإشارة إلى المساعي التي قمت بها بصفتي رئيساً للهيئة العربية العليا لفلسطين لتدريب الفلسطينيين وتجنيدهم بعد كارثة فلسطين عام ١٩٤٨، وإعدادهم لإنقاذ بلادهم، والموانع والعراقيل التي وضعت في سبيل إحباط هذه الخطة التي كنا نعلق عليها أملاً كبيراً بالتعاون مع الدول العربية.

واتجهت الهيئة العربية العليا لفلسطين في تجنيد الفلسطينيين وتدريبهم وتسليحهم، ثم في تكوين جيش فلسطيني، إلى الدول العربية ومجلس جامعتها، وقدمت في ذلك مقترحاتها مع ميزانية كاملة، ولو تمت الموافقة على تأليف الجيش الفلسطيني في ذلك الحين - منذ كانت المعارك ما تزال قائمة بين العرب واليهود أثر