مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 458

Normalized
transcript

وإنه إذا كان لا بد من وقف القتال داخلها فيجب اشتراط المحافظة على الحالة الراهنة فيها، وأن لا يسمح بإدخال يهود آخرين بأية صورة، وأن تظل مراقبة المدينة وكل ما يدخل إليها تحت إشراف العرب، خشية إدخال مواد خطرة وغيرها).

وفي اليوم التالي ٢٩/٤/٤٨، تلقينا من الوفد الفلسطيني برقية جاء فيها: «إن المجلس قرر التوصية بوقف القتال داخل سور القدس، بشرط المحافظة على الحالة الراهنة، مع الإصرار على طلب هدنة بمنطقة القدس وتأمين مواصلاتها، وقد رفضنا ذلك، ووافقنا على البحث في مشروع يرمي إلى إقامة حكومة واحدة ديمقراطية تضم المواطنين الفلسطينيين، واستبعدنا كلمة الوصاية، واليوم أعلن الأميركان عدم إصرارهم على الوصاية، وكان طلبنا هذا بناء على تعليماتكم».

أما مشروع الوصاية الأمريكي فيقضي بفرض وصاية على فلسطين إلى أن يتفق العرب واليهود على شكل الحكومة، وأن يعين حاكم عام ومجلس استشاري لإدارة البلاد، وتأليف قوة بوليس عربية ويهودية، وأن تمنح المقاطعات استقلالاً إدارياً، أما الهجرة اليهودية فتتم على أساس خمسة آلاف في الشهر.

ويقضي المشروع أيضاً بوقف الأعمال العسكرية والأعمال المخلة بالأمن، وعدم إدخال السلاح والمسلحين إلى البلاد، والتعاون مع الدولة المنتدبة على حفظ الأمن والأماكن المقدسة والمرافق العامة.

وبعد أن بحث مجلس الأمن مشروع الوصاية الأمريكي قرر إعادة القضية إلى الجمعية العمومية لإعادة النظر فيها، وقبول اقتراح الهدنة، ودعا العرب واليهود إلى الارتباط به، وقرر تعيين لجنة للإشراف على تنفيذه، مؤلفة من مثلي أمريكا وبلجيكا وفرنسا في القدس.

وقد وصفت بعض الصحف الإنكليزية قرار مجلس الأمن هذا بأنه حكم بالإعدام على قرار تقسيم فلسطين.....

وجاء في القسم الخاص بفلسطين من تقرير الأمين العام لجامعة الدول العربية مؤرخ في ٤/٣/١٩٤٨ ما يأتي:

«علم الأمين العام من مصدر رسمي أن موقف أمريكا من القضية الفلسطينية قد طرأ عليه بعض التبدل، بحيث أنها ستقتصر على عدم الاشتراك في تنفيذ قسمة فلسطين بالقوة، ولو أنها لا تزال تقر مشروع التقسيم. وهي لا ترى إرسال قوة دولية إلى فلسطين إلا في حالة حدوث تهديد للسلم الدولي، وهذا في نظرها يكون بتدخل

English
translation

If fighting inside the Old City must be stopped, it must be conditioned on preserving the existing situation there, no further Jews being allowed to enter in any way, and Arab supervision of the city and everything entering it, for fear of dangerous materials and other things.

The next day, 29 April 1948, we received a telegram from the Palestinian delegation stating: “The Council decided to recommend stopping the fighting inside Jerusalem’s walls, on condition that the existing situation be preserved, while insisting on a truce in the Jerusalem area and securing its communications. We rejected this and agreed to consider a project for establishing one democratic government including the Palestinian citizens. We excluded the word trusteeship. Today the Americans announced that they were no longer insisting on trusteeship. Our request was based on your instructions.”

The American trusteeship proposal called for imposing trusteeship over Palestine until the Arabs and Jews agreed on the form of government, appointing a governor general and advisory council to administer the country, forming an Arab and Jewish police force, granting the districts administrative independence, and permitting Jewish immigration at a rate of 5,000 per month.

The proposal also called for stopping military activity and acts disturbing security, prohibiting the entry of weapons and armed men into the country, and cooperating with the mandatory power to preserve security, holy places, and public facilities.

