مذكرات محمد أمين الحسيني
Memoirs of Muhammad Amin al-Husayni

Page 463

Normalized
transcript

نصوصاً تؤكد صيانة حقوق العرب، فكانت النتيجة هذا المصير الذي صار إليه أمر البلاد.

وعندنا أن الوصاية خطر بذاتها، من غير حاجة إلى الدخول في التفاصيل، وقد يكون من الميسور أن تتفق هيئة الأمم المتحدة في هذه المرحلة على فرضها، ولكن عدم اتفاقها في المستقبل على إنهائها، أو على أية مسألة جوهرية من الشؤون العامة، سيجعل البلاد محكومة إلى الأبد بنظام الوصاية، سواء رضيت هيئة الأمم أم لم ترض، ما دام الحكم الذي تفرضه الوصاية مسنوداً من ناحية دولية معينة.

ولم يعد خافياً أن لدى اليهود برامج واسعة لإغراق البلاد بالمهاجرين، والمضاعفة من قواهم العسكرية، وليس لدى هيئة الأمم من دفع هذه الغزوة المتوقعة، فتضطر البلاد العربية مرة أخرى لإعداد العدة العسكرية لمقابلة هذه الطوارئ الخطيرة، ولسنا ندري حينئذ مدى الملاءمة العامة للعادة للقيام بمثل هذه الحركة.

وقد قيل أن لدى هيئة الأمم أمرين: التقسيم أو الوصاية، وأنه لا بد من اختيار الوصاية لدفع التقسيم، وأن ميثاق الأمم المتحدة لا ينص على غير الوصاية في مثل هذه الأحوال، وأن قبول الوصاية خطة حكيمة تؤدي إلى العدول عن الدولة اليهودية. ومثل هذه المناقشة قد تصح في قضية عادلة أمام محكمة عادلة، دستورها الحق والإنصاف، إلا أنه حينما يتعلق الأمر بقضية عامة مثل قضيتنا، وأمام هيئة الأمم التي عالجت جميع المشاكل الدولية على أساس المصلحة الدولية وليس على أساس الحق والعدل، وذلك باعتراف الدول الكبيرة ذاتها، يجب أن نتوقع أن تكون وصاية هيئة الأمم المتحدة ما يقضي بصورة نهائية على عروبة هذه البلاد.

أما القول بأن ميثاق الأمم المتحدة لا ينص على غير الوصاية، فلا يحتاج إلى تفنيد لأن هيئة الأمم نفسها قد أقرت فيما مضى مشروع التقسيم، وليس في ميثاقها أي نص بعيد أو قريب يعطي هيئة الأمم سلطة تقسيم أي بلاد، ومع وجود هذا النص فقد أقدمت هيئة الأمم المتحدة على إقرار التقسيم.

على أنه إذا كان يجب أن يدور البحث حول الميثاق ونصوصه، فهذه جميعها لا تنفي أن يعترف باستقلال فلسطين وسيادتها الوطنية، هذا إذا كانت

English
translation

The Arab Higher Committee hopes to draw attention to the fact that the difficulty of the international position under present conditions places the Arab governments in a position from which they can impose their wishes for resolving the Palestine question.

Analysis

Page 463 completes the trusteeship memorandum’s argument about independence and sovereignty and ends with the Committee’s claim that Arab governments could use the international crisis to impose their preferred solution. The memorandum’s legal and political claims remain source-owned.

Raw transcript

نصوصاً تؤكد صيانة حقوق العرب، فكانت النتيجة هذا المصير الذي صار إليه أمر البلاد.

وعندنا أن الوصاية خطر بذاتها، من غير حاجة إلى الدخول في التفاصيل، وقد يكون من الميسور أن تتفق هيئة الأمم المتحدة في هذه المرحلة على فرضها، ولكن عدم اتفاقها في المستقبل على إنهائها، أو على أية مسألة جوهرية من الشؤون العامة، سيجعل البلاد محكومة إلى الأبد بنظام الوصاية، سواء رضيت هيئة الأمم أم لم ترض، ما دام الحكم الذي تفرضه الوصاية مسنوداً من ناحية دولية معينة.

ولم يعد خافياً أن لدى اليهود برامج واسعة لإغراق البلاد بالمهاجرين، والمضاعفة من قواهم العسكرية، وليس لدى هيئة الأمم من دفع هذه الغزوة المتوقعة، فتضطر البلاد العربية مرة أخرى لإعداد العدة العسكرية لمقابلة هذه الطوارئ الخطيرة، ولسنا ندري حينئذ مدى الملاءمة العامة للعادة للقيام بمثل هذه الحركة.

وقد قيل أن لدى هيئة الأمم أمرين: التقسيم أو الوصاية، وأنه لا بد من اختيار الوصاية لدفع التقسيم، وأن ميثاق الأمم المتحدة لا ينص على غير الوصاية في مثل هذه الأحوال، وأن قبول الوصاية خطة حكيمة تؤدي إلى العدول عن الدولة اليهودية. ومثل هذه المناقشة قد تصح في قضية عادلة أمام محكمة عادلة، دستورها الحق والإنصاف، إلا أنه حينما يتعلق الأمر بقضية عامة مثل قضيتنا، وأمام هيئة الأمم التي عالجت جميع المشاكل الدولية على أساس المصلحة الدولية وليس على أساس الحق والعدل، وذلك باعتراف الدول الكبيرة ذاتها، يجب أن نتوقع أن تكون وصاية هيئة الأمم المتحدة ما يقضي بصورة نهائية على عروبة هذه البلاد.

أما القول بأن ميثاق الأمم المتحدة لا ينص على غير الوصاية، فلا يحتاج إلى تفنيد لأن هيئة الأمم نفسها قد أقرت فيما مضى مشروع التقسيم، وليس في ميثاقها أي نص بعيد أو قريب يعطي هيئة الأمم سلطة تقسيم أي بلاد، ومع وجود هذا النص فقد أقدمت هيئة الأمم المتحدة على إقرار التقسيم.

على أنه إذا كان يجب أن يدور البحث حول الميثاق ونصوصه، فهذه جميعها لا تنفي أن يعترف باستقلال فلسطين وسيادتها الوطنية، هذا إذا كانت