من فلسطين وحل جيش الهاغانا الأجنبي، ومنع الهجرة التي تمده بالقوات اللازمة، فإن العرب مستعدون لبذل أقصى جهدهم لنزع السلاح في فلسطين وتحكيم المبادئ الديمقراطية في حل قضيتها.
وإن ما بدا من عدول الولايات المتحدة وبعض الدول الكبرى عن التقسيم، بعد تجربة أربعة أشهر، دليل على صدق العرب حين أنذروا الأمم المتحدة بأن مشروع التقسيم فضلاً عن أنه غير عادل، فإنه غير عملي، وضار بالعرب واليهود، ونتائجه الحتمية سفك الدماء والخراب..
وأرسلت اللجنة السياسية في ١٩٤٨/٣/١٧ برقية إلى الأستاذ فارس الخوري تقول فيها أنها اطلعت على ملخص بيانه في مجلس الأمن يوم ١٥ الجاري، وأن الدول العربية رغبة منها في انتشال فلسطين من الفوضى والدمار وسفك الدماء، ومحافظة منها على السلم الدائم والاستقرار في الشرق الأوسط، تبذل غاية جهدها للوصول إلى حل سلمي عادل للقضية الفلسطينية، يتفق والمبادئ الديمقراطية وحق الشعوب في تقرير مصيرها، وتعمل كذلك على نزع السلاح نزعاً كاملاً من أهالي فلسطين، وعلى حل القوات المنظمة فيها، إذا وافقت هيئة الأمم المتحدة على إخراج الإرهابيين من الأرض المقدسة، وتجريد الهاغانا وغيرها من المنظمات اليهودية العسكرية من السلاح تجريداً كاملاً، وتدمير ما أنشأوا من القلاع والحصون، وبحيث تكون فلسطين بلداً لا يستطيع أحد فيه، تحت تأثير مختلف العواطف أو التدخلات الأجنبية، أن يكون قادراً على الإخلال بالأمن والسلم الخ..
وكانت الهيئة العربية العليا قد انتدبت وفداً إلى الأمم المتحدة، للاشتراك في المباحثات والمشاورات التي ستجري في شأن الاقتراح الأمريكي، لاستبدال الوصاية على فلسطين بقرار التقسيم، وفي ١٩٤٨/٤/٢٨ تلقيت برقية من رئيس الوفد السيد جمال الحسيني جاء فيها: «إن مجلس الوصاية في الأمم المتحدة طلب أن تبحث مسألة استتباب الأمن في القدس، وأن يصدر كل من الهيئة العربية العليا والوكالة اليهودية أمراً بوقف القتال في البلدة القديمة داخل السور، وقد اشترطنا للقبول بذلك إخراج قوة الهاغانا (وهي جيش الدفاع اليهودي) من البلدة القديمة، لكن هذا الشرط لم يقبل، والمجلس يلح علينا بإرسال برقية لوقف القتال». وأضافت البرقية «إنهم يطلبون رأينا حالاً، لأن الجلسة غداً صباحاً».
فكان جوابنا على البرقية: «إن وقف القتال داخل البلدة القديمة لا يفي بالقصد،