وقائع كفاح الشعب الفلسطيني وجهاده
الجهود المبذولة لتجنيد الفلسطينيين:
كانت مسألة تجنيد الفلسطينيين وتدريبهم على السلاح، واضطلاعهم بالمهمة الخطيرة التي ألقاها على كواهلهم الغزو اليهودي المسلح لبلادهم، أهم ما عنيت به منذ هبطت مصر قادماً من أوروبا صيف عام ١٩٤٦ لأني كنت على يقين من أن القضية الفلسطينية لا تحل إلا بالقوة المسلحة، وأن المطامع اليهودية الخطيرة في فلسطين والأقطار العربية المجاورة لا يقضي عليها إلا بإجماع كلمة الفلسطينيين على المقاومة الجدية وأن التصميم الصهيوني على طرد العرب واغتصاب فلسطين، لا يدحر إلا بتصميم مثله أو أشد منه، ولذلك صرفت معظم جهدي لبسط هذه الحقيقة لإخواني وأبنائي الفلسطينيين، ولزعماء العالم العربي والإسلامي، ثم للحصول على السلاح من أي مكان رغم الظرف الدقيق الذي كانت تجتازه قضية فلسطين أثر الحرب العالمية الثانية وسيطرة بريطانيا وأمريكا والدول المتحالفة معهما، وقد خرجت منتصرة من الحرب، وضلوعها مع الصهيونية واندفاعها في دعمها وتأييدها واتباعها سياسة عدوانية ظالمة على الفلسطينيين خاصة والعرب عامة.
وسيأتي بيان ذلك وتفصيل الأحداث والوقائع التي جرت ما بين عامي ١٩٤٦ و١٩٥٢ في مكانه من هذه المذكرات إن شاء الله، وأقتصر الآن على الإشارة إلى المساعي التي قمت بها بصفتي رئيساً للهيئة العربية العليا لفلسطين لتدريب الفلسطينيين وتجنيدهم بعد كارثة فلسطين عام ١٩٤٨، وإعدادهم لإنقاذ بلادهم، والموانع والعراقيل التي وضعت في سبيل إحباط هذه الخطة التي كنا نعلق عليها أملاً كبيراً بالتعاون مع الدول العربية.
واتجهت الهيئة العربية العليا لفلسطين في تجنيد الفلسطينيين وتدريبهم وتسليحهم، ثم في تكوين جيش فلسطيني، إلى الدول العربية ومجلس جامعتها، وقدمت في ذلك مقترحاتها مع ميزانية كاملة، ولو تمت الموافقة على تأليف الجيش الفلسطيني في ذلك الحين - منذ كانت المعارك ما تزال قائمة بين العرب واليهود أثر