مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 457

Normalized
transcript

من فلسطين وحل جيش الهاغانا الأجنبي، ومنع الهجرة التي تمده بالقوات اللازمة، فإن العرب مستعدون لبذل أقصى جهدهم لنزع السلاح في فلسطين وتحكيم المبادئ الديمقراطية في حل قضيتها.

وإن ما بدا من عدول الولايات المتحدة وبعض الدول الكبرى عن التقسيم، بعد تجربة أربعة أشهر، دليل على صدق العرب حين أنذروا الأمم المتحدة بأن مشروع التقسيم فضلاً عن أنه غير عادل، فإنه غير عملي، وضار بالعرب واليهود، ونتائجه الحتمية سفك الدماء والخراب..

وأرسلت اللجنة السياسية في ١٩٤٨/٣/١٧ برقية إلى الأستاذ فارس الخوري تقول فيها أنها اطلعت على ملخص بيانه في مجلس الأمن يوم ١٥ الجاري، وأن الدول العربية رغبة منها في انتشال فلسطين من الفوضى والدمار وسفك الدماء، ومحافظة منها على السلم الدائم والاستقرار في الشرق الأوسط، تبذل غاية جهدها للوصول إلى حل سلمي عادل للقضية الفلسطينية، يتفق والمبادئ الديمقراطية وحق الشعوب في تقرير مصيرها، وتعمل كذلك على نزع السلاح نزعاً كاملاً من أهالي فلسطين، وعلى حل القوات المنظمة فيها، إذا وافقت هيئة الأمم المتحدة على إخراج الإرهابيين من الأرض المقدسة، وتجريد الهاغانا وغيرها من المنظمات اليهودية العسكرية من السلاح تجريداً كاملاً، وتدمير ما أنشأوا من القلاع والحصون، وبحيث تكون فلسطين بلداً لا يستطيع أحد فيه، تحت تأثير مختلف العواطف أو التدخلات الأجنبية، أن يكون قادراً على الإخلال بالأمن والسلم الخ..

وكانت الهيئة العربية العليا قد انتدبت وفداً إلى الأمم المتحدة، للاشتراك في المباحثات والمشاورات التي ستجري في شأن الاقتراح الأمريكي، لاستبدال الوصاية على فلسطين بقرار التقسيم، وفي ١٩٤٨/٤/٢٨ تلقيت برقية من رئيس الوفد السيد جمال الحسيني جاء فيها: «إن مجلس الوصاية في الأمم المتحدة طلب أن تبحث مسألة استتباب الأمن في القدس، وأن يصدر كل من الهيئة العربية العليا والوكالة اليهودية أمراً بوقف القتال في البلدة القديمة داخل السور، وقد اشترطنا للقبول بذلك إخراج قوة الهاغانا (وهي جيش الدفاع اليهودي) من البلدة القديمة، لكن هذا الشرط لم يقبل، والمجلس يلح علينا بإرسال برقية لوقف القتال». وأضافت البرقية «إنهم يطلبون رأينا حالاً، لأن الجلسة غداً صباحاً».

فكان جوابنا على البرقية: «إن وقف القتال داخل البلدة القديمة لا يفي بالقصد،

English
translation

from Palestine and dissolve the foreign Haganah army, and prevent the immigration that supplied it with the forces it needed, the Arabs were prepared to make their utmost effort to disarm Palestine and apply democratic principles in resolving its question.

The apparent withdrawal of the United States and some major powers from partition after four months of experience was evidence that the Arabs had been truthful when they warned the United Nations that partition was not only unjust but impractical and harmful to Arabs and Jews, and that its inevitable results would be bloodshed and ruin.

On 17 March 1948, the Political Committee sent a telegram to Fares al-Khuri stating that it had reviewed the summary of his statement to the Security Council on the 15th and that the Arab states, wishing to rescue Palestine from chaos, destruction, and bloodshed and preserve lasting peace and stability in the Middle East, were making every effort to reach a just peaceful solution to the Palestine question consistent with democratic principles and the right of peoples to self-determination. They were also working to disarm the inhabitants of Palestine completely and dissolve the organized forces there, if the United Nations agreed to remove the terrorists from the Holy Land, completely disarm the Haganah and other Jewish military organizations, and destroy the fortresses and strongholds they had built, so that Palestine would be a country in which no one, under the influence of different emotions or foreign interventions, could disrupt security and peace, and so on.

