مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 459

Normalized
transcript

جيوش الدول العربية في فلسطين، وهناك محاولات تبذلها أمريكا واضحة الدلالة على رغبتها في استرداد صلاتها الحسنة بالدول العربية وفي تهدئة العالم العربي.

والرأي لدى الأمين العام بالنسبة لفلسطين أن يتخذ ممثلو الدول العربية في الأمم المتحدة موقفاً واضحاً في عدم رغبة الدول العربية في استدامة الفوضى في فلسطين، وأن يثبتوا لهيئة الأمم المتحدة وللرأي العام مدى استعداد اليهود وقوتهم، وأن الهاغانا هي في الواقع جيش أجنبي من شتات العالم، مدرب ومسلح داخل فلسطين فضلاً عن الهيئات الإرهابية الأخرى، وليس لدى العرب في فلسطين قوة مماثلة، وفضلاً عن ذلك فإن الهاغانا تعد كل شهر بألف وخمسمائة مهاجر - يسمون شرعيين - بالإضافة إلى ما يدخل البلاد من غير الشرعيين - وأغلبهم من يهود مدربون في الخارج - ولا يتلقى العرب من الخارج مدداً من الرجال أو المال أو السلاح يضارع كل ذلك.

فإذا أراد اليهود وأرادت الأمم المتحدة نزع السلاح في فلسطين وحل القوات المنظمة فيها وإخراج الإرهابيين من الأرض المقدسة، فإن الدول العربية تشارك في مثل هذا العمل بإخلاص وتعمل على نزع السلاح من عرب فلسطين، وتساهم في بذل الجهود الصادقة لاستنباط حل سلمي عادل لقضية فلسطين، يتفق والمبادئ الديمقراطية.

والرأي لدى الأمين العام أن مثل هذا الموقف من شأنه الفت في عضد اليهود وتهيئة مخرج مجلس الأمن من ورطته، فإذا رأت الدول الأعضاء في الجامعة العربية في هذا الرأي فيجب أن يعلنه دولة فارس الخوري بك في مجلس الأمن باسمها جميعاً، بعد أن يكون ممثلو الدول العربية في نيويورك قد هيأوا الصحافة والرأي العام لترقب إذاعته باعتباره موقفاً حاسماً محرجاً للإرهابيين اليهود ومؤيديهم، ودالاً على صدق رغبة العرب في حل قضية فلسطين حلاً سلمياً لم يزل في الإمكان، إذا خلصت النوايا وصدقت العزائم.

فمثل هذا الموقف أحرى أن يبطل دعوى اليهود أن العرب سيذبحونهم إذا لم تنشأ لهم دولة في فلسطين، وخليق أن يفقدهم عطف العالم عليهم، ومن شأنه تجريد أنصار التدخل بالقوة في فلسطين من كل سند أو حجة، وقد يفتح السبيل آخر الأمر إلى حل يرتضيه العرب).

في ١٨/٣/١٩٤٨ أبلغت اللجنة السياسية لجامعة الدول العربية الأستاذين كميل شمعون، وشارل مالك، بواسطة القنصلية اللبنانية في نيويورك، أنها اطلعت على

English
translation

“The secretary-general’s view regarding Palestine was that the Arab states’ representatives at the United Nations should make clear that the Arab states did not wish to prolong the disorder in Palestine, demonstrate to the United Nations and world public opinion the readiness and strength of the Jews, and show that the Haganah was in reality a foreign army from the Jewish diaspora, trained and armed inside Palestine, in addition to the other terrorist organizations. The Arabs in Palestine had no comparable force. Moreover, the Haganah brought in 1,500 immigrants each month, called legal immigrants, in addition to those entering illegally, most of them Jews trained abroad. The Arabs received no comparable reinforcements of men, money, or weapons from abroad.

“If the Jews and the United Nations wished to disarm Palestine, dissolve its organized forces, and remove the terrorists from the Holy Land, the Arab states would sincerely participate in such an undertaking, work to disarm the Arabs of Palestine, and contribute to sincere efforts to devise a just peaceful solution to the Palestine question consistent with democratic principles.

“The secretary-general’s view was that such a position would weaken the Jews and prepare a way for the Security Council to escape its predicament. If the Arab League member states approved this view, Fares Bey al-Khuri should announce it in the Security Council on their collective behalf, after the Arab states’ representatives in New York had prepared the press and public opinion to expect its broadcast as a decisive position embarrassing the Jewish terrorists and their supporters and showing the Arabs’ sincere desire for a peaceful solution to the Palestine question, which was still possible if intentions were pure and determination sincere.

