جيوش الدول العربية في فلسطين، وهناك محاولات تبذلها أمريكا واضحة الدلالة على رغبتها في استرداد صلاتها الحسنة بالدول العربية وفي تهدئة العالم العربي.
والرأي لدى الأمين العام بالنسبة لفلسطين أن يتخذ ممثلو الدول العربية في الأمم المتحدة موقفاً واضحاً في عدم رغبة الدول العربية في استدامة الفوضى في فلسطين، وأن يثبتوا لهيئة الأمم المتحدة وللرأي العام مدى استعداد اليهود وقوتهم، وأن الهاغانا هي في الواقع جيش أجنبي من شتات العالم، مدرب ومسلح داخل فلسطين فضلاً عن الهيئات الإرهابية الأخرى، وليس لدى العرب في فلسطين قوة مماثلة، وفضلاً عن ذلك فإن الهاغانا تعد كل شهر بألف وخمسمائة مهاجر - يسمون شرعيين - بالإضافة إلى ما يدخل البلاد من غير الشرعيين - وأغلبهم من يهود مدربون في الخارج - ولا يتلقى العرب من الخارج مدداً من الرجال أو المال أو السلاح يضارع كل ذلك.
فإذا أراد اليهود وأرادت الأمم المتحدة نزع السلاح في فلسطين وحل القوات المنظمة فيها وإخراج الإرهابيين من الأرض المقدسة، فإن الدول العربية تشارك في مثل هذا العمل بإخلاص وتعمل على نزع السلاح من عرب فلسطين، وتساهم في بذل الجهود الصادقة لاستنباط حل سلمي عادل لقضية فلسطين، يتفق والمبادئ الديمقراطية.
والرأي لدى الأمين العام أن مثل هذا الموقف من شأنه الفت في عضد اليهود وتهيئة مخرج مجلس الأمن من ورطته، فإذا رأت الدول الأعضاء في الجامعة العربية في هذا الرأي فيجب أن يعلنه دولة فارس الخوري بك في مجلس الأمن باسمها جميعاً، بعد أن يكون ممثلو الدول العربية في نيويورك قد هيأوا الصحافة والرأي العام لترقب إذاعته باعتباره موقفاً حاسماً محرجاً للإرهابيين اليهود ومؤيديهم، ودالاً على صدق رغبة العرب في حل قضية فلسطين حلاً سلمياً لم يزل في الإمكان، إذا خلصت النوايا وصدقت العزائم.
فمثل هذا الموقف أحرى أن يبطل دعوى اليهود أن العرب سيذبحونهم إذا لم تنشأ لهم دولة في فلسطين، وخليق أن يفقدهم عطف العالم عليهم، ومن شأنه تجريد أنصار التدخل بالقوة في فلسطين من كل سند أو حجة، وقد يفتح السبيل آخر الأمر إلى حل يرتضيه العرب).
في ١٨/٣/١٩٤٨ أبلغت اللجنة السياسية لجامعة الدول العربية الأستاذين كميل شمعون، وشارل مالك، بواسطة القنصلية اللبنانية في نيويورك، أنها اطلعت على