The Arab Higher Committee had sent a delegation to the United Nations to participate in discussions and consultations concerning the American proposal to replace partition with trusteeship over Palestine. On 28 April 1948, I received a telegram from the head of the delegation, Jamal al-Husayni, which stated: “The UN Trusteeship Council has asked that the question of restoring security in Jerusalem be considered and that both the Arab Higher Committee and the Jewish Agency issue an order to stop the fighting in the Old City within the walls. We made our acceptance conditional on removing the Haganah force, the Jewish Defense Army, from the Old City, but this condition was not accepted. The Council is pressing us to send a telegram stopping the fighting.” The telegram added: “They are asking for our opinion at once because the session is tomorrow morning.”

Our reply to the telegram was: “Stopping the fighting inside the Old City does not fulfill the purpose. If fighting inside it must be stopped, it must be conditioned on preserving the existing situation there, no further Jews being allowed to enter in any way, and Arab supervision of the city and everything entering it, for fear of the entry of dangerous materials and other things.”

Analysis

Page 457 continues the Arab League and UN delegation record, preserving demands to disarm the Haganah and restrict entry into Jerusalem’s Old City. The passage shows how security, immigration, and sovereignty were linked in the delegation’s conditions. The telegram account ends with the reply continuing onto page 458.

Raw transcript

من فلسطين وحل جيش الهاغانا الأجنبي، ومنع الهجرة التي تمده بالقوات اللازمة، فإن العرب مستعدون لبذل أقصى جهدهم لنزع السلاح في فلسطين وتحكيم المبادئ الديمقراطية في حل قضيتها.

وإن ما بدا من عدول الولايات المتحدة وبعض الدول الكبرى عن التقسيم، بعد تجربة أربعة أشهر، دليل على صدق العرب حين أنذروا الأمم المتحدة بأن مشروع التقسيم فضلاً عن أنه غير عادل، فإنه غير عملي، وضار بالعرب واليهود، ونتائجه الحتمية سفك الدماء والخراب..

وأرسلت اللجنة السياسية في ١٩٤٨/٣/١٧ برقية إلى الأستاذ فارس الخوري تقول فيها أنها اطلعت على ملخص بيانه في مجلس الأمن يوم ١٥ الجاري، وأن الدول العربية رغبة منها في انتشال فلسطين من الفوضى والدمار وسفك الدماء، ومحافظة منها على السلم الدائم والاستقرار في الشرق الأوسط، تبذل غاية جهدها للوصول إلى حل سلمي عادل للقضية الفلسطينية، يتفق والمبادئ الديمقراطية وحق الشعوب في تقرير مصيرها، وتعمل كذلك على نزع السلاح نزعاً كاملاً من أهالي فلسطين، وعلى حل القوات المنظمة فيها، إذا وافقت هيئة الأمم المتحدة على إخراج الإرهابيين من الأرض المقدسة، وتجريد الهاغانا وغيرها من المنظمات اليهودية العسكرية من السلاح تجريداً كاملاً، وتدمير ما أنشأوا من القلاع والحصون، وبحيث تكون فلسطين بلداً لا يستطيع أحد فيه، تحت تأثير مختلف العواطف أو التدخلات الأجنبية، أن يكون قادراً على الإخلال بالأمن والسلم الخ..

وكانت الهيئة العربية العليا قد انتدبت وفداً إلى الأمم المتحدة، للاشتراك في المباحثات والمشاورات التي ستجري في شأن الاقتراح الأمريكي، لاستبدال الوصاية على فلسطين بقرار التقسيم، وفي ١٩٤٨/٤/٢٨ تلقيت برقية من رئيس الوفد السيد جمال الحسيني جاء فيها: «إن مجلس الوصاية في الأمم المتحدة طلب أن تبحث مسألة استتباب الأمن في القدس، وأن يصدر كل من الهيئة العربية العليا والوكالة اليهودية أمراً بوقف القتال في البلدة القديمة داخل السور، وقد اشترطنا للقبول بذلك إخراج قوة الهاغانا (وهي جيش الدفاع اليهودي) من البلدة القديمة، لكن هذا الشرط لم يقبل، والمجلس يلح علينا بإرسال برقية لوقف القتال». وأضافت البرقية «إنهم يطلبون رأينا حالاً، لأن الجلسة غداً صباحاً».

فكان جوابنا على البرقية: «إن وقف القتال داخل البلدة القديمة لا يفي بالقصد،