After the Security Council considered the American trusteeship proposal, it decided to return the question to the General Assembly for reconsideration, accept the truce proposal, and call on Arabs and Jews to adhere to it. It appointed a committee to supervise implementation, composed of representatives of America, Belgium, and France in Jerusalem.

Some English newspapers described this Security Council decision as a death sentence for the partition decision of Palestine.

The Palestine section of the Arab League secretary-general’s report, dated 4 March 1948, stated:

“The secretary-general learned from an official source that America’s position on the Palestine question had changed somewhat. It would limit itself to refusing to participate in implementing the partition of Palestine by force, although it still approved the partition plan. It did not see a need to send an international force to Palestine except if there were a threat to international peace. In its view, that would occur through the intervention of the armies of the Arab states in Palestine. America was making clear efforts to restore its good relations with the Arab states and calm the Arab world.”

Analysis

Page 458 continues the Jerusalem security reply and records the Palestinian delegation’s response to the trusteeship proposal. It then quotes the Arab League secretary-general’s 4 March report on American policy, international force, and Arab diplomatic strategy. These are attributed diplomatic positions and source claims.

Raw transcript

وإنه إذا كان لا بد من وقف القتال داخلها فيجب اشتراط المحافظة على الحالة الراهنة فيها، وأن لا يسمح بإدخال يهود آخرين بأية صورة، وأن تظل مراقبة المدينة وكل ما يدخل إليها تحت إشراف العرب، خشية إدخال مواد خطرة وغيرها).

وفي اليوم التالي ٢٩/٤/٤٨، تلقينا من الوفد الفلسطيني برقية جاء فيها: «إن المجلس قرر التوصية بوقف القتال داخل سور القدس، بشرط المحافظة على الحالة الراهنة، مع الإصرار على طلب هدنة بمنطقة القدس وتأمين مواصلاتها، وقد رفضنا ذلك، ووافقنا على البحث في مشروع يرمي إلى إقامة حكومة واحدة ديمقراطية تضم المواطنين الفلسطينيين، واستبعدنا كلمة الوصاية، واليوم أعلن الأميركان عدم إصرارهم على الوصاية، وكان طلبنا هذا بناء على تعليماتكم».

أما مشروع الوصاية الأمريكي فيقضي بفرض وصاية على فلسطين إلى أن يتفق العرب واليهود على شكل الحكومة، وأن يعين حاكم عام ومجلس استشاري لإدارة البلاد، وتأليف قوة بوليس عربية ويهودية، وأن تمنح المقاطعات استقلالاً إدارياً، أما الهجرة اليهودية فتتم على أساس خمسة آلاف في الشهر.

ويقضي المشروع أيضاً بوقف الأعمال العسكرية والأعمال المخلة بالأمن، وعدم إدخال السلاح والمسلحين إلى البلاد، والتعاون مع الدولة المنتدبة على حفظ الأمن والأماكن المقدسة والمرافق العامة.

وبعد أن بحث مجلس الأمن مشروع الوصاية الأمريكي قرر إعادة القضية إلى الجمعية العمومية لإعادة النظر فيها، وقبول اقتراح الهدنة، ودعا العرب واليهود إلى الارتباط به، وقرر تعيين لجنة للإشراف على تنفيذه، مؤلفة من مثلي أمريكا وبلجيكا وفرنسا في القدس.

وقد وصفت بعض الصحف الإنكليزية قرار مجلس الأمن هذا بأنه حكم بالإعدام على قرار تقسيم فلسطين.....

وجاء في القسم الخاص بفلسطين من تقرير الأمين العام لجامعة الدول العربية مؤرخ في ٤/٣/١٩٤٨ ما يأتي:

«علم الأمين العام من مصدر رسمي أن موقف أمريكا من القضية الفلسطينية قد طرأ عليه بعض التبدل، بحيث أنها ستقتصر على عدم الاشتراك في تنفيذ قسمة فلسطين بالقوة، ولو أنها لا تزال تقر مشروع التقسيم. وهي لا ترى إرسال قوة دولية إلى فلسطين إلا في حالة حدوث تهديد للسلم الدولي، وهذا في نظرها يكون بتدخل