“Such a position would be more likely to invalidate the Jews’ claim that the Arabs would slaughter them if they were not given a state in Palestine, cause the Jews to lose world sympathy, strip those supporting intervention by force in Palestine of every basis or argument, and perhaps open the way eventually to a solution acceptable to the Arabs.”

On 18 March 1948, the Arab League Political Committee informed Camille Chamoun and Charles Malik, through the Lebanese consulate in New York, that it had reviewed Fares al-Khuri’s statement to the Security Council on 15 March 1948. It unanimously approved what was contained in the Arab League secretariat memorandum sent to him, dated 4 March and concerning Palestine, and instructed them to announce the following statement at the first Security Council meeting on behalf of the governments of the Arab states:

Analysis

Page 459 preserves the secretary-general’s proposed Arab diplomatic posture, including disarmament conditions and claims about the Haganah and Jewish immigration. It ends by opening the Arab League statement to the Security Council, continuing on page 460. The passage is evidence of political argument and strategy, not independent confirmation of the claims.

Raw transcript

جيوش الدول العربية في فلسطين، وهناك محاولات تبذلها أمريكا واضحة الدلالة على رغبتها في استرداد صلاتها الحسنة بالدول العربية وفي تهدئة العالم العربي.

والرأي لدى الأمين العام بالنسبة لفلسطين أن يتخذ ممثلو الدول العربية في الأمم المتحدة موقفاً واضحاً في عدم رغبة الدول العربية في استدامة الفوضى في فلسطين، وأن يثبتوا لهيئة الأمم المتحدة وللرأي العام مدى استعداد اليهود وقوتهم، وأن الهاغانا هي في الواقع جيش أجنبي من شتات العالم، مدرب ومسلح داخل فلسطين فضلاً عن الهيئات الإرهابية الأخرى، وليس لدى العرب في فلسطين قوة مماثلة، وفضلاً عن ذلك فإن الهاغانا تعد كل شهر بألف وخمسمائة مهاجر - يسمون شرعيين - بالإضافة إلى ما يدخل البلاد من غير الشرعيين - وأغلبهم من يهود مدربون في الخارج - ولا يتلقى العرب من الخارج مدداً من الرجال أو المال أو السلاح يضارع كل ذلك.

فإذا أراد اليهود وأرادت الأمم المتحدة نزع السلاح في فلسطين وحل القوات المنظمة فيها وإخراج الإرهابيين من الأرض المقدسة، فإن الدول العربية تشارك في مثل هذا العمل بإخلاص وتعمل على نزع السلاح من عرب فلسطين، وتساهم في بذل الجهود الصادقة لاستنباط حل سلمي عادل لقضية فلسطين، يتفق والمبادئ الديمقراطية.

والرأي لدى الأمين العام أن مثل هذا الموقف من شأنه الفت في عضد اليهود وتهيئة مخرج مجلس الأمن من ورطته، فإذا رأت الدول الأعضاء في الجامعة العربية في هذا الرأي فيجب أن يعلنه دولة فارس الخوري بك في مجلس الأمن باسمها جميعاً، بعد أن يكون ممثلو الدول العربية في نيويورك قد هيأوا الصحافة والرأي العام لترقب إذاعته باعتباره موقفاً حاسماً محرجاً للإرهابيين اليهود ومؤيديهم، ودالاً على صدق رغبة العرب في حل قضية فلسطين حلاً سلمياً لم يزل في الإمكان، إذا خلصت النوايا وصدقت العزائم.

فمثل هذا الموقف أحرى أن يبطل دعوى اليهود أن العرب سيذبحونهم إذا لم تنشأ لهم دولة في فلسطين، وخليق أن يفقدهم عطف العالم عليهم، ومن شأنه تجريد أنصار التدخل بالقوة في فلسطين من كل سند أو حجة، وقد يفتح السبيل آخر الأمر إلى حل يرتضيه العرب).

في ١٨/٣/١٩٤٨ أبلغت اللجنة السياسية لجامعة الدول العربية الأستاذين كميل شمعون، وشارل مالك، بواسطة القنصلية اللبنانية في نيويورك، أنها اطلعت على