النية صادقة في حل هذه القضية حلاً يكون في جانب الحق وصالح العرب.
وترجو الهيئة العربية العليا أن تلفت النظر إلى أن حرج الموقف الدولي في الظروف الحاضرة يجعل الحكومات العربية في مركز تستطيع معه أن تملي رغبتها في حل القضية الفلسطينية.
إزاء هذه الأسباب، وبالنظر إلى المسؤولية الكبرى التي تلقيها ظروف البلاد الحاضرة، ترى الهيئة العربية العليا من واجبها أن تعرب عن معارضتها لنظام الوصاية، راجية أن تأخذ الحكومات العربية بهذا الرأي، وأن تصدر التعليمات إلى مندوبيها في هيئة الأمم للعمل بمقتضاه.
ولما اجتمعت الجمعية العمومية للأمم المتحدة في ١٦ نيسان ١٩٤٨ في دورة استثنائية خاصة لبحث قضية فلسطين، اقترح ممثل أمريكا في بيان ألقاه في اللجنة السياسية أن تقر الجمعية العمومية (وصاية مؤقتة) على فلسطين، وقال إن حكومته مستعدة للمشاركة في حفظ النظام بواسطة قوة بوليسية، إذا وافقت الدول الأخرى على المشاركة فيها.
ولكن ممثل الاتحاد السوفيتي رفض الاقتراح الأمريكي وأصر على تنفيذ التقسيم، أما ممثل بريطانيا فطالب بتنفيذ الهدنة قبل أي شيء آخر، نظراً إلى خطورة الموقف، وطالب الممثل الفرنسي بهدنة في القدس إذا لم يكن شمول الهدنة لفلسطين كلها.
ووافق ممثلو الدول العربية على الاقتراح الفرنسي، لكن الممثل الأمريكي طالب أن تعين الأمم المتحدة وسيطاً يختاره ممثلو الدول الخمس الكبرى، وتتناول مهمته حماية الأماكن المقدسة والشعائر الدينية في فلسطين والتعاون مع لجنة الهدنة القنصلية (التي سبقت الإشارة إليها) وغير ذلك من الشؤون التي تؤدي إلى صالح سكان فلسطين وسعادتهم.. وكان هذا مؤدياً بطبيعة الحال إلى توقف لجنة التقسيم عن القيام بأعمالها، ووافقت اللجنة السياسية والجمعية العمومية على الاقتراح الأمريكي، وأخيراً تم الاتفاق على تعيين الكونت فولك برنادوت وسيطاً دولياً في ٣٠/٥/١٩٤٨.
وفيما يختص بمشروع الهدنة المقترحة، قدمت الهيئة العربية العليا إلى اللجنة السياسية لجامعة الدول العربية المذكرة التالية المؤرخة في ١٥/٤/١٩٤٨، وهي تشتمل على تحفظاتها على مشروع الهدنة المقترحة:
١ - في حال قبول اليهود الهدنة، فإن قواهم المنظمة تنسحب إلى ثكناتها بأسلحتها وعتادها، وتظل تتلقى الإمدادات أثناء الهدنة براً وبحراً بوسائل